المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هو موقفك وشعورك واتجاهك في شهر رمضان ؟؟؟؟!!!!


السيد صادق
10-17-2003, 08:03 AM
بسم الله
السلام عليكم

بعد ايام قلائل سيطل علينا شهر رمضان بطلعته البهيّة وحُلّـــــته النورانية وموائده الروحية والجسمانية ، حيث سنعيش تلك اللحظات السعيدة التي لها طعمها الخاص والتي تختلف عن بقية اللحظات في بقية الأشهر الأخرى .

إن هذا الشهر العظيم الكريم لهو من افضل الشهور عند الله تعالى ، حيث يمثل هذا الشهر في أدبياتنا الدينية محور الخير والبركة والعطاء وتجديد الولاء للدين والعزم على العمل بشريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله .

إن شهر رمضان شهر المسابقة إلى الخير والنور والبطء نحو الشر والظلام ، وهو شهر ما أحسنه وأجمله في نفوس المؤمنين ، وأشدّه على نفوس الفسقة والمجرمين .

إن شهر رمضان هو الشهر الذي نستطيع أن نصفه بأنه الشهر المحّاية لكل أنواع الإجرام والذنوب إذا وعينا دور المحّاية جيّداً وعرفنا كيف نستخدمها في مكانها المناسب والوقت المناسب .

إن هذا الشهر هو شهر الضيافة ، ولكن أي ضيافة تلك ؟! إنها ضيافة من نوع خاص يكون فيها الإنسان المؤمن قد دعي دعوة صادقة ، وبطاقة الدعوة من الشكل الجميل بمكانة لا يمكن وصفها ، والمكان والزمان الذي قد دعي فيه المؤمن من افضل الأمكنة والأزمنة ، فهل من المعقول أن يرفض المؤمن تلك الدعوة بحجج واهية ركيكة لا تصمد أمام الريح العاصف ؟!، وهل من المعقول أن يستجيب المؤمن لتلك الدعوة الخاصة الموجّهة له ثم يسئ محضر تلك الدعوة ولا يلتزم بآداب ومراسيم تلك الدعوة ؟!

إننا نستطيع أن نمثل أنفسنا في شهر رمضان بالطلبة الذين قد حل موعد امتحانهم ، والشخص الناجح بامتياز هو الذي يعرف كيف يستطيع أن يتجاوز ذلك الإمتحان بجدارة عن طريق المراجعة والإستذكار قبل الإمتحان ، بل وبما قبل الإمتحان في اثناء السنة من حيث تحصيل البحوث والمشاركة في الصف وغير ذلك ، فكذلك المؤمن يعيش في شهر رمضان فلا بد له أن لا يخرج عليه ذلك الشهر ولا ينتهي منه إلا بجدارة في الفوز وتحصيل الدرجات العالية والتي تتضاعف في هذا الشهر ، حيث أن الدرجة الواحدة في بقية الأشهر تزاد بعشر فما بالك بشهر رمضان الذي تزاد بأضعافها أضعافاً ، ولكن ذلك لن يحصل ما لم يكن الإعداد للنجاح قبل حصول شهر رمضان بمدة طويلة مما يعني أن يكون الإنسان متهيّئاًَ في اثناء السنة وملتزماً بالمراسيم الدستورية والخارطة النبوية والسنة المعصومية التي رسمها لنا النبي صلى الله عليه وآله .

ولقد رسم لنا الشرع المقدّس على لسان الرسول المقدّس والنبي المُسدّد وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين خارطة طريق شهر رمضان ، وهندسوا لنا ذلك البيت الذي يجب علينا أن نبنيه ونسكن فيه بدون أن يكون هناك محاكاة لديون تطالب بها من قبل الله تعالى ولا انتهاك لحرمات ذلك البيت الذي لا بد من المحافظة عليه والمراعاة الدائمة له بالترميم والإصلاح .

لقد وضع الرسول صلى الله عليه وآله صاحب الوحي المسدّد ( إن هو إلا وحي يوحى ) ذلك الدستور الخالد الذي ليس هو دستور معدّل ولا دستور منحة ، إنه الدستور الإلهي الخالد الذي لا يمكن أن تفيق البشرية من سباتها العميق إلا على وقْع تطبيقه والإنصياع له ومحاولة برمجته في الواقع المعاش .

لقد وضع رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك الدستور والذي يتمثل في بنود كثيرة اساسية وفرعية كلها قابلة للتطبيق من أجل أن يعيش الناس حياة حرة كريمة سعيدة لا ينغصها إلا طاعة الشيطان واتباع الهوى ومتابعة قرناء السوء الذين ما انفكوا يكيدون الحِــيَل تلو الحِــيَل من أجل صرف الناس عن السير في طريق نجاتهم والتمسك ببيت حياتهم .

