المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دروس في نهج البلاغة ........ الدرس الأول


لسان الحق
10-29-2003, 01:59 PM
من كتاب له عليه السلام لمالك الأشتر النخعي حين ولاه على مصر وقد عهد اليه أمورا حيث قال في مطلع عهده
لمالك رضوان الله عليه(هذا ماامر به عبدالله أمير المؤمنين؛ مالك بن الحارث الأشتر في عهده اليه حين ولاه مصر : جباية خراجها ،وجهاد عدوها ، واستصلاح اهلها ، وعمارة بلادها ..... ) .
ما نشاهده أن الأمام (ع) استهل عهده هذا بذكر صفة جليلة عظيمة ألا وهي العبودية لله والتي يرادفها معنى التحرر من جميع أنواع ألعبوديات ألأخر كالمال ؛ والمنصب ؛والشهوة ، والعشيرة ؛ والأصنام البشرية المصطنعة ؛ والنفس ، والهوى .. وغيرها . وبمقدار تعمق هذا المفهوم في الذات يكون ون التحرر والأنطلاق وعدم المساومة على المبدأ والكرامة والوجود ولا يرضى المرأ أن يذل نفسه أو يعطي الدنيئة في دينه .
ولشرف هذه الصفة الجليلة امتدح الله بها رسله ومنهم نبينا محمد صلى الله عليه وآله حيث قال ( سبحان ألذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى ) وكذلك شيخ الأنبياء ابراهيم فقال (سلام على ابراهيم كذلك نجزي المحسنين انه من عبادنا المؤمنين ) والمسيح عيسى فقال (لن يستنكف المسيح ان يكون عبدا لله ) .
وبمثل ما برزت هذه الصفة في انبياء الله تجلت ايضا وبوضوحفي قدوة وقادة البشر بعد النبي خير البشر أئمة اهل البيت (ع) وعلى رأس هذه السلسلة الذهبية الطاهرة مولى الموحدين علي بن أبي طالب حيث جسد العبودية لله في طيلة حياته وفي جميع تصرفاته واعماله هوعبد لله ؛ عبد لله حينما كان يجاهد بين يدي رسول الله وهو عبد لله حينما انحرفت الأمة بعد الرسول في خلافتها وهو عبد لله عندما آلة اليه الخلافة وأصبح فوق تكة الحكم وهكذا
ولابد لمن يلي أمر المسلمين او يكون راعيا عليهم ان يكون متحليا بهذه النعت السامي ليتسنى له ان يقيم مجتمعا اسلاميا نظيفا يقيم فيه حكم الله ويجري فيه حدوده كماقال امير المؤمنين (اللهم انك تعلم انه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شيئ من فضول الحطام ولكن لنردالمعالم من دينك ونظهر الأصلاح في بلادك )
واذا لم يكن الحاكم غايته هكذا فهو خائن لله وللمسلمين . والى اللقاء في حلقات اخرى ونسألكم العاء .