مشاهدة النسخة كاملة : عندي طلب......................ممكن مساعدة
ابو وافي
09-28-2003, 06:05 AM
السلام عليكم وحمة الله وبركاته
عندي طلب......................ممكن مساعدة
بغيت أيات او احاديث تتحدث عن العطاء اي البذل في سبيل الله
ولو سمحتون اذا ممكن ذكر المصدر
مثل ( وما تقدموا من خير........)
امثال هذا المضمون ابغي
وشكرا
السيد صادق
09-29-2003, 09:42 PM
السلام عليكم
الجزء الاول من بحار الأنوار >>> كتاب العلم >>> باب أصناف الناس في العلم ، وفضل حب العلماء
قال كميل بن زياد : خرج إليّ علي بن أبي طالب (ع) فأخذ بيدي وأخرجني إلى الجبّان ( أي مقبرة ) ، وجلس وجلست ، ثم رفع رأسه إليّ فقال :
يا كميل !.. احفظ عني ما أقول لك : الناس ثلاثة : عالمٌ رباني ، ومتعلمٌ على سبيل نجاة ، وهمجٌ رعاع أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق .
يا كميل !.. العلم خيرٌ من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق .
يا كميل !.. محبة العالم دين يدان به ، يكسبه الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته فمنفعة المال تزول بزواله .
ياكميل !.. مات خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ، هاه إنّ ههنا - وأشار بيده إلى صدره - لعلماً لو أصبت له حملة ، بلى أصبت له لقناً غير مأمون ، يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا ، ويستظهر بحجج الله على خلقه ، وبنعمه على عباده ليتخذه الضعفاء وليجةً من دون ولي الحق ، أو منقاداً لحملة العلم ، لا بصيرة له في أحنائه ، يقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة .
ألا لا ذا ولا ذاك ، فمنهوم باللذات ، سلس القياد للشهوات ، أو مغرىً بالجمع والإدخار ليسا من رعاة الدين ، أقرب شبها بهما الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه .
اللهم !.. بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجة ظاهر ، أو خافٍ مغمور ، لئلا تبطل حجج الله وبيّناته ، وكم ذا وأين أولئك الأقلّون عددا الأعظمون خطرا ؟.. بهم يحفظ الله حججه حتى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقائق الأمور ، فباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقةٌ بالمحلّ الأعلى .
يا كميل !.. أولئك خلفاء الله ، والدعاة إلى دينه ، هاى هاى شوقا إلى رؤيتهم استغفر الله لي ولكم . ص188
الجزء الاول >>> كتاب العلم >>> باب آداب طلب العلم وأحكامه
قال عنوان البصري : كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين ، فلما قدم جعفر الصادق (ع) المدينة اختلفت إليه ، وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك ، فقال لي يوما : إني رجلٌ مطلوبٌ ومع ذلك لي أورادٌ في كلّ ساعةٍ من آناء الليل والنهار ، فلا تشغلني عن وردي ، وخذ عن مالك واختلفْ إليه كما كنت تختلف إليه !.. فاغتممت من ذلك ، وخرجت من عنده وقلت في نفسي : لو تفرّس فيّ خيراً ما زجرني عن الاختلاف إليه والأخذ عنه .
فدخلت مسجد الرسول (ص) وسلّمت عليه ، ثم رجعت من الغد إلى الروضة وصلّيت فيها ركعتين ، وقلت : أسألك يا الله يا الله ، أن تعطف عليّ قلب جعفر ، وترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك المستقيم .. ورجعت إلى داري مغتمّاً ولم أختلف إلى مالك بن أنس ، لما أُشرب قلبي من حبّ جعفر ، فما خرجت من داري إلا إلى الصلاة المكتوبة حتى عيل صبري ، فلمّا ضاق صدري تنعّلت وتردّيت وقصدت جعفرا ، وكان بعد ما صلّيت العصر .
فلما حضرت باب داره استأذنت عليه ، فخرج خادمٌ له فقال : ما حاجتك ؟.. فقلت : السلام على الشريف ، فقال : هو قائمٌ في مصلاّه ، فجلست بحذاء بابه ما لبثت إلا يسيرا إذ خرج خادمٌ فقال : ادخل على بركة الله !..