والجامع الأكبر الذي يجمع بنود ذلك الدستور الخالد هو صفة ( الـــــــــــــورع ) التي أكّد عليها رسول الله صلى الله عليه وآله حينما سأله أمير المؤمنين صلوات الله عليه حيث قال :
( يا رسول الله ما افضل الأعمال في هذا الشهر ، فقال : يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز و جل . )

إن الورع يمثل قمة الخلق الرفيع الذي يجب أن تتكلّل جهود الصائم به ويلبسه عِقداً دائماً لا يمكن للجهود الرامية إلى مسخ الإنسان عن هويته أن تستفل منه ولا أن تُغيّر من حركته نحو الصعود إلى الله تعالى ، حيث الورع يمثل قمة الكرامة والحرية التي تنشدها السماء في طريق كدح الإنسان الطويل .

إن الورع عن محارم الله تعالى ليُمثّل الصيانة الواقعية للدين ، ولن نستطيع المقاومة إلا إذا حصّنا أنفسنا بالورع عن كل ما حرّم الله تعالى ، كما قال الصادق عليه السلام : ( صونوا دينكم بالورع ) .
فإذا كانت صيانة الدين لا تتحقق إلا بالورع فمن باب أولى أن تكون صيانة الفرع لهذا الدين ألا وهو الصوم في شهر رمضان لا تتحقق إلا به يقيناً .

إن الورع يعني في ما يعني أن يكون الإنسان متجنباً القيام بما لا يرضي الله تعالى والذي يعني تجنب الطمع في طاعة الشيطان ، حيث أن الطمع في معصية الله تعالى هو الصفة المقابلة لصفة الورع ، وهذا ما أكّد عليه أمير المؤمنين صلوات الله عليه حيث قال : ( عماد الدين الورع وفساده الطمع ) . وحينما يطمع الإنسان في غير رضا الله تعالى في شهر غُلّت فيه الشياطين وأُعيد فيه انتشار الملائكة وأغلقت فيه أبواب النيران وفتحت ابواب الجنان ليُمثّل الضعة والضياع والحقارة والغبن والخسران .

إن الورع ليمثل في نظر أهل البيت عليهم السلام القشة التي تقصم ظهر أعداء الله تعالى ، وتُحقق للإنسان الدرع الحصينة التي تجعله في مصاف المؤمنين الصالحين المنتعشين بطعم الإيمان الإلهي ، وهذا ما ذكره الإمام الصادق عليه السلام بقوله : ( إنّا لا نعد الرجل مؤمناً حتى يكون لجميع أمرنا متبعاً ومريداً ، ألا وإن من اتباع أمرنا وإرادته الورع ، فتزيّنوا به ، يرحمكم الله ، وكيدوا أعداءنا به ينعشكم الله ) .

إن من المطلوب منّا في هذا الشهر العظيم أن نقيس مدى قبول صومنا ونجاحنا في هذا الشهر الفضيل بتحقيقنا لهذه الصفة الكريمة ، فإن وجدنا أنفسنا وجوارحنا وقوانا الفكرية والجسدية تعيش الورع في الحركات والسكنات فهذا يعني أننا اجتزنا الإمتحان بجدارة ، وأما إذا سمحنا لفكرنا أن يعيش الغربة عن الله تعالى بحيث أصبح الله تعالى هامشيا في حياتنا ولا نعير له أي اهتمام رغم أننا نأكل رزقه ونعيش في نعمه ، وإذا سمحنا لجوارحنا وخصوصاً ألسنتنا وعيوننا واسماعنا بأن تشط عن واجباتها الموكلة إليها ، وأصبحت ثقافة المادة والصورة والأغاني والمسابقات الجوفاء التي تًعقد في شهر رمضان من تلفزيون العائلة الخليفية وغيره والمسلسلات الهابطة وحُمّى الطبخات التي لا تعد ولا تحصى وثقافة التلهّف على الكرة وغير الكرة أزيد وأعظم من تلهف الفلسطيني لربى فلسطين فهذا يعني الهاوية والتسافل والإخلاد إلى الأرض .

وماذ يقول الإمام الصادق عليه السلام لويرى ما يحدث في زماننا من استهتار بقيم شهر رمضان وغير رمضان ، حيث يروي الشيخ المجلسي قدس سره هذه الرواية العتابية لأحد أصحابه ، حيث يقول ذلك الصحابي ( اسمه مهزم ) :
كنّا نزولاً بالمدينة ، وكانت جارية لصاحب المنزل تعجبني ، وإني أتيت الباب فاستفتحتُ ، ففتحتْ لي الجارية ، فغمزت ثديها ، فلما كان من الغد ، دخلت على الصادق ( عليه السلام ) : فقال : يا مهزم !... أين كان أقصى أثرك اليوم ؟ فقلت له : ما برحت المسجد . فقال : أما تعلم أن أمرنا هذا لا يُنال إلا بالورع ) .

