السيد صادق
10-17-2003, 08:03 AM
بسم الله
السلام عليكم
بعد ايام قلائل سيطل علينا شهر رمضان بطلعته البهيّة وحُلّـــــته النورانية وموائده الروحية والجسمانية ، حيث سنعيش تلك اللحظات السعيدة التي لها طعمها الخاص والتي تختلف عن بقية اللحظات في بقية الأشهر الأخرى .
إن هذا الشهر العظيم الكريم لهو من افضل الشهور عند الله تعالى ، حيث يمثل هذا الشهر في أدبياتنا الدينية محور الخير والبركة والعطاء وتجديد الولاء للدين والعزم على العمل بشريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله .
إن شهر رمضان شهر المسابقة إلى الخير والنور والبطء نحو الشر والظلام ، وهو شهر ما أحسنه وأجمله في نفوس المؤمنين ، وأشدّه على نفوس الفسقة والمجرمين .
إن شهر رمضان هو الشهر الذي نستطيع أن نصفه بأنه الشهر المحّاية لكل أنواع الإجرام والذنوب إذا وعينا دور المحّاية جيّداً وعرفنا كيف نستخدمها في مكانها المناسب والوقت المناسب .
إن هذا الشهر هو شهر الضيافة ، ولكن أي ضيافة تلك ؟! إنها ضيافة من نوع خاص يكون فيها الإنسان المؤمن قد دعي دعوة صادقة ، وبطاقة الدعوة من الشكل الجميل بمكانة لا يمكن وصفها ، والمكان والزمان الذي قد دعي فيه المؤمن من افضل الأمكنة والأزمنة ، فهل من المعقول أن يرفض المؤمن تلك الدعوة بحجج واهية ركيكة لا تصمد أمام الريح العاصف ؟!، وهل من المعقول أن يستجيب المؤمن لتلك الدعوة الخاصة الموجّهة له ثم يسئ محضر تلك الدعوة ولا يلتزم بآداب ومراسيم تلك الدعوة ؟!
إننا نستطيع أن نمثل أنفسنا في شهر رمضان بالطلبة الذين قد حل موعد امتحانهم ، والشخص الناجح بامتياز هو الذي يعرف كيف يستطيع أن يتجاوز ذلك الإمتحان بجدارة عن طريق المراجعة والإستذكار قبل الإمتحان ، بل وبما قبل الإمتحان في اثناء السنة من حيث تحصيل البحوث والمشاركة في الصف وغير ذلك ، فكذلك المؤمن يعيش في شهر رمضان فلا بد له أن لا يخرج عليه ذلك الشهر ولا ينتهي منه إلا بجدارة في الفوز وتحصيل الدرجات العالية والتي تتضاعف في هذا الشهر ، حيث أن الدرجة الواحدة في بقية الأشهر تزاد بعشر فما بالك بشهر رمضان الذي تزاد بأضعافها أضعافاً ، ولكن ذلك لن يحصل ما لم يكن الإعداد للنجاح قبل حصول شهر رمضان بمدة طويلة مما يعني أن يكون الإنسان متهيّئاًَ في اثناء السنة وملتزماً بالمراسيم الدستورية والخارطة النبوية والسنة المعصومية التي رسمها لنا النبي صلى الله عليه وآله .
ولقد رسم لنا الشرع المقدّس على لسان الرسول المقدّس والنبي المُسدّد وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين خارطة طريق شهر رمضان ، وهندسوا لنا ذلك البيت الذي يجب علينا أن نبنيه ونسكن فيه بدون أن يكون هناك محاكاة لديون تطالب بها من قبل الله تعالى ولا انتهاك لحرمات ذلك البيت الذي لا بد من المحافظة عليه والمراعاة الدائمة له بالترميم والإصلاح .
لقد وضع الرسول صلى الله عليه وآله صاحب الوحي المسدّد ( إن هو إلا وحي يوحى ) ذلك الدستور الخالد الذي ليس هو دستور معدّل ولا دستور منحة ، إنه الدستور الإلهي الخالد الذي لا يمكن أن تفيق البشرية من سباتها العميق إلا على وقْع تطبيقه والإنصياع له ومحاولة برمجته في الواقع المعاش .