فدخلت وسلّمت عليه ، فردّ السلام وقال : اجلس غفر الله لك ، فجلست فأطرق ملياً ثم رفع رأسه وقال : أبو مَن ؟.. قلت : أبو عبد الله ، قال : ثبّت الله كنيتك ووفّقك ، يا أبا عبد الله ما مسألتك ؟!.. فقلت في نفسي : لو لم يكن لي من زيارته والتسليم غير هذا الدعاء لكان كثيراً ، ثم رفع رأسه ثم قال : ما مسألتك ؟.. فقلت : سألت الله أن يعطف قلبك عليّ ويرزقني من علمك ، وأرجو أنّ الله تعالى أجابني في الشريف ما سألته ، فقال : يا أبا عبد الله !.. ليس العلم بالتعلّم ، إنما هو نورٌ يقع في قلب مَن يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه ، فإن أردت العلم فاطلب أولا في نفسك حقيقة العبودية ، واطلب العلم باستعماله واستفهم الله يفهمك .
قلت : يا شريف !.. فقال : قل : يا أبا عبد الله ، قلت : يا أبا عبد الله !.. ما حقيقة العبودية ؟.. قال : ثلاثة أشياء : أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله مِلكاً ، لأنّ العبيد لا يكون لهم مِلكٌ ، يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به .. ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرا .. وجملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه .
فإذا لم يرَ العبد لنفسه فيما خوّله الله تعالى مُلكاً ، هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه ، وإذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبّره ، هان عليه مصائب الدنيا ، وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه ، لا يتفرّغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس .. فإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة هانت عليه الدنيا ، وإبليس والخلق ، ولا يطلب الدنيا تكاثراً وتفاخراً ، ولا يطلب ما عند الناس عزّاً وعلوّاً ، ولا يدع أيامه باطلاً .. فهذا أول درجة التقى ، قال الله تبارك وتعالى : { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين } .
قلت : يا أبا عبد الله !.. أوصني ، قال : أوصيك بتسعة أشياء ، فإنها وصيتي لمريدي الطريق إلى الله تعالى ، والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله ، ثلاثةٌ منها في رياضة النفس ، وثلاثةٌ منها في الحلم ، وثلاثةٌ منها في العلم ، فاحفظها وإياك والتهاون بها ، ففرّغت قلبي له ، فقال : أما اللواتي في الرياضة : فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه!.. فإنه يورث الحماقة والبله ، ولا تأكل إلا عند الجوع ، وإذا أكلت فكل حلالا وسمّ الله ، واذكر حديث الرسول (ص) : ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرّاً من بطنه ، فإن كان ولا بدّ فثلثٌ لطعامه وثلثٌ لشرابه وثلثٌ لنَفَسه .
وأما اللواتي في الحلم : فمَن قال لك : إن قلت واحدةً سمعت عشراً فقل : إن قلت عشراً لم تسمع واحدة ، ومَن شتمك فقل له : إن كنت صادقا فيما تقول فأسأل الله أن يغفر لي ، وإن كنت كاذبا فيما تقول ، فالله أسأل أن يغفر لك ، ومَن وعدك بالخنى ( أي الفحش ) فعده بالنصيحة والرعاء .
وأما اللواتي في العلم : فاسأل العلماء ما جهلت ، وإياك أن تسألهم تعنّتاً وتجربةً ، وإياك أن تعمل برأيك شيئا ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا !.. واهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا ، قم عني يا أبا عبد الله !.. فقد نصحت لك ، ولا تفسد عليّ وردي ، فإني امرؤٌ ضنينٌ بنفسي ، والسلام على مَن اتبع الهدى . ص226
الجزء الثاني >>> كتاب العلم >>> باب ثواب الهداية والتعليم ، وفضلهما ، وفضل العلماء ، وذم إضلال الناس
قال الصادق (ع) : كان فيما أوصى به رسول الله (ص) علياّ : يا عليّ !.. ثلاث من حقائق الإيمان : الإنفاق من الإقتار ، وإنصاف الناس من نفسك ، وبذل العلم للمتعلّم . ص15
الجزء الواحد والاربعون >>> كتاب تاريخ الأمام علي (ع) >>> باب جوامع مكارم أخلاقه وآدابه وسننه وعدله وحسن سياسته صلوات الله عليه
وأما فضائله فإنها قد بلغت من العظم والانتشار مبلغاً يسمج ( أي يقبح ) معه التعرّض لذكرها والتصدي لتفصيلها .
وما أقول في رجل أقرّ له أعداؤه وخصومه بالفضل ، ولم يمكنهم جهل مناقبه ولا كتمان فضائله ، فقد علمت أنه استولى بنو أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها ، واجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره والتحريف عليه ووضع المعائب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر وتوعّدوا مادحيه بل حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة أو يرفع له ذكراً ، حتى حظروا أن يسمى أحد باسمه ، فما زاده ذلك إلا رفعةً وسمواً ، وكان كالمسك كلما سُتر انتشر عرفه ، وكلما كُتم تضوّع نشره ، وكالشمس لا تستر بالراح ، وكضوء النهار إن حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة أخرى.