إن حيازة أمر أهل البيت عليهم السلام والتوفر عليه لن يتحقق إلا إذا اصطبغت مواقفنا بالورع ، وهذا منتهى الترابط بين ولاية أهل البيت عليهم وبين العبادات وبين الرابط الأساس بينهما ، ألا وهو الورع ، والذي يعني أنه لم ولن يتحقق الولاء لأهل بيت العصمة عليهم السلام إلا إذا توفرنا على ذلك مما يؤدي إلى قبول الأعمال .

وقد أكّد الإمام الصادق عليه السلام هذه الحقيقة الساطعة بقوله : ( من سرّه أن يكون من أصحاب القائم ، فلينتظر وليعمل بمحاسن الأخلاق وهو منتظر ، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه ، فجدّوا وانتظروا ! هنيئاً لكم ايتها العصابة المرحومة ! .

فهل نعي دور الورع أم أننا جميعاً في غيّنا سادرون ولحتفنا سائرون ولا ندري ماذا يفعل بنا غدا يوم يقوم الناس لرب العالمين .

والحمد لله رب العالمين .

أخوكم السيد صادق .

مزن
10-17-2003, 09:18 AM
اللهم إني افتتح الثناء بحمدك ....

الأخ الفاضل سماحة السيد صادق .....


لقد تحول التوجه الروحاني الذي تنورت به كلماتك الى بهرجة مادية واضحة فهاهي وسائل الإعلام تروج الى ما لذ من الطعام وما فسد من المسلسلات والبرامج ..... رمضان شهر الرحمة صار رمضان شهر الفوازير ....وشهر المغفرة صار شهر العكوف على مواطن الفساد .....

فهل لنا أن نتناقش يا أخي في البرامج الهادفة التي يجب أن نزاولها خلال هذا الشهر ؟

عقد الياسمين
10-17-2003, 09:39 AM
السلام عليكم ...

شكرا أخي الكريم على كلماتك المريحة الهادفة الى الخير ..

أجل أخي ماذا نفعل لكي نسيطر على أهواءنا في هذا الشهر الفضيل ...
وما هي البرامج التي قد الزم نفسي بها ..


تحياتي
عقد الياسمين

الأم الحنون
10-19-2003, 04:04 AM
رمضان، يا ضيفنا المنتظر.. طال شوقنا إليك، أسرع إلينا ، فقد أنهكنا السفر، وأتعبتنا الحياة، وأثقلتنا الهموم والذنوب.

ان هذا الشهر الكريم يعتبره اغلب الناس طريق سباق الى الجنة
ولكن !

لابد من دراسة طبيعة هذا الطريق، بمزيد من الاطلاع حول فقه الصيام وفضائلة ولا نكتفي بما تعلمناه سابقاً لان الدين اعمق مما نتصور .

و إن من ينوي الدخول لهذا السباق لا بد له أن يتخفف من الأحمال و الاثقال ، ويبذل في متسع أوقاته المزيد من التدريبات والتمرينات التي تكسبه اللياقة لإنجاز مهمته .

ولن يتم ذلك إلا بالإنشغال بالذكر لأن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل .

نسأل الله أن يعيننا على الحق ويباعد بيننا وبين الحرام كما باعد بين المشرق والمغرب.

انا لا اقصد الانشغال التام في العبادة وترك الواجبات الاخرى، فمن المعروف ان كل فرد وقته ليس ملكه وحده
ففي هذا الشهرالفضيل يجب علينا تنظيم اوقاتنا واعطاء كل ذي حقٍ حقه.

لتكن لنا جلسة مع أولادنا نحدثهم عن فضل الشهر الكريم وأبواب الجنة المفتوحة، وأنها فرصة لكل واحد أن يزيد حسناته ويتقرب إلى الله بما يستطيع.
اما إذا كانوا صغارا لا ننسى تشركيهم معنا في العبادات ليعتادوا عليها مثل الصلاة والجلوس بجانبنا عند قراءة القرآن.

ان التليفزيون في رمضان ليس ممنوعاً ولكنه من أكثر الأشياء التي تضيع وقت الأولاد والأسرة كلها؛

((يا جماعة ليش العجله كل البرامج والمسلسلات بتنعاد بعد العيد))

يا اختي العزيزة...... لا تظلي طوال اليوم أسيرة المطبخ ..... الطعام اللذيذ سينسى طعمة سريعاً !

تذكري أنك أنت أيضا تحتاجين إلى الوقت للاستفادة من النفحة الروحية في رمضان، فلا تضيعي حق نفسك.

وانتم يا طلاب لا تجعلوا هذا الشهر شهر الكسل وتوقف المعرفة بحجة الصيام ! فمن المعروف علمياً ان التركيز يزداد عند الصائم!
ولكن اذا التزم بتنظيم نفسه و الابتعاد عن .....