لقد وضع رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك الدستور والذي يتمثل في بنود كثيرة اساسية وفرعية كلها قابلة للتطبيق من أجل أن يعيش الناس حياة حرة كريمة سعيدة لا ينغصها إلا طاعة الشيطان واتباع الهوى ومتابعة قرناء السوء الذين ما انفكوا يكيدون الحِــيَل تلو الحِــيَل من أجل صرف الناس عن السير في طريق نجاتهم والتمسك ببيت حياتهم .
والجامع الأكبر الذي يجمع بنود ذلك الدستور الخالد هو صفة ( الـــــــــــــورع ) التي أكّد عليها رسول الله صلى الله عليه وآله حينما سأله أمير المؤمنين صلوات الله عليه حيث قال :
( يا رسول الله ما افضل الأعمال في هذا الشهر ، فقال : يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز و جل . )
إن الورع يمثل قمة الخلق الرفيع الذي يجب أن تتكلّل جهود الصائم به ويلبسه عِقداً دائماً لا يمكن للجهود الرامية إلى مسخ الإنسان عن هويته أن تستفل منه ولا أن تُغيّر من حركته نحو الصعود إلى الله تعالى ، حيث الورع يمثل قمة الكرامة والحرية التي تنشدها السماء في طريق كدح الإنسان الطويل .
إن الورع عن محارم الله تعالى ليُمثّل الصيانة الواقعية للدين ، ولن نستطيع المقاومة إلا إذا حصّنا أنفسنا بالورع عن كل ما حرّم الله تعالى ، كما قال الصادق عليه السلام : ( صونوا دينكم بالورع ) .
فإذا كانت صيانة الدين لا تتحقق إلا بالورع فمن باب أولى أن تكون صيانة الفرع لهذا الدين ألا وهو الصوم في شهر رمضان لا تتحقق إلا به يقيناً .
إن الورع يعني في ما يعني أن يكون الإنسان متجنباً القيام بما لا يرضي الله تعالى والذي يعني تجنب الطمع في طاعة الشيطان ، حيث أن الطمع في معصية الله تعالى هو الصفة المقابلة لصفة الورع ، وهذا ما أكّد عليه أمير المؤمنين صلوات الله عليه حيث قال : ( عماد الدين الورع وفساده الطمع ) . وحينما يطمع الإنسان في غير رضا الله تعالى في شهر غُلّت فيه الشياطين وأُعيد فيه انتشار الملائكة وأغلقت فيه أبواب النيران وفتحت ابواب الجنان ليُمثّل الضعة والضياع والحقارة والغبن والخسران .
إن الورع ليمثل في نظر أهل البيت عليهم السلام القشة التي تقصم ظهر أعداء الله تعالى ، وتُحقق للإنسان الدرع الحصينة التي تجعله في مصاف المؤمنين الصالحين المنتعشين بطعم الإيمان الإلهي ، وهذا ما ذكره الإمام الصادق عليه السلام بقوله : ( إنّا لا نعد الرجل مؤمناً حتى يكون لجميع أمرنا متبعاً ومريداً ، ألا وإن من اتباع أمرنا وإرادته الورع ، فتزيّنوا به ، يرحمكم الله ، وكيدوا أعداءنا به ينعشكم الله ) .
إن من المطلوب منّا في هذا الشهر العظيم أن نقيس مدى قبول صومنا ونجاحنا في هذا الشهر الفضيل بتحقيقنا لهذه الصفة الكريمة ، فإن وجدنا أنفسنا وجوارحنا وقوانا الفكرية والجسدية تعيش الورع في الحركات والسكنات فهذا يعني أننا اجتزنا الإمتحان بجدارة ، وأما إذا سمحنا لفكرنا أن يعيش الغربة عن الله تعالى بحيث أصبح الله تعالى هامشيا في حياتنا ولا نعير له أي اهتمام رغم أننا نأكل رزقه ونعيش في نعمه ، وإذا سمحنا لجوارحنا وخصوصاً ألسنتنا وعيوننا واسماعنا بأن تشط عن واجباتها الموكلة إليها ، وأصبحت ثقافة المادة والصورة والأغاني والمسابقات الجوفاء التي تًعقد في شهر رمضان من تلفزيون العائلة الخليفية وغيره والمسلسلات الهابطة وحُمّى الطبخات التي لا تعد ولا تحصى وثقافة التلهّف على الكرة وغير الكرة أزيد وأعظم من تلهف الفلسطيني لربى فلسطين فهذا يعني الهاوية والتسافل والإخلاد إلى الأرض .