وما أقول في رجل تُعزى إليه كل فضيلة ، وتنتهي إليه كل فرقة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ، وسابق مضمارها ، ومجلي حلبتها ، كل من برع فيها بعده فمنه أخذ ، وله اقتفى وعلى مثاله احتذى .
وقد عرفت أنّ أشرف العلوم هو العلم الإلهي ، لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم ومعلومه أشرف الموجودات ، فكان هو أشرف العلوم ، ومن كلامه (ع) اقتُبس وعنه نقل ، وإليه انتهى ومنه ابتدئ ، فإنّ المعتزلة الذين هم أهل التوحيد والعدل وأرباب النظر ، ومنهم تعلّم الناس هذا الفن تلامذته وأصحابه .
لأنّ كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ، وأبو هاشم تلميذ أبيه ، وأبوه تلميذه (ع) ، وأما الأشعرية فإنهم ينتمون إلى أبي الحسن علي بن أبي بشير الأشعري ، وهو تلميذ أبي علي الجبائي ، وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة فالأشعرية ينتهون بالأخرة إلى أستاذ المعتزلة ومعلمهم ، وهو علي بن أبي طالب (ع) ، وأما الإمامية والزيدية فانتماؤهم إليه ظاهر .
ومن العلوم علم الفقه وهو أصله وأساسه ، وكل فقيه في الإسلام فهو عيال عليه ومستفيد من فقهه ، أما أصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف ومحمد وغيرهما فأخذوا عن أبي حنيفة ، وأما الشافعي فقرأ على محمد بن الحسن ، فيرجع فقهه أيضا إلى أبي حنيفة ، وأبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمد (ع) وجعفر قرأ على أبيه ، وينتهي الأمر إلى علي (ع) وأما مالك بن أنس فقرأ على ربيعة الرأي ، وقرأ ربيعة على عكرمة ، وقرأ عكرمة على عبد الله بن عباس ، وقرأ عبد الله بن عباس على علي بن أبي طالب (ع) ، وإن شئت رددت إلى فقه الشافعي بقراءته على مالك كان لك ذلك .
فهؤلاء الفقهاء الأربعة ، وأما فقه الشيعة فرجوعه إليه ظاهر .. وأيضا فإنّ فقهاء الصحابة كانوا عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس ، وكلاهما أخذا عن علي (ع) .
أما ابن عباس فظاهر ، وأما عمر فقد عرف كل أحد رجوعه إليه في كثير من المسائل التي أُشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة ، وقوله غير مرة :
" لولا علي لهلك عمر " .. وقوله : " لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو حسن " .. وقوله : " لا يفتين أحدٌ في المسجد وعلي حاضر " ، فقد عُرف بهذا الوجه أيضا انتهاء الفقه إليه ، وقد روت العامة والخاصة قوله (ص) : " أقضاكم علي " والقضاء هو الفقه ، فهو إذن أفقهم !..
ومن العلوم علم تفسير القرآن وعنه أُخذ ومنه فُرع ، وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحة ذلك ، لأنّ أكثره عنه وعن عبد الله بن عباس ، وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته وانقطاعه إليه ، وإنه تلميذه وخريجه ، وقيل له : أين علمك من علم ابن عمك ؟.. فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط .
ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة وأحوال التصوف ، وقد عرفت أن أرباب هذا الفن في جميع بلاد الإسلام إليه ينتهون وعنده يقفون ، وقد صرّح بذلك الشبلي والجنيد والسري وأبو يزيد البسامي وأبو محفوظ معروف الكرخي ، ويكفيك دلالة على ذلك الخرقة التي هي شعارهم إلى اليوم ، وكونهم يسندونها بإسناد متصل إليه (ع) ..
ومن العلوم علم النحو والعربية ، وقد علم الناس كافة أنه هو الذي ابتدعه وأنشأه وأملى على أبي الأسود الدؤلي جوامعه وأصوله ....
أما الشجاعة فإنه أنسى الناس فيها ذكْرَ من كان قبله ، ومحا اسم من يأتي بعده ، ومقاماته في الحرب مشهورة يُضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة ، وهو الشجاع الذي ما فرّ قطّ ، ولا ارتاع من كتيبة ، ولا بارز أحداً إلا قتله ، ولا ضرب ضربةً قطّ فاحتاجت الأولى إلى الثانية ، وفي الحديث : كانت ضرباته وتراً ، ولما دعا معاوية إلى المبارزة ليستريح الناس من الحرب بقتل أحدهما ، قال له عمرو : لقد أنصفك .