اللهم بلغنا رمضان،
واكتب لنا فيه - وفي غيره - الخير كله،
وأجرنا من الشر كله...

انوار المصطفى
10-23-2003, 05:48 AM
كيف نستقبل
شهر رمضان المبارك ؟


الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:

فقد كان سلفنا الصالح من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان يهتمون بشهر رمضان ويفرحون بقدومه , كانوا يدعون الله أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه أن يتقبله منهم , كانوا يصومون أيامه ويحفظون صيامهم عما يبطله أو ينقصه من اللغو واللهو واللعب والغيبة والنميمة والكذب , وكانوا يحيون لياليه بالقيام وتلاوة القرآن , كانوا يتعاهدون فيه الفقراء والمساكين بالصدقة والإحسان وإطعام الطعام وتفطير الصوام , كانوا يجاهدون فيه أنفسهم بطاعة الله ويجاهدون أعداء الإسلام في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله فقد كانت غزوة بدر الكبرى التي انتصر فيها المسلمون على عدوهم في اليوم السابع عشر من رمضان , وكانت غزوة فتح مكة في عشرين من رمضان حيث دخل الناس في دين الله أفواجا وأصبحت مكة دار إسلام .

فليس شهر رمضان شهر خمول ونوم وكسل كما يظنه بعض الناس ولكنه شهر جهاد وعبادة وعمل لذا ينبغي لنا أن نستقبله بالفرح والسرور والحفاوة والتكرم , وكيف لا نكون كذلك في شهر اختاره الله لفريضة الصيام ومشروعية القيام وإنزال القرآن الكريم لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور , وكيف لا نفرح بشهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتغل فيه الشياطين وتضاعف فيه الحسنات وترفع الدرجات وتغفر الخطايا والسيئات.

ومبروك عليكم قدوم شهر الله شهر رمضان المبارك


وهده صور بعض الخلفيات لشهر رمضان

http://www.alriyadh-np.com/Contents/01-11-2002/RiyadhNet/images/n2-01.jpg

http://www.al-hdhd.net/up/files/ahmed%205-1066751054.jpg

http://khatereha.netfirms.com/ramadan.gif

http://pcs.fares.net/2002/ramadan/1.jpg

http://ecards.fares.net/allcards/ramadhan/42.jpg

http://www.php4web.net/ramadanp.jpg


,7, ,7, ,7,

لسان الحق
10-25-2003, 12:48 AM
نحن نعيش عمرنا في شهر رمضان في ظل واحة خضراء نتفيء ظلالها الوارفة المخضلة ونستروح في جوها الندي المنعش في نشوة روحية طاهرة ونتنفس في اسحارها الهدوء والطمأنينة عندما ينطلق الإنسان مع ربه في مناجاة شاعرية عذبة واقفة بين الخوف والرجاء واثقة بعفو الله ورحمته " أدعوك يارب راهبا راغبا , راجيا خائفا إذا رأيت يارب ذنوبي فزعت وإذا رأيت يارب كرمك طمعت فان عفوت فخير راحم وان عذبت فغير ظالم " وهكذا تسموا النفس الإنسانية إلي ربها في روحية الدعاء وقدسه فتشيع معاني المحبة والصفاء والوداعة في أجواء النفس وتنسكب في مجتمعها اخوة ومودة وإخلاصا. وهكذا يرقى الإنسان بإنسانيته ليتحمل المسئولية في مجتمعه . وهذه الواحة يستريح فيها الإنسان من عناء المادة وحيوانية الغريزة والنهم .ومن اعظم الأهداف التي يريد الإسلام تربيتها الإرادة عند المسلمين . أن يملك أن يقول نعم وان يقول لا عندما تدهمه شهوته أو تدعوه عادته أو يسخره ظالم أو مستهتر لخدمة أغراضه وشهواته أن يكون حرا في حياته لا تستعبده رغبة ولا تقهره شهوة ولا يملك عليه مصيره إنسان فيكون سيد نفسه . والصوم كفاح من اجل ارادة الخير وهو سلوك عبادي تنموا فيه إرادة الله وتتلاشى فيه إرادته تتلاشى لا لتموت بل لتحيا من جديد في افق واسع وقوة فولاذية تواجه التحديات والمصير . ولكن لا مجال لهذه الاستفادة إذا اعتبرنا الصوم مجرد عادة كبقية العادات أو مجرد عبء ثقيل كبقية الأعباء . عادة من عاداتنا اللت نؤديها دون ان إدراك مضامينها وأيحاتها فلن نستطيع ان ناخذ منه شيئا لانه حينئذ لايستطيع ان يعطينا شيئا . والحديث عن شهر رمضان .... يجرنا الى الحديث عن بعض النماذج الحية في مجتمعنا المسلم وكيف تعيش فيه حياتها العملية هذه النماذج التي قد تجد في بعضها الجهل بالدين واهدافه :
1. تلمح الكثيرين يحيون اللهو والعربدة والخلاعة في سائر أيام السنة حتى إذا جاء الشهر لبسوا المسوح واتجهوا للعبادة فاذا اقبل العيد عادوا الى حالتهم الأولى كان للعبادة موسما خاصا كبقية الأشياء التي يكون لها مواسم ثم تفقد معناها في خارج الموسم وهؤلاء يعيشون ازدواجا في الشخصية .
2. يعود شهر رمضان عند الكثيرين منا مجالا للسهر واللهو والسمر ومشاهدة الأفلام والبرامج التلفزيونية الهابطة هؤلاء الناس يعيشون حياتهم على سبيل اللهو والهزل ولا يطيقون العيش على الأسس الجدية العملية بينما من أهداف هذا الشهر تركيز الشخصية المتدينة الحركية .
3. يصوم الكثيرون ويمسكون طيلة النهار عن الأكل والشرب واللذات .فإذا جاء وقت الأقطار اندفعوا يعبون من تلك اللذات التي يحسبون انهم حرموا منها طيلة النهار فيحاولون التعويض عنها أضعافا مضاعفة غير مدركين لهدف الصوم والإمساك هؤلاء لا يصومون لما في الصوم من ارتفاع بإنسانيتهم وتطهيرا لأجسامهم وتحريرا لأرادتهم بل يصومون لإسقاط الواجب الذي لا يدركون فائدته ودرجة الحاجة إليه تماما كما يمتنع الناس عن الزنا لأن القانون يحرم ذلك لالأن قيمه ومثله ووعيه لمفاسده تفرض عليه ذلك .
4. وفي مجتمعنا تتنوع المأكولات وتزداد كما وألوانا وتتعدد الموائد ولكنها لا تستقر في بطون الفقراء والمعوزين بل في بطون الأعيان والوجهاء والفاطرين الذين يجدون في هذا الشهر فرصة طيبة لملا البطون والجاه والشهرة .
إن مثل هذه النماذج في حياتنا كفيلة بأننا لا نلتمس بل ربما نحرم الفوائد المترتبة على الصوم حيث اصبح الصوم عندنا مجرد عادة ميته مجرد تقليد من تقاليدنا نؤديها من غير حرارة من غير إيمان.

