المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما فعله أبونا آدم ،، ألم يخرجه من العصمة ؟؟


السراج
06-22-2003, 12:45 PM
السلام عليكم ،،

سماحة السيد صادق ،، يجول في خاطري سؤال ،،
عندما أكل آدم من تلك الشجرة بعدما نهاه ربه سبحانه عن ذلك ،، ألم يكن معصية ؟ وبهذا سيكون حجة على عدم عصمته ؟!!

ولكم التحية ،،

جعفر المالكي
06-22-2003, 08:58 PM
بسمه تعالى
الاخ العزيز السراج

اشكرك على هذا السؤال والذي بالفعل قد حير اكثر العقول وسوف اقول لك حقيقة عندما كنت في الثانوية سألني احد الاخوة هذا السؤال وقد طلبت منه ان يمهلني لكي اجيب عليه وبالفعل وجدت الاجابة واقتنع بها ، وان شاء الله اتمكن من ان اتذكرها كلها .

على العموم انا الان اتذكر بعضها والبعض الاخر عندما اراجع المصدر .
يجيب الكاتب في ذلك المصدر على هذا التساؤل بعدة ادلة الا وهي :
1- هل النبي آدم قد ارسل الى عالمه ( بصياغة آخرى هل ان الله بعثه في الارض) لكي يكون عليه خطأه خطأ معصية.

2- ان النبي ادم "ع" لم يكن يعلم من قبل بوجود كاذبين وان ابليس قال له "اني لك من الناصحين " ، فهل اذا جائك احد وقال لك انه ينصحك فهل تكذبه.
3
- ان الحياة التي كان يعيشها آدم"ع" وزوجه في الجنة كانت حياة تهيئة وتدريب لكي يعلم ان هناك عدو اسمه ابليس ، تخيل لو ان الله بعث آدم الى الارض مرة واحدة فهل سوف يعلم بوجود عدو له اسمه ابليس .

4- ان الخطأ الذي خطأه النبي "ع" هل يسمى خطأ معصية ،لا أعتقد ذلك لأن الله عندما قال له " ولا تقربا هذه الشجرة ...." هذا الامر لم يكن إلزاميا ( اغلب الفقهاء يقولون بهذا ) بل كان أمراً ارشاديا.