فقال معاوية : ما غششتني منذ نصحتني إلا اليوم ، أتأمرني بمبارزة أبي حسن وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق ؟.. أراك طمعت في إمارة الشام بعدي ، وكانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب في مقابلته ، فأما قتلاه فافتخار رهطهم بأنه (ع) قتَلَهم أظهر وأكثر .
قالت أخت عمرو بن عبدود ترثيه :
وانتبه معاوية يوماً فرأى عبد الله بن الزبير جالساً تحت رجليه على سريره فقال له عبد الله يداعبه : يا أمير المؤمنين !.. لو شئتُ أن أفتك بك لفعلت ، فقال : لقد شجُعت بعدنا يا أبا بكر ، قال : وما الذي تنكره من شجاعتي وقد وقفت في الصف إزاء علي بن أبي طالب (ع) ، قال : لا جرم إنه قتلك وأباك بيسرى يديه ، وبقيت اليمنى فارغة يطلب من يقتله بها ، وجملة الأمر أن كل شجاع في الدنيا إليه ينتهي ، وباسمه يُنادي في مشارق الأرض ومغاربها .
وأما القوة والأيد فبه يضرب المثل فيهما ، قال ابن قتيبة في المعارف :
ما صارع أحداً قط إلا صرعه ، وهو الذي قلع باب خيبر ، واجتمع عليه عصبة من الناس ليقلبوه فلم يقلبوه ، وهو الذي اقتلع هبل من أعلى الكعبة وكان عظيماً جدا ، فألقاه إلى الأرض ، وهو الذي اقتلع الصخرة العظيمة في أيام خلافته بعد عجز الجيش كله عنها ، فأنبط الماء من تحتها . وأما السخاء والجود فحاله فيه ظاهرة ، كان يصوم ويطوي ويؤثر بزاده .... وقال عدوه ومبغضه - الذي يجتهد في وصمه وعيبه - معاوية بن أبي سفيان لمحفن بن أبي محفن الضبي لما قال : جئتك من عند أبخل الناس : ويحك !.. كيف تقول إنه أبخل الناس ولو ملك بيتاً من تبر ( أي ذهب ) وبيتاً من تبن لأنفد تبره قبل تبنه ؟.. وهو الذي كان يكنس بيوت الأموال ويصلّي فيها ، وهو الذي قال : يا صفراء !.. ويا بيضاء !.. غرّي غيري ، وهو الذي لم يخلّف ميراثاً ، وكانت الدنيا كلها بيده إلا ما كان من الشام .
أما الحلم والصفح فكان أحلم الناس من ذنب ، وأصفحهم عن مسيء ، وقد ظهرت صحة ما قلناه يوم الجمل حيث ظفر بمروان بن الحكم ، وكان أعدى الناس له وأشدّهم بغضاً ، فصفح عنه ، وكان عبد الله بن الزبير يشتمه على رؤوس الأشهاد ، وخطب يوم البصرة فقال :
قد أتاكم الوغب ( أي الرذل ) اللئيم علي بن أبي طالب ، وكان علي (ع) يقول : مازال الزبير رجلاً منا أهل البيت ، حتى شبّ عبد الله فظفر به يوم الجمل فأخذه أسيراً ، فصفح عنه وقال :
اذهب فلا أرينّك ، لم يزده على ذلك ، وظفر بسعيد بن العاص بعد وقعة الجمل بمكة ، وكان له عدوا فأعرض عنه ولم يقل له شيئا .
وقد علمتم ما كان من عائشة في أمره ، فلما ظفر بها أكرمها وبعث معها إلى المدينة عشرين امرأة من نساء عبد القيس ، عمّمهن بالعمائم وقلّدهن بالسيوف ، فلما كانت ببعض الطريق ذكرتْه بما لا يجوز أن يُذكر به وتأنّفتْ ، وقالت : هتك سرّي برجاله وجنده الذين وكلهم بي!.. فلما وصلت المدينة ألقى النساء عمائمهن وقلن لها : إنما نحن نسوة .
وحاربه أهل البصرة وضربوا وجهه ووجوه أولاده بالسيف ، وشتموه ولعنوه فلما ظفر بهم رفع السيف عنهم .
ونادى مناديه في أقطار العسكر : ألا لا يُتبع مولّ ، ولا يُجهز على جريح ، ولا يُقتل مستأثر ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن تحيز إلى عسكر الإمام فهو آمن ، ولم يأخذ أثقالهم ولا سبى ذراريهم ولا غنم شيئا من أموالهم ، ولو شاء أن يفعل كل ذلك لفعل ، ولكنه أبى إلا الصفح والعفو .
