المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الى كل صااائم في هذا الشهر الفضيل وماذا يجب ان يفعل....


انوار الهدى
10-25-2003, 12:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

" في ضيافة الله "

مما جاء في خطبة الرسول الأعظم (ص) في آخر جمعةٍ من شهر شعبان : (( أيها الناس إنه قد أقبل عليكم شهر الله وقد دُعِيتم فيه إلى ضيافة الله )) . حتى نعلم أو ندرك غزارة المعنى في هذه العبارة .. فإن علينا أولاً : أن نعرف بإن الضيف يجب أن يكون عارفاً بمقام المضيف ومؤدباً بآداب الضيافة .. وينبغي أن يكون حريصاً على أن لا يصدر منه ما ينافي الأخلاق . وثانياً : ينبغي على الضيف أن يكون عارفاً بمقام الله عز وجل . ما علينا في هذه الأيام في شهر الله أن نفكر وأن نُصلح أنفسنا . إيّانا أن تصدر منا غيبة أو تهمة أو نميمة أو أي ذنب في هذا الشهر لأننا بذلك نُسيء آداب الضيافة وقد ندّنس أنفسنا ونحن ضيوف الله سبحانه وتعالى .

لقد دُعينا إلى الضيافة ، فهل هيئنا أنفسنا لهذه الضيافة العظيمة ؟ وهل تحلّينا بالآداب الظاهرية فقط ؟

يقول السيد الإمام الموسوي الخميني (قدس) : (( إذا انقضى شهر رمضان ولم تجدوا أي تغيير في سلوككم عمّا قبل شهر الصوم ، فاعلموا أنكم لم تقوموا بالصوم المطلوب منكم ، بل هذا الصوم يكون كصوم الحيوانات )) ويقول أيضاً : (( أنتم في هذا الشهر مدعوون لضيافة الله تعالى ، فإذا لم تزدد معرفتكم بالله فاعلموا أنكم لم تلبوا الدعوة كما ينبغي ، ولم تقوموا بمستلزمات الضيافة ومقتضياتها )) .

الآن وفي هذا المجلس علينا أن نعاهد الله سبحانه وتعالى ، وأن نحكم معه العهد على أن لا نغتاب ولا نتهم ولا نجرح شعور أحد بكلامنا . في هذا الشهر يجب أن نسيطر على ألسنتنا وعيوننا وأيدينا وآذاننا .. يجب أن نتحكم بها .. أن نراقب أعمالنا وأقوالنا . هذه آداب الصوم الأولية ، على الأقل يجب أن نتحلى بهذا . إذا رأينا شخصاً يريد أن يغتاب ، يجب أن نحول بينه وبين ذلك . نقول له نحن تعهّدنا أن نتجنب المحرمات في هذا الشهر ، وإذا لم نستطع منعه من الإغتياب فيجب أن نترك الجلسة . المسلمين جميعاً يجب أن يأمنوا بجانبنا ، ومن لا يأمن المسلمون يده ولسانه وعينه فليس في الحقيقة بمسلم . قال الإمام الصادق (ع) قال رسول الله (ص) : ألا أنبئكم لِمَ سُميَّ المؤمن مؤمنا ؟ لإيمان الناس على أنفسهم وأموالهم ، ألا أنبئكم من المسلم ؟ المسلم من سلم الناس من يده ولسانه .

يجب أن تكون هذه الصورة حاضرة دائماً في أذهاننا ، وهي أنه إذا أردنا إهانة أحد من المسلمين .. لا سمح الله .. وغيبته وجرح كرامته ، يجب أن نتذكر أننا في رحاب الله سبحانه وتعالى ، وعلى مائدته ، وأننا ضيوفه وأننا بمحضره نسيء الأدب إلى عباده .

عن الإمام الصادق (ع) : خف الله كأنك تراه ، وإن كنت لا تراه فإنه يراك ، فإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت ، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم برزت له بالمعصية ، فقد جعلته من أهون الناظرين عليك .