اتمنى ان اكون قد بينت القليل وانا في انتظار اجابة السيد صادق

تحياتي ،،،، حتما ستزول

علي عمران
06-22-2003, 10:37 PM
شكرا لك يا اخي السراج على هذا السؤال

وشكرا لك يا اخي حتما ستزول على الاجابه التي اقنعتني حقا

ونحن في الانتظار الاجابه من سماحة السيد صادق

السيد صادق
06-23-2003, 12:19 AM
بسم الله
السلام عليكم
إننا لو راجعنا الآيات القرآنية المتعلقة بخصوص آدم عليه السلام نجد أنها ظاهرة بل صريحة في إثبات المعصية مثل قوله تعالى : ( وعصى آدم ربّه فغوى ) ، فقد يُدّعى أن تلك المعصية تنفي العصمة حينئذ ، وعليه نستطيع أن نقول أن الأنبياء غير معصومين .
ولكن تلك الدعوى غير صحيحة ، أما الاستنتاج الأخير ( الكبرى بحسب قول المنطقيين ) فهو غير صحيح ، وأما أصل الدعوى ( الصغرى ) فهي غير مُسلّمة للدليل الآتي :
لا بد لنا من الإلتفات إلى أن التعبد والتكليف الشرعي الراجع إلى الإنسان إنما هو في الكرة الأرضية ، وليس هو في الجنة .
إذا عرفنا هذا نقول : أن الجنة التي كان فيها آدم مع زوجته هل هي جنة الآخرة أم هي جنة من جنان الدنيا قبل نزوله إلى الأرض ؟
وقد أجاب العلماء على أن جنة آدم عليه السلام لم تكن جنة الآخرة قطعاً ، لأن من يدخلها لا يخرج منها ، إلا في خصوص النبي محمد صلى الله عليه وآله الذي دخلها وخرج منها لمزية وكرامة واحترام له صلى الله عليه وآله كما حصل ذلك في ليلة العروج إلى السماء .
إذا بطل الشق الأول فيبقى الشق الثاني من المسألة قطعاً ، وهو أن الجنة التي أُخرج منها آدم وزوجته هي جنة من جنان الدنيا ، إلا أن الجامع بين الجنتين هو عدم التكليف فيهما ، لأن التكليف المُوجّه للإنسان إنما هو من خصائص الكرة الأرضية .
إذن لاتكليف في الجنة ، وإنما التكليف من خصائص الأرض ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( قال اهبطا منها جميعاً فإمّا يأتينكم مني هُدىً ) ، فنحن نلاحظ من خلال هذه الآية أن الهدى ( التكليف الإلهي ) يكون بعد الهبوط لا قبل الهبوط .
وهذا التكليف هو الأساس في الشقاوة والسعادة والقرب والبعد واستحقاق الجنة والنار .
وحينئذ نقول : أن النهي الالهي عن الأكل من الشجرة المعينة ليس هو للتعبد والتكليف الشرعي ، بل هو صدر لمصلحة آدم آنذاك ، وإن شئت قلت : أن ذلك النهي نهي إرشادي محض غير مولوي ( الفرق بين النهي الارشادي هو النهي الذي لا يترتب عليه إثم وعقاب ، وإنما يترتب عليه بعض المشكلات الحياتية أو العبادية أو غير ذلك مثل نهي الطبيب من لديه حموضة أن يأكل الحوامض ، فهنا النهي لأجل مصلحة ذلك الانسان المريض ولا يترتب عليه إثم بحسب ذات الشئ المنهي عنه ، وأما النهي المولوي فهو الذي تترتب على فعله خلاف مصلحة الانسان ، ويترتب الإثم والعقاب في حال فعله كالزناواللواط وشرب الخمر ) والدليل على أن النهي إرشادي آيات سورة طه ، حيث قال تعالى : ( فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ، إن لك ألاّ تجوع فيها ولا تعرى ، وأنك لا تظمؤ فيها ولاتضحى ) ووقع آدم وزوجته في مشكلة أكل الشجرة المنهية التي سبّبت لهما مشقة الجوع والعطش وحرارة الشمس الشديدة وفي مشقة تحصيل اللباس لنفسه وزوجته ( بعد أن كانوا مرتاحين ، لا شغل ولا مشغلة ) ، ولا شك أن احتراز الانسان عن تحمّل هذه المشقة ليس بواجب في الاسلام ، بل ولعلّه كذلك في جميع الشرائع ، بل لا يمكن الاجتناب عنها لمعظم أفراد الانسان ، فتأمل ياسراج .
إذن التعليل بالمشقة أظهر قرينة على عدم صدور النهي عن تكليف شرعي مولوي ، فالأكل من الشجرة من قِبلهما ليس بحرام ، ولا بمكروه ، وإنما كان سبباً لخروج آدم من الجنة سريعاً ، وتعرّضه للتعب والمشقة ومقاومة الطبيعة ، وعليه فإن آدم وحوّاء ظلما أنفسهما بتفويت الاستراحة المؤقتة في الجنة ، ولو لم يأكلا لمكثا في الجنة مدة محدودة كان لا بد لهما بعدها من النزول إلى معترك الحياة ( الأرض ) أ رض البلاء والاختبار وتكامل النفس وكسب رضى الرحمن أو سخطه نعوذ بالله منه ، هل فهمت ياسراج ، تلّقن لا أنساك الله .

أنين القلوب
06-24-2003, 12:15 PM
الشكر الجزيل لسماحة السيد على التوضيح ،،
ولي تساؤل بهذا الصدد ...
يقول بعض العلماء حول مسألة أكل آدم من الشجرة بأنه كان تركا للأولى ، فكان من الأولى ان لايأكل ، وتساؤلي ... هل ترك الأولى بالنسبة الى المعصوم يسمى معصية ؟
لأن القرآن الكريم قد اختار لفظة المعصية (( وعصى آدم ربه )) ...

ودمتم سالمين ...

تحياتي ..

السيد صادق
06-28-2003, 01:19 AM
السلام عليكم
في مقام الجواب على سؤال أنين القلوب ، نقول هناك من يتبنى الراي المذكور في السؤال ، ويقول بأن هناك أمراً مولوياً ولكن ذلك الأمر لم يصل إلى حد الحرمة او الوجوب ، وإنما هو على نحو الاستحباب أو الكراهة ، وقد ورد في بعض الروايات أن ترك المستحب يعد معصية خصوصاً إذا التفتنا أن الترك قد حصل من أحد المقربين الخُلّص ، فهنا يكون التوبيخ بالنسبة إليه أكثر من الشخص العادي ، فمثلاً أداء الصلاة بقليل من حضور القلب يعد للشخص العادي فضيلة بينما يعد ذنباً بالنسبة للنبي أو الإمام ( ذنب نسبي لا مطلق ) .
والخلاصة هناك من يتبنى الوجه المذكور سابقاً ، ويعتبر المخالفة مخالفة لأمر إرشادي ، وهناك من يتبنى الوجه المذكور في كلام أنين القلوب من حيث أن ذلك الأمر أمر مولوي ولكنه ليس على حد الوجوب أو الحرمة .
وهناك وجه ثالث يقول بأن المخالفة التي حدثت من آدم إنما هي مخالفة لأمر اختباري ، وأن فترة وجوده في الجنة كانت فترة اختبار لا تكليف ، إذن فأوامر الله ونواهيه كانت لغرض إعداد آدم ، بحيث يتلاءم وحوادث المستقبل فيما يتعلق بالواجب والحرام ، فلما أُهبِط إلى الأرض وجُعِل حجة الله وخليفته عُصِم بقوله عزّ وجلّ : ( إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) .