السيد صادق
10-30-2003, 01:51 AM
شهر رمضان دوحة الايمان ومرفأ العقيدة



كوثر مهدي ( الموضوع منقول )



رمضان .. يا شهر الله الاعظم، ياشهر الاسلام والصيام والقيام، وشهر الطهور والتمحيص، يا شهراً فضله الله على سائر الشهور وجعل أيامه خير الايام ولياليه خير الليالي، وساعاته افضل الساعات، شهرا اوله رحمة واوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.

شهر حبا الله أيامه المعدودات بمآثر وخصه بمكرمات وابان فضيلته ومنزلته بأن حجر فيه المطاعم والمشارب، وحرم فيه ما احل في غيره من الطيبات.

شهر أنزل الله فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان وجعل فيه ليلة القدر خيراً من ألف شهر، تتنزل الملائكة فيها بآيات العفو والسلام حتى مطلع الفجر.



رمضان مدرسة الروح والفكر



رمضان مدرسة تطهيرية تربوية، لما آثره الله بفريضة الصيام الذي يحرر النفس من احابيل الغريزة ومكايدها ، وينمي الارادة الانسانية لتذوب وتنصهر في ارادة بارئها وخالقها، ويطهر الروح والفكر ويعتقهما من اصرهما وأغلالها، ويكف الجوارح الا عما رسم الله لها، ويزهر القلب بالذكر والدعاء والتبتل والانقطاع.

فهو اذا محطة محاسبة تستحم فيه الروح من أدران المادة وسخائم الذنوب ، وتنفض عنها كدورات احد عشر شهرا تعرضت فيه لمختلف الاجواء ومارست صنوف الاعمال، وهو ايضا محطة تموين واستعداد ينطلق منها المؤمنون بركائز روحية زاخرة تؤهلهم لخوض غمار الحياة ومعترك الصراع لسنة جديدة حتى اذا اشرفت ذخائرهم على النفاد أدركهم رمضان آخر يتزودون منه مرة اخرى بطاقات معنوية جديدة تعينهم على مواصلة الجهاد والانطلاق في طريق ذات الشوكة.



فلسفة الصيام



الانسان بفطرته وتكوينه البشري كتلة من طين ونفحة من نور، وكلاهما غايات ورغبات، تخلد به احداهما قبضة التراب.. الى الارض وتشيع فيه شهوات المادة ونزوات الحس.. وترنو به الاخرى - نفحة القدس الالهية - الى مصاف العقل وسبحات التكامل والعز، وبين هذين التناقضين - المادة واللامادة - كيان متوحد ولكنه في صراع دائم أيهما انتصر وايهما كان أقوى ، يكون له القياد وتأتمر له قوى النفس وتنصاع له مطالب الجسد.

