Dr_3agrog
08-27-2003, 09:24 AM
السلام عليكم
مولاي سيد صادق هل النبي محمد والائمة الاثنى عشر يعلمون الغيب ومن اين لهم ان يعلموا الغيب هل تم ذالك من اخبار الرسول لهم ام ماذا على الرغم توجد ايه تقول انه الرسول لا يعلم الغيب فكيف ذالك؟
وبارك الله فيكم
السيد صادق
08-27-2003, 11:13 PM
السلام عليكم
سأجيبك بالتفصيل بعد الرجوع من العمرة الرجبية إن شاء الله تعالى - بعد عشرة ايام تقريباً .
السيد صادق
09-05-2003, 10:55 PM
السلام عليكم
( رب أدخلني مُدخل صدق وأخرجني مُخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً ) .
هذا السؤال مما تعدّدت فيه البحوث المفصلّة عند العلماء حتى وصل الحال إلى تأليف رسائل خاصة في ذلك .
1- : يمكن أن يقال هذا التعبير ( علم الإمام بالغيب ) يخالف صريح القرآن حيث قال تعالى : ولا يعلم الغيب إلا هو. فالأولى أن يقال أنّه عليه السلام يخبر عن الغيب بإذن الله تعالى ، وهذا الجواب لمكتب السيد السيستاني حفظه الله تعالى .
2- أن يقال : إن الإمام يعلم الغيب بتعليم الله له ، وهذا الجواب للسيد الخوئي قدس سره في صراط النجاة .
3- أن يقال - كما هو رأي الأكثرية من العلماء - أن المراد من علم الغيب المختص بالذات الإلهية هو علم الغيب الذاتي ، وهو قديم وعين الذات ، وليس بإفاضة وعطاء من أحد ، ولا يمكن أن يكون فرض علم وعالم في عرضه .
أما المراد من علم النبي والإمام - سواءٌ الحضوري منه أو الحصولي الإنشائي - هو العلم الذي أعطاه الله تعالى لهم عن طريق الإلهام أو عن طريق وسائط أخرى ، وهذا هو فرق حقيقي بين علم الله وبين علم المعصوم وعلم كل مطلع على شئ من الغيب - حتى نحن المطلعين على الكثير من الأمور الغيبية من خلال القرآن وأخبار النبي والإمام - ، فعلمنا ليس ذاتياً وليس عين الذات ، فهو حادث وليس قديماً ، أما علم الله تعالى فهو علم ذاتي وعين الذات وقديم ، وبعبارة أخرى : فإن علم النبي والمعصوم هو أعلى درجات علم ممكن الوجود الفقير بذاته ، أما علم الله تعالى فهو علم واجب الوجود الغني بذاته .
وهناك وجوه أخرى لا حاجة لذكرها لكونها تطيل الإجابة ، رغم فائدتها ، والحمد لله رب العالمين .
السلام عليكم
س: كيف نثبت ان الائمه يعلمون علم الغيب من القرآن وجزاكم الله خيرا ؟؟؟
السيد صادق
02-16-2004, 02:58 AM
السلام عليكم
يقول آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في كتاب نفحات القرآن مستدلاً على علم الأئمة بالكتاب الكريم :
العلم الكامل بكتاب اللّه . بنحو يلمون بمعرفة تفسيره وتاويله وباطنه وظاهره ومحكمه ومتشابهه .
يقول القرآن الكريم : ( ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى باللّه شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) (الرعد ـ 43).
يـتضح من خلال هذه الاية ان هناك شخصا لديه علم الكتاب جميعا (انتبهوا الى ان علم الكتاب قد جاء بشكل مطلق , وشامل لجيمع العلوم المتعلقة بعلم الكتاب ,على العكس مما ورد في الاية 40 من سورة النحل , قال : ( الذي عنده علم من الكتاب انا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك ).
مـن الـمـسـلـم به ان كتاب اللّه معين لاينضب من العلوم , وان العلم به مفتاح لجميع الامور , فعندما يستطيع (( آصف بن برخيا )) وزير سليمان على القيام بهذاالعمل المهم نتيجة لعلمه ببعض الكتاب , ويـاتي بعرش ملكة سبا بطرفة عين من اقصى جنوب الجزيرة العربية (اليمن ) الى اقصى شمالها (الـشـام مـركـز حـكومة سليمان ) , فمن المسلّم به ان الذي عنده جميع علم الكتاب يستطيع القيام بـاعـمال اهم من ذلك كثيرا , ولكن من الذي عنده علم الكتاب ؟ يشير القرآن الكريم الى ذلك اشارة غامضة .