وتقبّل سنّة رسول الله (ص) يوم فتح مكة ، فإنه عفا والأحقاد لم تبرد ، والإساءة لم تُنس ، ولما ملك عسكر معاوية عليه الماء وأحاطوا بشريعة الفرات وقالت رؤساء الشام له : اقتلهم بالعطش كما قتلوا عثمان عطشاً سألهم علي (ع) وأصحابه أن يسّوغوا لهم شرب الماء ، فقالوا : لا والله ولا قطرة حتى تموت ظمأً كما مات ابن عفان .
فلما رأى (ع) أنه الموت لا محالة تقدّم بأصحابه وحمل على عساكر معاوية حملات كثيفة ، حتى أزالهم عن مراكزهم بعد قتل ذريع سقطت منه الرؤوس والأيدي ، وملكوا عليهم الماء ، وصار أصحاب معاوية في الفلاة لا ماء لهم ، فقال له أصحابه وشيعته : امنعهم الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك ، ولا تسقهم منه قطرة ، واقتلهم بسيوف العطش ، وخذهم قبضاً بالأيدي ، فلا حاجة لك إلى الحرب ، فقال : لا والله لا أكافيهم بمثل فعلهم ، افسحوا لهم عن بعض الشريعة ، ففي حدّ السيف ما يغني عن ذلك .
فهذه إن نسبْتها إلى الحلم والصفح فناهيك بها جمالاً وحسناً ، وإن نسبتها إلى الدين والورع فأخلق بمثلها أن تصدر عن مثله (ع) !..
أما الجهاد في سبيل الله فمعلوم عند صديقه وعدوه أنه سيد المجاهدين ، وهل الجهاد لأحد من الناس إلا له ؟.. وقد عرفت أن أعظم غزاة غزاها رسول الله (ص) وأشدها نكاية ًفي المشركين بدرُ الكبرى ، قُتل فيها سبعون من المشركين ، قتل علي (ع) نصفهم وقتل المسلمون والملائكة النصف الآخر .
وإذا رجعت إلى مغازي محمد بن عمر الواقدي وتاريخ الأشراف ليحيى بن جابر البلاذري وغيرهما علمت صحة ذلك ، ودع من قَتَله في غيرها كأُحد والخندق وغيرهما ، وهذا الفصل لا معنى للإطناب فيه لأنه من المعلومات الضرورية كالعلم بوجود مكة ومصر ونحوهما .
أما الفصاحة فهو (ع) إمام الفصحاء وسيد البلغاء ، وعن كلامه قيل : دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين ، ومنه تعلّم الناس الخطابة والكتابة وقال عبد الحميد بن يحيى : حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ففاضت ثم فاضت .
وقال نباتة : حفظت من الخطابة كنزا لا يزيده الإنفاق إلا سعة وكثرة ، حفظت مائة فصل من مواعظ علي بن أبي طالب (ع) .. ولما قال محفن ابن أبي محفن لمعاوية : جئتك من عند أعيى الناس قال له :
ويحك !.. كيف يكون أعيى الناس ؟!.. فوالله ما سنّ الفصاحة لقريش غيره ؟..
ويكفي هذا الكتاب الذي نحن شارحوه دلالة على أنه لا يُجارى في الفصاحة ولا يُبارى في البلاغة ، وحسبك أنه لم يدوّن لأحد من فصحاء الصحابة العشر ولا نصف العشر مما دوّن له ، وكفاك في هذا الباب ما يقوله أبو عثمان الجاحظ في مدحه في كتاب البيان والتبيين وفي غيره من كتبه .
وأما سجاحة الأخلاق وبشْر الوجه وطلاقة المحيّا و التبسّم فهو المضروب به المثَل فيه ، حتى عابه بذلك أعداؤه ، وقال عمرو بن العاص لأهل الشام : إنه ذو دعابة شديدة .
وقال علي (ع) في ذاك : عجباً لابن النابغة يزعم لأهل الشام أن فيَّ دعابة وأني امرؤ تلعابة ( أي كثير اللعب ) أُعافس (أي أصارع ) وأمارس ، وعمرو بن العاص إنما أخذها عن عمر لقوله لما عزم على استخلافه :
لله أبوك لولا دعابة فيك ، إلا أن عمر اقتصر عليها وعمرو زاد فيها ونسجها ، قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته وأصحابه : كان فينا كأحدنا : لينْ جانبٍ ، وشدّة تواضعٍ ، وسهولة قيادٍ ، وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسيّاف الواقف على رأسه .
وقال معاوية لقيس بن سعد : رحم الله أبا حسن فلقد كان هشّاً بشّاً ذا فكاهة قال قيس : نعم ، كان رسول الله (ص) يمزح ويبسم إلى أصحابه ، وأراك تسرّ حسواً في ارتغاء رفعه ، وتعيبه بذلك ، أما والله لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد مسه الطوى ، تلك هيبة التقوى ، ليس كما يهابك طغام ( أي أوغاد الناس ) أهل الشام ، وقد بقي هذا الخلق متوارثا متناقلا في محبيه وأوليائه إلى الآن ، كما بقي الجفاء والخشونة والوعورة في الجانب الآخر ، ومن له أدنى معرفة بأخلاق الناس وعوائدهم يعرف ذلك .