من هنا فان صيام شهر رمضان هو بمثابة تكييف روحي وترويض جسدي يعمل على تطهير الروح مما اصابها من ادران المادة وشوائبها ويعطي الزمام للعقل والروح كي ينشطا بعد سكون شهوات الجسد في نظام رتيب واوقات معينة ولهذا كانت صفة التقوى هي الهدف من ا لصيام وكما اشارت اليه آيات الذكر الحكيم «يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»البقرة/183

والتقوى هي الاتقاء من المعاصي وترك الطرق المؤدية اليها، وليس شيء ادعى للمعصية والذنب من غريزة الطعام وشهوة الجنس، وهذان الطريقان اللذان قد يتغلغل الشيطان منهما الى اعماق بني آدم ويضله ويغويه بهما يكون الصيام قد سدهما ونظمهما بما يضمن حقوقهما وبنفس الوقت يعطي للروح انطلاقتها.

ومن هنا كان افضل الاعمال في هذا الشهر الكريم هو الورع عن محارم الله كما جاء في الحديث عن رسول الله (ص) حيث سأله امير المؤمنين علي (ع) من افضل الاعمال في هذا الشهر ـ شهر رمضان - فأجابه قائلا (ص): «يا أبا الحسن أفضل الاعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عزوجل».



درجات الصائمين



الصوم هو الاستجابة لامر الله وامتثال طاعته في الامتناع عن جميع المفطرات - التي ورد ذكرها في كتب الفقه - وكف النفس وجميع الجوارح عن كل ما يخالف ارادة الله ويتباين العباد فيما بينهم في مقدار الاستجابة لهذا الامر الالهي وبناء على هذا فاننا نجد الصائمين على درجات فمنهم من يصوم ليسقط الواجب عنه ولا يهمه هل قبل منه ام لم يقبل، ومنهم من لايكون حظه في الصوم الا الجوع والعطش، ومنهم من يتنسك مع قدوم شهر رمضان ويلبس رداء العبادة والفكر، ولكن ما ان ينتهي شهر رمضان طوى عنه ذلك الرداء وعاد الى لهوه ولذاته، تاركا فروض الله وراء ظهره.

وثمة، نموذج آخر من هذه النماذج التي لم تدرك مفهوم الصيام الحقيقي ولم تسعد بمعانيه الباطنية. فترى الواحد منهم يتململ تحت وطأة الجوع والعطش ساعات النهار متثاقلا ومنتظرا بفارغ الصبر لحظة الاذان ليملآ بطنه من صنوف الطعام وألوان الشراب - وكأن الصيام عندهم هو الاكثار من هذه المطاعم - وليذهب بعدها الى مجالس السمر ويقضي ليله بفارغ الكلام وباطل اللهو.

من هنا يمكننا معرفة درجة الصائمين ومنزلتهم في كيفية تعاملم مع هذه الفريضة المقدسة وخروجهم منها بنتائج ايمانية رفيعة. وعلى هذا فان الصوم ينقسم الى ثلاثة اقسام.

1 - صوم الجسد: وهو الكف عن الطعام والشراب رجاء الثواب وخوف العقاب واتقاء النار. وهو أدنى الصيام، واقل مايمكن ان يأتي به الصائم في شهر رمضان وهو بمثابة المقدمة والتوطئة لما سيأتي من اقسام الصيام الاخرى. ومع هذا فان الله لايحرم صاحبه عن الاجر والثواب.

جاء في الحديث عن رسول الله (ص) في بحار الانوار ج ص 331 من منعه الصوم من طعام يشتهيه كان حقا على الله أن يطعمه من طعام الجنة ويسقيه من شرابها.

«ولكل شيء زكاة وزكاة الابدان الصيام» بحار الانوار ج96 ص 246.

2 - صوم الجوارح: وهو صون الحواس وكفها عن الذنوب والموبقات ولا يؤدي الصوم معناه الواقعي ان لم يرافق صوم البدن صوم الجوارح والجوانح، ومايصنع الصائم بصيامه ان لم يصن سمعه وبصره وجميع جوارحه عن محارم الله ومناهيه واستعمالها في طاعة الله ومراضيه قال الامام الصادق عليه السلام: «اذا اصبحت صائما فليصم سمعك وبصرك عن الحرام، وجارحتك وجميع اعضائك عن القبيح، وليكن عليك وقار الصيام، والزم ما استطعت من الصمت والسكوت الا عن ذكر الله ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك «بحار الانوار ج 96 ص 292.

وقد اشار رسول الله (ص) في احاديثه وسنته - وهو القدوة الحسنة والقرآن الناطق - الى هذه المنهجية الرائعة في الصيام، مؤدبا بذلك امته على سلوك طريق التقوى وزجر النفس عن الهوى وكفها عن الاذى في شهر رمضان وغيره فقد سمع رسول الله (ص) امرأة تساب جارية لها وهي صائمة فدعا لها بطعام، فقال لها: كلي! فقالت: أنا صائمة يا رسول الله!