فقال البعض : ان المراد هو اللّه تعالى (وعلى هذا سيكون عطف جملة ((عنده علم الكتاب )) عطفا تفسيريا وهذا يخالف ظاهر الكلام ).
كما قال عدد من المفسرين : المراد منه هم علما ء اهل الكتاب واشخاص كسلمان , وعبد اللّه بن سلام الذين كانوا قد شاهدوا علامات النبي (ص ) في الكتب السماوية السابقة ويشهدون بحقانيته (ص ).
الا ان اغلب المفسرين نقلوا في كتبهم ان هذه الاية اشارة الى علي بن ابي طالب (ع ) وائمة الهدى .
يـروي المفسر الشهير القرطبي في تفسير هذه الاية عن عبد اللّه بن عطا ان قلت لابي جعفر علي بـن الحسين (ع ) : ان الناس يظنون ان الذي عنده علم الكتاب هوعبد اللّه بن سلام , فقال : (( انما ذلك علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه )) , هو علي بن ابي طالب فقط , وكذلك قال محمد بن الحنفية .
والجدير بالذكر ان هذه السورة (سورة الرعد) نزلت في مكة والحال ان عبد اللّه بن سلام وسلمان الفارسي وسائر علماء اهل الكتاب اسلموا في المدينة .
وقد ورد هذا الكلام عن سعيد بن جبير ايضا عندما سئل : هل ان ((من عنده علم الكتاب )) هو عبد اللّه بن سلام ؟ قال : كيف يكون هو وهذه السورة مكية )) ؟.
كـمـا يـنـقل الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في ((ينابيع المودة )) عن ((الثعلبي ))و ((ابـن المغازلي )) عن ((عبد اللّه بن عطا)) : كنت مع محمد الباقر (ع ) في المسجد ورايت ولد عـبـد اللّه بـن سـلام فقلت : هذا ابن من عنده علم الكتاب , فقال : هذه الاية بحق علي بن ابي طالب (ع )
.
وقـد رويت في نفس الكتاب رواية اخرى عن عطية العوفي عن ((ابي سعيدالخدري )) قال : سالت رسـول اللّه (ص ) عن آية (( الذي عنده علم من الكتاب )) , فقال (ص ) : هو وزير اخي سليمان , ثـم سـالته عن آية (( قل كفى باللّه شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب )) , فقال (ص ): ذاك اخي علي بن طالب (ع ) .
ونـقـرا ايـضا في رواية اخرى عن ابن عباس انه قال : من عنده علم الكتاب انما هوعلي , لقد كان عالما بالتفسير والتاويل والناسخ والمنسوخ
.
وملخص الكلام هو: لايمكن تفسير الاية اعلاه بعلماء اهل الكتاب ابدا , بسبب نزول هذه السورة في مكة , وهؤلا اسلموا بعد الهجرة في المدينة , واستنادا الى الروايات الانفة فهي بحق علي (ع ) ومن بعده تشمل ( سائر الائمة المعصومين (ع ) ).
نـعم , فهذا العلم الواسع بالقرآن الكريم واسراره , ودقائقة , وظاهره وباطنه , هواحد المصادر الرئيسة لعلم الائمة المعصومين (ع ) .
ومـن شواهد هذا المعنى قول الاية الكريمة : ( وما يعلم تاويله الا اللّه والراسخون في العلم ) (آل عمران ـ 7).
ولـلـتـوضيح : ثمة جدل بين المفسرين بان هل ((الراسخون في العلم )) معطوفة على ((اللّه )) اي لـيس هنالك من يعلم تاويل القرآن سوى اللّه (( والراسخون في العلم )) ,ام انها مطلع جملة مستقلة ؟ وعـلـيـه فـان مـفهوم الاية يكون هكذا : لايعلم تاويل القرآن غير اللّه , اما الراسخون في العلم فيقولون : وان كنا لانعلم تاويل الايات المتشابهة ,الا اننا نسلم امامها)).
ومـا يـؤيـد المعنى الاول هو اولا: من المستبعد ان تكون في القرآن اسرار لايعلمهاالا اللّه فقط , فـالـقـرآن نـزل لتربية الناس وهدايتهم , ولا معنى في ان تكون في هذه الكتاب آيات وجمل لايعلم مقصودها الا اللّه تعالى .
