المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شهر رمضان أجواءه ومعطياته


لسان الحق
10-28-2003, 04:20 PM
نحن نعيش عمرنا في شهر رمضان في ظل واحة خضراء نتفيء ظلالها الوارفة المخضلة ونستروح في جوها الندي المنعش في نشوة روحية طاهرة ونتنفس في اسحارها الهدوء والطمأنينة عندما ينطلق الإنسان مع ربه في مناجاة شاعرية عذبة واقفة بين الخوف والرجاء واثقة بعفو الله ورحمته " أدعوك يارب راهبا راغبا , راجيا خائفا إذا رأيت يارب ذنوبي فزعت وإذا رأيت يارب كرمك طمعت فان عفوت فخير راحم وان عذبت فغير ظالم " وهكذا تسموا النفس الإنسانية إلي ربها في روحية الدعاء وقدسه فتشيع معاني المحبة والصفاء والوداعة في أجواء النفس وتنسكب في مجتمعها اخوة ومودة وإخلاصا. وهكذا يرقى الإنسان بإنسانيته ليتحمل المسئولية في مجتمعه . وهذه الواحة يستريح فيها الإنسان من عناء المادة وحيوانية الغريزة والنهم .ومن اعظم الأهداف التي يريد الإسلام تربيتها الإرادة عند المسلمين . أن يملك أن يقول نعم وان يقول لا عندما تدهمه شهوته أو تدعوه عادته أو يسخره ظالم أو مستهتر لخدمة أغراضه وشهواته أن يكون حرا في حياته لا تستعبده رغبة ولا تقهره شهوة ولا يملك عليه مصيره إنسان فيكون سيد نفسه . والصوم كفاح من اجل ارادة الخير وهو سلوك عبادي تنموا فيه إرادة الله وتتلاشى فيه إرادته تتلاشى لا لتموت بل لتحيا من جديد في افق واسع وقوة فولاذية تواجه التحديات والمصير . ولكن لا مجال لهذه الاستفادة إذا اعتبرنا الصوم مجرد عادة كبقية العادات أو مجرد عبء ثقيل كبقية الأعباء . عادة من عاداتنا اللت نؤديها دون ان إدراك مضامينها وأيحاتها فلن نستطيع ان ناخذ منه شيئا لانه حينئذ لايستطيع ان يعطينا شيئا . والحديث عن شهر رمضان .... يجرنا الى الحديث عن بعض النماذج الحية في مجتمعنا المسلم وكيف تعيش فيه حياتها العملية هذه النماذج التي قد تجد في بعضها الجهل بالدين واهدافه :
1. تلمح الكثيرين يحيون اللهو والعربدة والخلاعة في سائر أيام السنة حتى إذا جاء الشهر لبسوا المسوح واتجهوا للعبادة فاذا اقبل العيد عادوا الى حالتهم الأولى كان للعبادة موسما خاصا كبقية الأشياء التي يكون لها مواسم ثم تفقد معناها في خارج الموسم وهؤلاء يعيشون ازدواجا في الشخصية .
2. يعود شهر رمضان عند الكثيرين منا مجالا للسهر واللهو والسمر ومشاهدة الأفلام والبرامج التلفزيونية الهابطة هؤلاء الناس يعيشون حياتهم على سبيل اللهو والهزل ولا يطيقون العيش على الأسس الجدية العملية بينما من أهداف هذا الشهر تركيز الشخصية المتدينة الحركية .
3. يصوم الكثيرون ويمسكون طيلة النهار عن الأكل والشرب واللذات .فإذا جاء وقت الأقطار اندفعوا يعبون من تلك اللذات التي يحسبون انهم حرموا منها طيلة النهار فيحاولون التعويض عنها أضعافا مضاعفة غير مدركين لهدف الصوم والإمساك هؤلاء لا يصومون لما في الصوم من ارتفاع بإنسانيتهم وتطهيرا لأجسامهم وتحريرا لأرادتهم بل يصومون لإسقاط الواجب الذي لا يدركون فائدته ودرجة الحاجة إليه تماما كما يمتنع الناس عن الزنا لأن القانون يحرم ذلك لالأن قيمه ومثله ووعيه لمفاسده تفرض عليه ذلك .
4. وفي مجتمعنا تتنوع المأكولات وتزداد كما وألوانا وتتعدد الموائد ولكنها لا تستقر في بطون الفقراء والمعوزين بل في بطون الأعيان والوجهاء والفاطرين الذين يجدون في هذا الشهر فرصة طيبة لملا البطون والجاه والشهرة .
إن مثل هذه النماذج في حياتنا كفيلة بأننا لا نلتمس بل ربما نحرم الفوائد المترتبة على الصوم حيث اصبح الصوم عندنا مجرد عادة ميته مجرد تقليد من تقاليدنا نؤديها من غير حرارة من غير إيمان.