فقال: كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك؟! ان الصوم ليس عن الطعام والشراب: وانما جعل الله ذلك حجابا عن سواهما من الفواحش من الفعل والقول يفطر الصائم ، ما اقل الصوام واكثر الجواع «بحار الانوار ج 96 ص 292.

3 - صوم القلب: وهو خلوه من جميع اسباب الشر، وصيانته من التفكير في الاثام، وتطهيره من كل ما سوى الله، وذلك لان قلب المؤمن حرم الله ، ولا يجري في حرم الله الا ما كان خالصا لوجهه سبحانه }(لا تسعني ارضي وسمائي ويسعني قلب عبدي المؤمن){حديث قدسي. وصوم القلب افضل الصيام هو غايته الكبرى ومقصده الرفيع، والى هذا المعنى اشار الحديث الشريف المروي عن الامام امير المؤمنين (ع) في غرر الحكم «صيام القلب عن الفكر في الاثام، افضل من صيام البطن عن الطعام».

«صوم القلب خير من صيام اللسان (الجوارح)، وصيام اللسان خير من صيام البطن».

وهذا هو الهدف الاساس من وراء التشريع الاسلامي لفريضة الصيام وهو تحقق ملكة التقوى والتي لا يمكن الوصول اليها من دون الالتزام بصوم الجوارح وصوم القلب، وذلك لان الصوم عن الطعام والشراب لا يكون الا خلال شهر واحد من السنة ولكن الصيام عن الاثام يجب ان يكون على مدى الايام وطوال السنة وهذا مايتعبأ له المؤمن التقي ويتزود له من شهر رمضان ويتتلمذ في مدرسته التطهيرية.



في ضيافة الله:



اختص الله هذا الشهر الفضيل دون سائر الشهور بمكرمة اخرى وهو ان جعله شهر ضيافته لعباده المؤمنين ودعوته سبحانه لاوليائه الصالحين للتزود من موائد كرمه وروافد رحمته فيا ترى لماذا كانت دعوة الحق سبحانه في هذا الشهر؟ ومن الذي يفوز بهذه المنزلة العظيمة والضيافة الكريمة او بعبارة اخرى من ذا الذي هو اهلا لان يكون ضيف الرحمن حقا في هذا الشهر؟

احاط الله هذا الشهر بهالة من التقديس، هو شهر الانابة والتوبة وشهر المغفرة والرحمة، وشهر الطهور والتمحيص، به تسموا النفوس عن سفاسف الهوى وتنشط الروح من عقال المادة العمياء وترنو القلوب للتألق بنور العز الاقدس. وهنا نفهم سر الضيافة في هذا الشهر الكريم اذ ان مقام القرب الالهي لا يمكن الوصول اليه دون التنزه عن اوحال المادة والتطهر من ادرانها وعندها تخرق ارجاء القلوب حجب النور فتصل الى معدن العظمة، وتصير الارواح معلقة بنور عزه الاقدس.

والذي يفوز بفخر الضيافة هو ذلك الذي عرف حقا قدر مضيفه والتزم بآداب ضيافته واستزاد من بره واحسانه وحرص اشد حرصه الا يخرج عن رضاه فان استطاع ان يقوم بهذه الوظائف طيلة شهر الصيام حتى لا يشهد عليه نهاره بتضييع ولا ليله بتفريط واستنار بهدي القرآن وبنيانه (شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) البقرة/ 185، ونفحات الدعاء وجوائزه، حتى يبلغ ليلة القدر فتشرق علىه انوارها ويكون ممن تصافحه الملائكة بالسلام والعفو حتى مطلع الفجر ويخرج من ذنوبه

واغلال قيوده بخروج الشهر ويتهيأ لمسيرة سنة كاملة بشحنة روحية وعطاء ثابت.

ومما نفل الله به هذا الشهر هو ان هيأ فيه جميع الوسائل والطرق التي تدعو للقرب الالهي فأبواب النيران مغلقة وابواب الجنان مفتحة والشياطين مصفدة، والقلوب مزهرة بنور المعرفة واعمدة العفو الالهي منصوبة في كل ليلة من ليالي شهر رمضان وسبل الخير مشرعة، والصائم في عبادة الله حتى وان كان نائما - مالم يغتب مسلما - لان نومه عبادة وانفاسه تسبيح ودعاؤه مستجاب وعمله مضاعف - كما جاء في خطبة رسول الله (ص) في فضل شهر رمضان - فالشقي من حرم هذه العطايا والشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم.