ثانيا: كما يقول المفسر الكبير ((الطبرسي )) في ((مجمع البيان )): لايوجد بين المفسرين من يقول بـان الاية الفلانية لايعلم معناها الا اللّه , بل انهم يسعون دائمالكشف اسرار الايات بطرق مختلفة , منها احاديث المعصومين (ع ) , وفي الواقع ان هذا الكلام ( أي ادعاء أن الذي لا يعلم التأويل إلا الله ) يناقض اجماع المفسرين .
ثالثا: اذا كان المقصود هو التسليم بدون علم فيجب ان يقال ((الراسخون في الايمان , لا الراسخون في العلم )) , فالذي لايعرف شيئا كيف يمكن تسميته راسخافي العلم ؟.
رابـعـا: جا في عدة روايات ان ((الراسخون في العلم , يعلمون تاويل القرآن ))وهذا دليل على ان هذه العبارة عطف على لفظ الجلالة ((اللّه )).
فـنـقرا في حديث عن الامام الصادق (ع ) انه قال : ((الراسخون في العلم اميرالمؤمنين والائمة من بعده )) .
وجا في رواية اخرى عنه (ع ) انه قال : نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تاويله
.
ونقرا في رواية اخرى ايضا, ان الامام الباقر (ع ) (او الامام الصادق (ع ) قال في تفسير الاية : (( وما يعلم تاويله الا اللّه والراسخون في العلم )) : فرسول اللّه افضل الراسخين في العلم , قد علمه اللّه عز وجل جميع ما انزل عليه من التنزيل والتاويل , وماكان اللّه لينزل عليه شيئا لم يعلمه تاويله , واوصيائه من بعده يعلمونه كله
.
وهنالك روايات عديدة اخرى بهذا الصدد تؤيد هذا المعنى المفهوم
.
مـن خلال البراهين الاربعة التي ذكرناها آنفا ـ وكل برهان منها يكفي لاثبات الغرض ـ لايبقى شك فـي ان عـبارة (( والراسخون في العلم )) معطوفة على ((اللّه ))ومعناها علمهم بالتاويل وباطن الكتاب .
والجدير بالذكر ان التعبير ب (( الراسخون في العلم )) جاء مرتين في القرآن الكريم ,فمرة جاء في الاية محل البحث (آل عمران ـ 7) , ومرة في الاية 162 من سورة النساء حيث يقول تعالى بعد ان ذم افعال اهل الكتاب (اليهود والنصارى ) القبيحة المتمثلة باكل الربا ونهب اموال الناس :.
( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك ).
ويـبـدو ان الذين ذكروا اسم ((عبد اللّه بن سلام )) وامثاله من علماء اهل الكتاب ـالذين اسلموا ـ في تفسير الراسخين في العلم يقصدون هذه الاية (الاية 162 من سورالنسا) لا الاية 7 من سورة آل عمران , لان الاية التي تتحدث حول علماء اهل الكتاب الاية الاولى , اما الاية التي هي محل بحثنا (الاية 7 من سورة آل عمران ) فلاعلاقة لها بقضية اهل الكتاب , (تاملوا جيدا).
كـمـا تـتضح هنا نكتة مهمة اخرى وهي : ان ما ورد في خطبة الاشباح في نهج البلاغة حيث يقول (ع ): واعـلم ان الراسخين في العلم هم الذين اغناهم اللّه عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب لاقـرار بـجملة ماجهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ,
ربما يكون اشارة الى آية سورة النساء ايضا , حيث يتحدث عن تسليم بعض علماء اهل الكتاب والمؤمنين بلا قيد او شرط امام القرآن وسائر الكتب السماوية , لا الاية من سورة آل عمران (تاملوا جيدا كذلك ).
ومـلخص الكلام ان ظاهر الاية 7 من سورة آل عمران يقول : ان اللّه والراسخين في العلم يعلمون تاويل القرآن , ونظرا الى ان المقصود من الراسخين في العلم هم النبي (ص ) والائمة المعصومون (ع ) بالدرجة الاولى , اذن يعرف احد مصادرعلمهم وهو القرآن الكريم وتاويله وتفسير وظاهره وباطنه .
ونختتم هذا الحديث باشارة اخرى الى آيات القرآن الكريم فنقرا في الاية 49من سورة العنكبوت : ( بـل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم ) , ففي مصادر اهل البيت (ع ) تلاحظ روايات كثيرة بصدد تفسير جملة (( الذين اوتوا العلم ))في هذه الاية بالائمة المعصومين بعد النبي (ص ) .
وللمزيد من الاطلاع راجعوا بحار الانوار وتفسير البرهان .