المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمتحانُ الإلهي


جهادُ النفسْ
09-16-2007, 06:09 PM
اللهم صلي على البشير النذير والسراج المنير حبيب قلوب العالمين رسولك وصفّيك محمد المصطفى وعلى آله وصحبه المنتجبين والعن الدائم من الآن حتى قيام يوم الدين.... .

جاء في الذكر الحكيم في سورة الأنفال: قوله عزّ من قائل( وأعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة).
هنا نستعرضُ ماهيّه الفتنة المقصودة في هذه الآية المباركة؟
فقوله عز وجل: وأعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة، هنا تعني كيفية جمع المال وإنفاقه والمحافظة عليه وميزان التعلق به، كل تلك ميادين لإمتحان البشر، فكم من أناسٍ يلتزمون بظاهر العبادة وشعائر الدين، حتى المستحبات ويلتزمون بشدة في أدائها، لكنّهم إذا ما ابتلوا بقضية مالية، تراهم ينسون كل شيء ويدعون الأوامر الإلهية ومسائل الحق والعدل والإنسانية جانباً.

أمّا عن الأبناء فهم ثمار قلب الإنسان وبراعم حياته المتفتحة، ولهذا نجد الكثير من الناس المتمسكين بالدين والمسائل الأخلاقية والإنسانية، ولايراعوا الحق والدين بالنسبة للمسائل المتعلقة بمصلحة أبنائهم، فكأمّ ستاراً يلقى على أفكارهم فينسون كل الأُمور، ويصيرُ حبّهم لأبنائهم سبباً ليحُلُّوا الحرام ويُحرموا الحلال، ومن أجل توفير المستقيل لأبنائهم يستحقون كل الحق ويقدمون على كل منكر، فيجب علينا الإعتصام بالله العظيم في هذين الميدانين العظيمين للإمتحان، وأن نحذر بشدةٍ فكم من الناس زلت أقدامهم وسقطوا فيهما وظلت لعنة التأريخ تلاحقهم أبداً بذلك.

ومن جانب آخر نرى أنهُ حذّر سبحانه وتعالى في كتابه من مغبة الوقوع في الحب المُفرط للأولاد والاموال، الذي قد يجرّ إلى عدم الطاعة لله ورسوله حيث قال:( يا أيّها الذين آمنوا إنّ من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فأحذروهم).
إن هناك مظاهر عديدة لهذه العداوة، فأحياناً يتّعلقون بثيابكم ليحرموكم خير الهجرة، وأخرى ينتظرون موتكم ليسيطروا على أموالكم وثروتكم، وما إلى ذلك.
وليس كل الأولاد، ولا كل الزوجات كذلك، لهذا جاءت "من"التبعيضية.
وتظهر هذه العداوة أحياناً بمظهر الصداقة وتقديم الخدمة، وحيناً آخر تظهر بسوء النيّة وخبث المقصد.
وعلى كل حال فإن الإنسان يُصبح على مفترق طريقين، فطريق الله و طريقُ الأهل والأزواج، ولا ينبغي أن يتردد الإنسان في إتخاذ طريق الله وإيثاره على غيره، ففيه النجاة والصلاح في الدنيا والآخرة.

وفي رواية عن أبي جعفر الباقر عليهما سلام الله في قوله تعالى:( إنّ من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فأحذروهم) وذلك أن الرجل إذا أراد الهجرة تعلّق به إبنه وامرأته وقالوا: ننشدك الله أن لا تذهب عنّا فنضيع بعدك، فمنهم من يطيع أهله فيقيم، فحذرهم الله أبناءهم ونساءهم، ونهاهم عن طاعتهم، ومنهم من يمضي ويذرهم ويقول: أما والله لئن لم تهاجروا معي ثمّ جمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبداً. فلما جمع الله بينه وبينهم أمر الله أيتوق بحسن وصله فقال:(واتعفوا وتصفحوا وتغفروا فإنّ الله غفورٌ رحيم).
ويشير القرآن الكريم هنا إلى أصلٍ كُلّي حول الأموال والأولاد، حيث يقول:(إنما أموالكم وأولادكم فتنة) فإذا تجاوزتم ذلك كلّه فإن(الله عنده أجرٌ عظيم).

وقد تقدم في الآية السابقة الكلام عن عداء بعض الأزواج والأولاد الذين يدعون الإنسان إلى الإنحراف وسلوك طريق الشيطان والمعصية والكفر، وهذه الآية نجد الكلام عن أن جميع الأموال والأولا عبارةٌ عن "فتنة".

إذاً إن الله يبتلي الإنسان دائما ويمتحنه من أجل تربيته، وهذين الأمرين (الأموال والأولاد) من أهمّ وسائل الإمتحان والإبتلاء، لأن جاذبية الأموال من جهة، وحب الأولاد من جهة أخرى يدفعان الإنسان بشدة إلى سلوك طريق معيّن قد لايكون فيه رضا الله تعالى أحياناً، ويقع الإنسان في بعض الموارد في مضيقة شديدة، ولذلك ورد التعبير في الآية"إنّما" التي تدل على الحصر.

يقولُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) في رواية عنه"لا يقولنّ أحدكم: اللهمّ إنّي أعوذُ بكَ من الفتنة لأنّه ليسَ أحدٌ إلا وهو مشتملٌ على فتنة، ولكن من إستعاذ فليستعذ من مظلات الفتن فإن الله سبحانهُ يقول:(واعلموا إنّما أموالكم وأولادكم فتنة).
أن هذه الفتنة أو هذا الإمتحان الإلهي كما أشار أمير المؤمنين(ع) إليه أنهُ أمرُ لا مفرّ منه كما أستدل بذلك من كتاب الله سبحانه وتعالى.

اللهم إنا نعوذ من مستظلات الفتن بحق من محمد وآل محمد... .
اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح يا كريم ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنكَ رحمةٍ أنك أنت التوّاب وصلي يا ربي على محمدٍ وآله الأطياب.

والله وليُ التوفيق
أخوكم أبا الخميني

رياض
09-16-2007, 06:16 PM
مشكرو خوك جهاد النفس والله يعطيك العافية.

الرجل الخفي
09-18-2007, 04:52 PM
إن الله يبتلي الإنسان دائما ويمتحنه من أجل تربيته

شاربُ الظَّمأ
09-19-2007, 04:25 PM
شكراً أخي العزيز جهادُ النفس على هذه المشاركة الطيبة و مباركٌ عليكَ هذا الشهر الكريمْ ، و دعائي لكَ بدوام التوفيقْ .

فارس القبيله
09-19-2007, 05:48 PM
مشكور والله يعطيك العافيه