وأما الزهد في الدنيا فهو سيد الزهاد ، وبدل الأبدال ، وإليه يُشدّ الرحال وعنده تنفض الأحلاس ، ما شبع من طعام قط ، وكان أخشن الناس مأكلاً وملبساً ، قال عبد الله بن أبي رافع : دخلت إليه يوم عيد ، فقدّم جراباً مختوماً ، فوجدنا فيه خبز شعير يابساً مرصوصاً ، فقدّم فأكل ، فقلت : يا أمير المؤمنين فكيف تختمه ؟!.. قال : خفت هذين الولدين أن يلتاه بسمن أو زيت .
وكان ثوبه مرقوعاً بجلد تارة وبليف أخرى ، ونعلاه من ليف ، وكان يلبس الكرابيس الغليظ ، فإذا وجد كمه طويلاً قطعه بشفرة فلم يخطه ، فكان لا يزال متساقطاً على ذراعيه حتى يبقى سدى لا لحمة له ، وكان يأتدم إذا ائتدم بخلّ أو بملح ، فإن ترقّى عن ذلك فببعض نبات الأرض ، فإن ارتفع عن ذلك فبقليل من ألبان الإبل .
ولا يأكل اللحم إلا قليلاً ويقول : لا تجعلوا قلوبكم مقابر الحيوان ، وكان مع ذلك أشدّ الناس قوةً وأعظمهم أيداً ، لم ينقص الجوع قوته ولا يخور الإقلال منّته .
وهو الذي طلّق الدنيا ، وكانت الأموال تجبى إليه من جميع بلاد الإسلام إلا من الشام ، وكان يفرّقها ويمزّقها ثم يقول :
وأما العبادة فكان أعبد الناس وأكثرهم صلاةً وصوماً ، ومنه تعلّم الناس صلاة الليل ، وملازمة الأوراد ، وقيام النافلة ، وما ظنك برجل يبلغ من محافظته على وِرْده أن يبسط له قطع ( أي بساط ) ما بين الصفّين ليلة الهرير ، فيصلي عليه ورده والسهام تقع بين يديه تمرّ على صماخيه يميناً وشمالاً ، فلا يرتاع لذلك ولا يقوم حتى يفرغ من وظيفته ، وما ظنك برجل كانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده ؟!..
وأنت إذا تأملت دعواته ومناجاته ، ووقفت على ما فيها من تعظيم الله سبحانه وإجلاله ، وما يتضمنه من الخضوع لهيبته والخشوع لعزّته والاستخذاء ( أي الانقياد ) له ، عرفتَ ما ينطوي عليه من الإخلاص ، وفهمت من أي قلبٍ خرجت وعلى أي لسان جرتْ ، وقيل لعلي بن الحسين (ع) وكان الغاية في العبادة :
أين عبادتك من عبادة جدك ؟.. قال : عبادتي عند عبادة جدي كعبادة جدي عند عبادة رسول الله (ص) .
وأما قراءة القرآن والاشتغال به فهو المنظور إليه في هذا الباب ، اتفق الكل على أنه كان يحفظ القرآن على عهد رسول الله (ص) ولم يكن غيره يحفظه ، ثم هو أول من جمعه ، نقلوا كلهم أنه تأخّر عن بيعة أبي بكر فأهل الحديث لا يقولون ما تقوله الشيعة من أنه تأخّر مخالفةً للبيعة بل يقولون :
تشاغل بجمع القرآن ، فهذا يدلّ على أنه أول من جمع القرآن لأنه لو كان مجموعاً في حياة رسول الله (ص) لما احتاج إلى أن يتشاغل بجمعه بعد وفاته .
وإذا رجعت إلى كتب القراءة وجدت أئمة القراءة كلهم يرجعون إليه ، كأبي عمرو بن أبي العلاء وعاصم بن أبي النجود وغيرهما ، لأنهم يرجعون إلى عبد الرحمن السلمي الفارسي ، وأبو عبد الرحمن كان تلميذه وعنه أخذ القرآن ، فقد صار هذا الفن من الفنون التي تنتهي إليه أيضا مثل كثير مما سبق .