وماذ يقول الإمام الصادق عليه السلام لويرى ما يحدث في زماننا من استهتار بقيم شهر رمضان وغير رمضان ، حيث يروي الشيخ المجلسي قدس سره هذه الرواية العتابية لأحد أصحابه ، حيث يقول ذلك الصحابي ( اسمه مهزم ) :
كنّا نزولاً بالمدينة ، وكانت جارية لصاحب المنزل تعجبني ، وإني أتيت الباب فاستفتحتُ ، ففتحتْ لي الجارية ، فغمزت ثديها ، فلما كان من الغد ، دخلت على الصادق ( عليه السلام ) : فقال : يا مهزم !... أين كان أقصى أثرك اليوم ؟ فقلت له : ما برحت المسجد . فقال : أما تعلم أن أمرنا هذا لا يُنال إلا بالورع ) .
إن حيازة أمر أهل البيت عليهم السلام والتوفر عليه لن يتحقق إلا إذا اصطبغت مواقفنا بالورع ، وهذا منتهى الترابط بين ولاية أهل البيت عليهم وبين العبادات وبين الرابط الأساس بينهما ، ألا وهو الورع ، والذي يعني أنه لم ولن يتحقق الولاء لأهل بيت العصمة عليهم السلام إلا إذا توفرنا على ذلك مما يؤدي إلى قبول الأعمال .
وقد أكّد الإمام الصادق عليه السلام هذه الحقيقة الساطعة بقوله : ( من سرّه أن يكون من أصحاب القائم ، فلينتظر وليعمل بمحاسن الأخلاق وهو منتظر ، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه ، فجدّوا وانتظروا ! هنيئاً لكم ايتها العصابة المرحومة ! .
فهل نعي دور الورع أم أننا جميعاً في غيّنا سادرون ولحتفنا سائرون ولا ندري ماذا يفعل بنا غدا يوم يقوم الناس لرب العالمين .
والحمد لله رب العالمين .
أخوكم السيد صادق .
السلام عليكم
بعد ايام قلائل سيطل علينا شهر رمضان بطلعته البهيّة وحُلّـــــته النورانية وموائده الروحية والجسمانية ، حيث سنعيش تلك اللحظات السعيدة التي لها طعمها الخاص والتي تختلف عن بقية اللحظات في بقية الأشهر الأخرى .
إن هذا الشهر العظيم الكريم لهو من افضل الشهور عند الله تعالى ، حيث يمثل هذا الشهر في أدبياتنا الدينية محور الخير والبركة والعطاء وتجديد الولاء للدين والعزم على العمل بشريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله .
إن شهر رمضان شهر المسابقة إلى الخير والنور والبطء نحو الشر والظلام ، وهو شهر ما أحسنه وأجمله في نفوس المؤمنين ، وأشدّه على نفوس الفسقة والمجرمين .
إن شهر رمضان هو الشهر الذي نستطيع أن نصفه بأنه الشهر المحّاية لكل أنواع الإجرام والذنوب إذا وعينا دور المحّاية جيّداً وعرفنا كيف نستخدمها في مكانها المناسب والوقت المناسب .
إن هذا الشهر هو شهر الضيافة ، ولكن أي ضيافة تلك ؟! إنها ضيافة من نوع خاص يكون فيها الإنسان المؤمن قد دعي دعوة صادقة ، وبطاقة الدعوة من الشكل الجميل بمكانة لا يمكن وصفها ، والمكان والزمان الذي قد دعي فيه المؤمن من افضل الأمكنة والأزمنة ، فهل من المعقول أن يرفض المؤمن تلك الدعوة بحجج واهية ركيكة لا تصمد أمام الريح العاصف ؟!، وهل من المعقول أن يستجيب المؤمن لتلك الدعوة الخاصة الموجّهة له ثم يسئ محضر تلك الدعوة ولا يلتزم بآداب ومراسيم تلك الدعوة ؟!
إننا نستطيع أن نمثل أنفسنا في شهر رمضان بالطلبة الذين قد حل موعد امتحانهم ، والشخص الناجح بامتياز هو الذي يعرف كيف يستطيع أن يتجاوز ذلك الإمتحان بجدارة عن طريق المراجعة والإستذكار قبل الإمتحان ، بل وبما قبل الإمتحان في اثناء السنة من حيث تحصيل البحوث والمشاركة في الصف وغير ذلك ، فكذلك المؤمن يعيش في شهر رمضان فلا بد له أن لا يخرج عليه ذلك الشهر ولا ينتهي منه إلا بجدارة في الفوز وتحصيل الدرجات العالية والتي تتضاعف في هذا الشهر ، حيث أن الدرجة الواحدة في بقية الأشهر تزاد بعشر فما بالك بشهر رمضان الذي تزاد بأضعافها أضعافاً ، ولكن ذلك لن يحصل ما لم يكن الإعداد للنجاح قبل حصول شهر رمضان بمدة طويلة مما يعني أن يكون الإنسان متهيّئاًَ في اثناء السنة وملتزماً بالمراسيم الدستورية والخارطة النبوية والسنة المعصومية التي رسمها لنا النبي صلى الله عليه وآله .
ولقد رسم لنا الشرع المقدّس على لسان الرسول المقدّس والنبي المُسدّد وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين خارطة طريق شهر رمضان ، وهندسوا لنا ذلك البيت الذي يجب علينا أن نبنيه ونسكن فيه بدون أن يكون هناك محاكاة لديون تطالب بها من قبل الله تعالى ولا انتهاك لحرمات ذلك البيت الذي لا بد من المحافظة عليه والمراعاة الدائمة له بالترميم والإصلاح .
لقد وضع الرسول صلى الله عليه وآله صاحب الوحي المسدّد ( إن هو إلا وحي يوحى ) ذلك الدستور الخالد الذي ليس هو دستور معدّل ولا دستور منحة ، إنه الدستور الإلهي الخالد الذي لا يمكن أن تفيق البشرية من سباتها العميق إلا على وقْع تطبيقه والإنصياع له ومحاولة برمجته في الواقع المعاش .
لقد وضع رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك الدستور والذي يتمثل في بنود كثيرة اساسية وفرعية كلها قابلة للتطبيق من أجل أن يعيش الناس حياة حرة كريمة سعيدة لا ينغصها إلا طاعة الشيطان واتباع الهوى ومتابعة قرناء السوء الذين ما انفكوا يكيدون الحِــيَل تلو الحِــيَل من أجل صرف الناس عن السير في طريق نجاتهم والتمسك ببيت حياتهم .
والجامع الأكبر الذي يجمع بنود ذلك الدستور الخالد هو صفة ( الـــــــــــــورع ) التي أكّد عليها رسول الله صلى الله عليه وآله حينما سأله أمير المؤمنين صلوات الله عليه حيث قال :
( يا رسول الله ما افضل الأعمال في هذا الشهر ، فقال : يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز و جل . )
إن الورع يمثل قمة الخلق الرفيع الذي يجب أن تتكلّل جهود الصائم به ويلبسه عِقداً دائماً لا يمكن للجهود الرامية إلى مسخ الإنسان عن هويته أن تستفل منه ولا أن تُغيّر من حركته نحو الصعود إلى الله تعالى ، حيث الورع يمثل قمة الكرامة والحرية التي تنشدها السماء في طريق كدح الإنسان الطويل .
إن الورع عن محارم الله تعالى ليُمثّل الصيانة الواقعية للدين ، ولن نستطيع المقاومة إلا إذا حصّنا أنفسنا بالورع عن كل ما حرّم الله تعالى ، كما قال الصادق عليه السلام : ( صونوا دينكم بالورع ) .
فإذا كانت صيانة الدين لا تتحقق إلا بالورع فمن باب أولى أن تكون صيانة الفرع لهذا الدين ألا وهو الصوم في شهر رمضان لا تتحقق إلا به يقيناً .
إن الورع يعني في ما يعني أن يكون الإنسان متجنباً القيام بما لا يرضي الله تعالى والذي يعني تجنب الطمع في طاعة الشيطان ، حيث أن الطمع في معصية الله تعالى هو الصفة المقابلة لصفة الورع ، وهذا ما أكّد عليه أمير المؤمنين صلوات الله عليه حيث قال : ( عماد الدين الورع وفساده الطمع ) . وحينما يطمع الإنسان في غير رضا الله تعالى في شهر غُلّت فيه الشياطين وأُعيد فيه انتشار الملائكة وأغلقت فيه أبواب النيران وفتحت ابواب الجنان ليُمثّل الضعة والضياع والحقارة والغبن والخسران .