جزاء الصائم



ليس جزاء الصائم هو جنات ونهر فحسب، بل ان جزاءه فوق ذلك ولا يمكن ان يحيط به بشر جزاؤه هو الله نفسه، ونعم العمل الذي جزاؤه رب الارباب وخالق الاكوان. ولا غرو في ذلك لان الصوم محض الاخلاص ومنهل الصبر ووسيلة التقوى، روي عن رسول الله (ص) انه قال:

قال الله تبارك وتعالى: كل عمل ابن آدم هو له غير الصيام هو لي وانا أجزي به. بحار الانوار ج 96 ص 249.

وجزاء الله هو فوق مانتصور من الاجر والثواب المادي . بل هو عطايا ممن يمن بها على من يشاء من خلقه، ومن هو اهلا لها واهلها.

جاء في حديث المعراج في بحار الانوار ج 77 ص 27 .. قال: يارب وماميراث الصوم؟ قال: الصوم يورث الحكمة، والحكمة تورث المعرفة والمعرفة تورث اليقين. فاذا استيقن العبد لايبالي كيف اصبح، بعسر أم يسر .



الأثار الاجتماعية للصوم



لا تنحصر الاثار المترتبة على فريضة الصيام في الجانب الروحي والنفسي والصحي فحسب بل انهاتتعدى لتشمل الجانب الاجتماعي بشكل واسع وكبير.حيث تخلق هذه الفريضة المباركة نوعا من التمازج الاجتماعي والتجاذب الروحي، والتواصل القلبي وخاصة في وحدة اجوائها العبادية والبصمات الطيبة التي تتركها في القلوب سواءا على نطاق النواة المصغرة للمجتمع (الاسرة) أوعلى صعيد المجتمع بأكمله.حيث ان دقة النظام الذي تفرضه مهمة الصيام في نفس الصائم من الالتزام بحدود الصوم والامساك عن المفطرات

المحددة والمعتادة من جهة والتزامه بالوقت الشرعي للافطار والسحر من جهة اخرى يولد لديه حالة من الانضباط والالتزام بدقة العمل ما لا يمكن ان يحققه أي نظام ارضي او قانون مدني مهما اوتي من قوة او نفوذ «فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اتموا الصيام الى الليل» البقرة/ 187.

ففي لحظات الغروب ومع انطلاق صوت المؤذن الهادر بكلمة «الله اكبر» والمعلن لانتهاء وقت المنع العام «الصيام» تمتد الايدي الصائمة في كل مكان الى أول لقمة وتبتل الحناجر الظامئة بأول جرعة في وقت واحد وفي جميع البلدان الاسلامية، وكذا ما ان يسفر الصبح بطلوع فجره الصادق تكم الافواه وتمسك عن الطعام ايضا بكلمة «الله اكبر».

هذا من جانب النظم والانضباط الذي يوجده القانون الاسلامي في السلوك الانساني واما عن حالة الشعور بالمساواة ورفع الحواجز التي طالما كانت تشعر الفقير بوطأة فقره وتغري الغني وتمد في طغيانه. فيمتثل الجميع. الغني والفقير للقانون الالهي وهو الصيام الذي هو بمثابة مقر اجباري يفرضه الله على الاغنياء ليجدوا مس الجوع فيحثهم ذلك للرحمة بالفقراء والتعاطف معهم.

سئل امامنا الصادق عليه السلام عن علة وجوب الصوم فقال (ع): اما الصلة في الصيام ليستوي به الغني والفقير وذلك لان الغني لم يكن ليجد مس الجوع، فيرحم الفقير لان الغني كلما اراد شيئا قدر عليه، فاراد الله عزوجل ان يسوي بين خلقه وان يذيق الغني مس الجوع والالم ليرق على الضعيف ويرحم الجائع، بحار الانوار ج 96 ص 371.

ومن الاثار الاجتماعية الاخرى التي يتركها شهر رمضان في تقريب الاواصر الاجتماعية وتوحيدها وشدها الى بعض وانه يجعل المجتمع مجتمعا متراحما متوادا تقل فيه المعصية، فالمجتمع الذي يتواصى افراده بالحق والصبر والمحبة والعطف، ويدرء عنه ايضا البغضاء والشحناء والتحاسد وفي المقابل يتحلى بكل معاني الخير والاحسان والجود، فهو مجتمع تقل فيه الشرور، ويزداد فيه الخير والفضيلة واحلى ما يميز هذا الشهر اضافة الى ماسبق محافل القرآن - لكل شيء ربيع وربيع القرآن شهررمضان- ومجالس الذكر والدعاء ، ومآدب الافطار والاحكام التي تضفي جميعها الوان المحبة والتآلف وتجعل من المجتمع المسلم مجتمعا مؤمنا متكافئا متماسكا.

فلنشد العزم ولننتهل من هذا البحر الزاخر بالعطاء ونجعله منطلقا للتغيير والعمل في منهاجنا الحياتي المقبل وفق تعاليم الاسلام الحقة