وأما الرأي والتدبير فكان من أشدّ الناس رأياً وأصحهم تدبيراً ، وهو الذي أشار إلى عمر لما عزم على أن يتوجّه بنفسه إلى حرب الروم والفرس بما أشار ، وهو الذي أشار على عثمان بأمور كان صلاحه فيها ، ولو قَبِلها لم يحدث عليه ما حدث ، وإنما قال أعداؤه : لا رأي له ، لأنه كان متقيداً بالشريعة لا يرى خلافها ، ولا يعمل بما يقتضي الدين تحريمه .
وقد قال (ع) : لولا التُّقى لكنت أدهى العرب ، وغيره من الخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه ويستوفقه ، سواء كان مطابقاً للشرع أولم يكن ، ولا ريب أنّ من يعمل بما يؤدي إليه اجتهاده ، ولا يقف مع ضوابط وقيود يمتنع لأجلها مما يرى الصلاح فيه ، تكون أحواله الدنيوية إلى الانتظام أقرب ، ومن كان بخلاف ذلك يكون أحواله الدنيوية إلى الانتشار أقرب .
وأما السياسة فإنه كان شديد السياسة ، خشناً في ذات الله ، لم يراقب ابن عمه في عمل كان ولاّه إياه ، ولا راقب أخاه عقيلاً في كلام جبهه به وأحرق قوماً بالنار ، ونقض دار مصقلة بن هبيرة ودار جرير بن عبد الله البجلي ، وقطع جماعة ، وصلب آخرين .
ومن جملة سياسته حروبُه في أيام خلافته بالجمل وصفين والنهروان ، وفي أقل القليل منها مقنع ، فإنّ كل سائس في الدنيا لم يبلغ فتكه وبطشه وانتقامه مبلغ العشر مما فعل (ع) في هذه الحروب بيده وأعوانه ، فهذه هي خصائص البشر ومزاياهم قد أوضحنا أنه فيها الإمام المتّبع فعلُه والرئيس المقتفى أثره .
وما أقول في رجل يحبه أهل الذمة على تكذيبهم بالنبوة ، وتعظّمه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملّة ، وتصوّر ملوك الفرنج والروم صورته في بِيَعها وبيوت عباداتها حاملاً سيفه مشمّراً لحربه ، وتصوّر ملوك الترك والديلم صورته على أسيافها ، كان على سيف عضد الدولة بن بويه وسيف أبيه ركن الدولة ، وكان على سيف الأرسلان وابنه ملكشاه صورته ، كأنهم يتفاءلون به النصر والظفر .
وما أقول في رجل أحب كل أحد أن يتكثّر به ، وودّ كلُّ أحد يتجمّل ويتحسن بالانتساب إليه ، حتى الفتوة التي أحسن ما قيل في حدها :
أن لا تستحسن من نفسك ما تستقبحه من غيرك ، فإن أربابها نسبوا أنفسهم إليه ، وصنّفوا في ذلك كتباً ، وجعلوا لذلك إسناداً أنهوه إليه وقصروه عليه ، وسمّوه سيد الفتيان ، وعضدوا مذاهبهم بالبيت المشهور المروي أنه سمع من السماء يوم أُحد :
" لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " .
وما أقول في رجل أبوه أبو طالب سيد البطحاء ، وشيخ قريش ، ورئيس مكة ، قالوا : قلّ أن يسود فقيرٌ ، وساد أبو طالب وهو فقير لا مال له ، وكانت قريش تسمّيه الشيخ ، وفي حديث عفيف الكندي :
لما رأى النبي (ص) يصلي في مبدء الدعوة ومعه غلام وامرأة ، قال : فقلت للعباس : أي شيء هذا ؟.. قال :
هذا ابن أخي يزعم أنه رسول من الله إلى الناس ، ولم يتبعه على قوله إلا هذا الغلام وهو ابن أخي أيضاً ، وهذه الإمرأة وهي زوجته ، قال : فقلت : فما الذي تقولونه أنتم ؟..
قال : ننتظر ما يفعل الشيخ - قال : يعني أبا طالب - وهو الذي كفل الرسول الله (ص) صغيراً ، وحماه وحاطه كبيراً ، ومنعه من مشركي قريش ولقي لأجله عناءً عظيماً ، وقاسى بلاءً شديداً وصبر على نصره والقيام بأمره ، وجاء في الخبر أنه لما توفي أبو طالب أوحي إليه وقيل له : اخرج منها فقد مات ناصرك .
وله مع شرف هذه الأبوة أن ابن عمه محمد (ص) سيد الأولين والآخرين ، وأخاه جعفر ذو الجناحين الذي قال له رسول الله (ص) : أشبهت خَلقي وخُلقي ، وزوجته سيدة نساء العالمين وابنيه سيدا شباب أهل الجنة ، فآباؤه آباء رسول الله ، وأمهاته أمهات رسول الله (ص) ، وهو مسوط ( أي ممزوج ) بلحمه ودمه ، لم يفارقه منذ خلق الله آدم إلى أن مات عبد المطلب ، بين الأخوين عبد الله وأبي طالب وأمهما واحدة ، فكان منهما سيد الناس هذا الأول وهذا الثاني ، وهذا المنذر وهذا الهادي .