إن الورع ليمثل في نظر أهل البيت عليهم السلام القشة التي تقصم ظهر أعداء الله تعالى ، وتُحقق للإنسان الدرع الحصينة التي تجعله في مصاف المؤمنين الصالحين المنتعشين بطعم الإيمان الإلهي ، وهذا ما ذكره الإمام الصادق عليه السلام بقوله : ( إنّا لا نعد الرجل مؤمناً حتى يكون لجميع أمرنا متبعاً ومريداً ، ألا وإن من اتباع أمرنا وإرادته الورع ، فتزيّنوا به ، يرحمكم الله ، وكيدوا أعداءنا به ينعشكم الله ) .
إن من المطلوب منّا في هذا الشهر العظيم أن نقيس مدى قبول صومنا ونجاحنا في هذا الشهر الفضيل بتحقيقنا لهذه الصفة الكريمة ، فإن وجدنا أنفسنا وجوارحنا وقوانا الفكرية والجسدية تعيش الورع في الحركات والسكنات فهذا يعني أننا اجتزنا الإمتحان بجدارة ، وأما إذا سمحنا لفكرنا أن يعيش الغربة عن الله تعالى بحيث أصبح الله تعالى هامشيا في حياتنا ولا نعير له أي اهتمام رغم أننا نأكل رزقه ونعيش في نعمه ، وإذا سمحنا لجوارحنا وخصوصاً ألسنتنا وعيوننا واسماعنا بأن تشط عن واجباتها الموكلة إليها ، وأصبحت ثقافة المادة والصورة والأغاني والمسابقات الجوفاء التي تًعقد في شهر رمضان من تلفزيون العائلة الخليفية وغيره والمسلسلات الهابطة وحُمّى الطبخات التي لا تعد ولا تحصى وثقافة التلهّف على الكرة وغير الكرة أزيد وأعظم من تلهف الفلسطيني لربى فلسطين فهذا يعني الهاوية والتسافل والإخلاد إلى الأرض .
وماذ يقول الإمام الصادق عليه السلام لويرى ما يحدث في زماننا من استهتار بقيم شهر رمضان وغير رمضان ، حيث يروي الشيخ المجلسي قدس سره هذه الرواية العتابية لأحد أصحابه ، حيث يقول ذلك الصحابي ( اسمه مهزم ) :
كنّا نزولاً بالمدينة ، وكانت جارية لصاحب المنزل تعجبني ، وإني أتيت الباب فاستفتحتُ ، ففتحتْ لي الجارية ، فغمزت ثديها ، فلما كان من الغد ، دخلت على الصادق ( عليه السلام ) : فقال : يا مهزم !... أين كان أقصى أثرك اليوم ؟ فقلت له : ما برحت المسجد . فقال : أما تعلم أن أمرنا هذا لا يُنال إلا بالورع ) .
إن حيازة أمر أهل البيت عليهم السلام والتوفر عليه لن يتحقق إلا إذا اصطبغت مواقفنا بالورع ، وهذا منتهى الترابط بين ولاية أهل البيت عليهم وبين العبادات وبين الرابط الأساس بينهما ، ألا وهو الورع ، والذي يعني أنه لم ولن يتحقق الولاء لأهل بيت العصمة عليهم السلام إلا إذا توفرنا على ذلك مما يؤدي إلى قبول الأعمال .
وقد أكّد الإمام الصادق عليه السلام هذه الحقيقة الساطعة بقوله : ( من سرّه أن يكون من أصحاب القائم ، فلينتظر وليعمل بمحاسن الأخلاق وهو منتظر ، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه ، فجدّوا وانتظروا ! هنيئاً لكم ايتها العصابة المرحومة ! .
فهل نعي دور الورع أم أننا جميعاً في غيّنا سادرون ولحتفنا سائرون ولا ندري ماذا يفعل بنا غدا يوم يقوم الناس لرب العالمين .
والحمد لله رب العالمين .
أخوكم السيد صادق .