الإنسان الذي يعرف أنه لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً إلا بما شاء الله . يجب أن يلتفت إلى هذا الحديث جيدا ، ليكون خائفاً من الله .. مراعياً لمقام ربه . وفي الحقيقة أن الخوف من الله تبارك وتعالى ليس من كثرة الذنوب وإنما المعرفة بالله هي التي تكشف للإنسان مدى حقارته وفقره وتقصيره واستحياءه من الله تعالى . وبمقدار ما يكون عارفاً بالله يكون عاشقاً لله .. عاشقاً للقاءه عز وجل .

على سبيل المثال الإنسان يحب الراحة ، يحب النوم ، لكن أولياء الله الحزب اللهيين يتحذون من ساعات النوم ساعات مناجاة ، وقد ورد أن الله تبارك وتعالى قال لموسى بن عمران : ( يا ابن عمران كذب كل من زعم أنه يحبني ، فإذا جنه الليل نام عني ، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ؟ ها أنذا يا بن عمران مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل حُوّلت أبصارهم من قلوبهم .. يا ابن عمران هب لي من قلبك الخشوع ، ومن بدنك الخضوع ، ومن عينك الدموع في ظُلم الليل فإنك تجدني قريبا ) .

المتأمل في هذا الحديث جيداً يدرك جسامة وعظمة الخطأ والتقصير والغفلة التي يراها الله في عباده . ( كذب كل من زعم أنه يحبني ) ليس فلان أو علان من يتهمك بالكذب ، أنا لا أقبلها منك وأنت أيضاً لا تقبل مني أن أقول لك أنت كاذب . فكيف نقبل من أن نكون ممن يتهمهم الله عز وجل بالكذب ؟! ( ها أنذا يا بن عمران مطلع على أحبائي ) الله يقول لموسى بأنه مطلع على أحبائه وليس عباده . هل نحن نعتبر الله عز وجل حبنا الأكبر ؟!


مَن أحبّ شيئاً ، أحبّ الطريق المؤدي إليه ، وهانت عنده كل الصعوبات من أجل الوصول إلى حبيبه . ولذا أن الأصل في علاقتنا مع الله تعالى هو الحب .


يقول الإمام زين العابدين (ع) في مناجاته : (( إلهي مَن ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام منك بدلا ؟ ومن ذا الذي أنس بقربك فابتغى عنك حوِلا ؟ إلهي فاجعلني ممن اصطفيته لقربك وولايتك ، ومنحته بالنظر إلى وجهك ، وحبوته برضاك ، وأعذته من هجرك وقِلاك ... وهيّمت قلبه لإرادتك ، واجتبيته لمشاهدتك ، وأخليت وجهه لك ، وفرّغت فؤاده لحبك ... )) ويبلغ هذا الحب أقصاه ، حتى يكون البُعد عن الله ، وفراقه أشد من عذاب جهنم على ذلك المحب ، وفي هذا يقول أمير المؤمنين (ع) : (( فهبني يا إلهي وسيدي ومولاي وربي صبرت على عذابك ، فكيف أصبر على فراقك )) .

أيها الأحبة ، فإن لم نستطع على هذا الحب ، فلا أقل من الخوف والمراعاة لمقام الله تعالى . عسى بالخوف أن نتمكن من أن نعمل فيما يرضي الله ، إلى اجتناب معاصيه ، إلى الهروب من الذنوب ، إلى الوقوف بوجه مغريات هذه الحياة الدنيا وعدم الانغماس فيها . فلقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام علي (ع) : (( مَن أراد منكم أن يعلم كيف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله منه عند الذنوب )) . وأيضاً لقد ورد في بعض الروايات أن أعمالنا تُعرض على رسول الله (ص) وهذه الآية لها دلالة وتأكيد كبير على هذا المعنى ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) ، فعندما ينظر (ص) إلى أعمالنا ويراها مليئة بالأخطاء والذنوب ، فكم سيتألم .. فحاذروا أن تسوءوه . إنه (ص) عندما يرى أعمالنا مملوءة بالغيبة والتهمة والإساءة إلى المسلمين ويرى كل توجهاتنا وهمومنا هي الدنيا والماديات ويرى قلوبنا طافحة بالبغضاء والحسد والحقد والظنون السيئة ... فإنه(ص) يخجل من الله سبحانه وتعالى ومن ملائكته المقربين ، يخجل من أن أمته لا تشكر نعم الله ، يخجل من أن أمته يُفترض أن تكون ( خير أمة أُخرجت للناس ) بربكم قولوا أي خير فينا وأي أمة نحن ؟!

إن الشخص الذي له ارتباط بك حتى إذا كان خادمك فإنه يخجلك إذا ارتكب عملاً سيئاً ، فما بالنا نحن الذين لنا علاقة برسول الله (ص) . ولذا فإننا إذا ارتكبنا عملاً قبيحاً فإن ذلك يمسّه (ص) وهو يدفع الثمن .. وفي الروايات أنه (ص) يلعننا . يجب أن نجهد على أن لا نغضب الرسول والأئمة الأطهار علينا .

هل صحيح أن نقابل الله العظيم الذي أنعم علينا كل هذه النعم ودعانا إلى ضيافته في هذا الشهر المبارك بمثل هذه الأعمال ؟!

هل صحيح أن نكون على مائدته تعالى .. ننعم بكل ما وفره لنا وهيأ ثم نتمرد عليه ونطغى ؟!

هل صحيح أن نجازي الرسول (ص) الذي عاش في ظلمات التخلف وواجه كل هذا الحروب النفسية التي تحدث عنها الله سبحانه وخاطب بها رسوله .. إذ يقول ( قد نعلم أنه ليحزنك الذين يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) هل صحيح أن نجازيه وهو الذي ما أوذيَ نبيٌ مثلما أوذي بزيادة الأذى له ؟! الحياة التي واجهها رسول الله (ص) لم تجعله يرتاح للحظة واحدة ، كانت حياته كلها حركة دعوة وتربية وتعليم .. حركة حرب وسلم وصراع ومواجهة .. نحن اليوم نأتي لنجد أنفسنا وجهاً لوجه ضد الرسول (ص) ، من حيث نشعر أو لا نشعر .. لماذا نحن هنا نقف موقف الضد إلى نبي الرحمة ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ؟! ، أما نحن فيلّح علينا السؤال : هل خلقنا لأذية محمد (ص) ؟!



أنا أسأل : ماذا بقي لنا من محمد ؟ وماذا بقي لنا من قرآنه ؟!

إننا نسجل الإبتعاد عن محمد (ص) بابتعادنا عن مبادئه وتعاليمه .. فلندخل في حسابات مع الداخل . محاسبة النفس أمام الله عز وجل ( وللإنسان على نفسه بصيرة ) ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفسٌ ما قدمت لغد واتقوا الله أن الله خبير بما تعملون )

يا خيـــــــــــــر خلــــــــق الله عـــــــــذراً إنــــني قــــــــد بِحـــــــــتُ قسـراً والأسى يغلي بي
وذكـــــــرتُ عيــــبَ النـــاس ويحــي هل تــرى أنســــــى؟ وكيــــف مأخـــــذي وعيوبـــــــي
يا خيـــــــــر خلـــــــق الله إنــــــــــــي مذنـــــبٌ فوقـــــــــــــي وتحتـــــــــي زلتـــــي وذنوبـي
قـــــــد جئـــــــتُ بابــــــكَ والشفاعةُ مقصــدي ولأنـــــــتَ خيــــــــــرُ مؤمـــــــــــلٍ ومجيــبِ
فاشفــــــــع فإنـــــــكَ إن تدعنـــــــي سيــــدي أهلـــــكْ فخــــــذْ بيـــــــدي فأنــــت حبيبـي


يا رسول الله ...

نعاهدك على أن لا نكون من أهل الجاهلية الذين أساؤوك وما قدروك ...
نعاهدك على أن يكون عملنا في جميع مجالاته عبادةً مستمرة وحياتنا في جميع جوانبها صلاة دائمة في محراب الله الفسيح الأطراف ...
نعاهدك على أن نعد أنفسنا .. على أن نكون من الذين هم من خشية الله مشفقون ويدعون بالشهادة ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله ، شعارنا : يا لثارات الحسين .
هكذ ننتظر حفيدك المهدي (عج) ونردد على الدوام : (( اللهم أرنا الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة ، واجعلنا من أتباعه والمستشهدين بين يديه والسائرين على طريقه ))

ببركة الصلاة على محمد وآل محمد .

للامااااااااااانه منقوووووووووووول

ســـــــــــــــــــــــــــلامي,,,,