وما أقول في رجل سبق الناس إلى الهدى ، وآمن بالله وعبَده ، وكل من في الأرض يعبد الحجر ويجحد الخالق ، لم يسبقه أحدٌ إلى التوحيد إلا السابق إلى كلّ خير محمد رسول الله (ص).
ذهب أكثر أهل الحديث إلى أنه أول الناس اتّباعاً لرسول الله وإيمانا به ، ولم يختلف في ذلك إلا الأقلون .وقد قال هو (ع) :
أنا الصدّيق الأكبر وأنا الفاروق الأول ، أسلمت قبل إسلام الناس ، وصلّيت قبل صلاتهم ، ومن وقف على كتب أصحاب الأحاديث تحقَّق وعَلِمه واضحاً ، وإليه ذهب الواقدي وابن جرير الطبري ، وهو القول الذي رجحه ونصره صاحب كتاب الاستيعاب وبالله التوفيق . ص152
الجزء السبعون >>> كتاب الايمان والكفر >>> باب البخل
قال الصادق (ع) : عجبت لمَن يبخل بالدنيا وهي مقبلة عليه ، أو يبخل بها وهي مدبرة عنه ، فلا الإنفاق مع الإقبال يضرّه ، ولا الإمساك مع الإدبار ينفعه.ص300
الجزء الواحد والسبعون >>> كتاب العشرة >>> باب صلة الرحم وإعانتهم والإحسان إليهم والمنع من قطع صلة الأرحام
قلت للصادق (ع) : يكون لي القرابة على غير أمري ، أَلَهم عليّ حقٌّ ؟ . . قال (ع) : نعم ، حقّ الرحم لا يقطعه شيء ، وإذا كانوا على أمرك كان لهم حقّان : حقّ الرحم ، وحقّ الإسلام . ص131
الجزء الثاني والسبعون >>> كتاب العشرة >>> باب الإنصاف والعدل
أوصى النبي (ص) علياً (ع) بقوله :
يا عليّ !.. سيد الأعمال ثلاث خصال : إنصافك الناس من نفسك ، ومواساتك الأخ في الله عزّ وجلّ ، وذكرك الله تبارك وتعالى على كل حال .
يا علي !..ثلاث من حقائق الإيمان : الإنفاق من الإقتار ، وإنصاف الناس من نفسك ، وبذل العلم للمتعلم.ص27
الجزء الخامس والسبعون >>> كتاب الروضة >>> باب ما جمع من جوامع كلم أمير المؤمنين (ع)
قال (ع): يا كميل !.. إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها.. احفظ ما أقول لك : الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع ، أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق .
يا كميل !.. العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، العلم يزكو على الإنفاق ، والمال يزول ، ومحبّة العالم دين يدان به ، وبه يكسب العالم الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد مماته ، المال تُنقصه النفقة ، العلم حاكم ، والمال محكوم عليه .
يا كميل !.. مات خزّان المال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، ثم قال (ع) : آه!.. آه!.. إنّ ههنا علما جّما لو أصبت له حملة - وأشار بيده إلى صدره - ثم قال :
اللهم بلى ، قد أصبت لَقِناً غير مأمون عليه ، يستعمل آلة الدين للدنيا ، يستظهر بنعم الله على عباده ، وبحججه على كتابه ، أو معاند لأهل الحق ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ، لا ذا ولا ذاك ، بل منهوما باللذات ، سلس القياد للشهوات ، مغريً بجمع الأموال
والادخار ، ليس من الدين في شيء ، أقرب شبها بالبهائم السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه .
اللهم !.. بلى لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة ، لكيلا تبطل حجج الله على عباده ، أولئك هم الأقلون عددا ، الأعظمون عند الله قدرا ، بهم يحفظ الله دينه حتى يؤدونه إلى نظرائهم ، ويزرعونه في قلوب أشباههم .
هجم بهم العلم على حقيقة الأمر ، فاستلانوا ما استوعر منه المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحلّ الأعلى ، أولئك خلفاء الله في أرضه ، ودعاته إلى دينه ، آه ثم آه ، واشوقاه إلى رؤيتهم ، واستغفر الله لي ولك ، إذا شئت فقم .ص76
السيد صادق
09-29-2003, 10:08 PM
بالنسبة للآيات بمكنك مراجعة المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم في موقع مجّع الملك فهد لطباعة المصحف الكريم .
Powered by vBulletin Version 3.6.9
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd