المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــحظة!!


المؤمنه الشابه
03-29-2004, 11:39 PM
ربما لم يرني هذه المرة أيضا... يبدو مثقلا بالهموم والأعباء، حاله في ذلك حال كل البشر فلا يرى سوى ما يريده فقط وما يحتاجه... أطرقت برأسي متعجبة: إلى أين يشرد ذهني؟!! لن يراني ما حييت وذلك لسبب بسيط جدا... لن تقل همومه وأعباؤه... إذن لن يتغير أسلوب حياته، دائما في حالة عمل، طبيعة عمله كمحامٍ تُفقده لحظات كثيرة من عمره وتقذف به من الشباب إلى الكهولة بسرعة البرق.

تردد كل هذا في ذهني وأنا أتوجه إلى عملي صباحا، وكعادتي كل يوم أستقل نفس الحافلة التي يقودها نفس السائق وبها نفس الركاب وعلى رأسهم.. هو..... كل يوم يعتصرني الأمل في أن يلمحني أو حتى يجلس بجانبي في الحافلة... ولكنه التعود، أصبح كل منا يحفظ مكانه في الحافلة ولا يتعدى على مكان الآخر، أصبحنا أسرى للمقاعد، لا... بل أصبحنا أسرى للخوف، إحساس قاتل أن أتمنى هذه اللحظة كل يوم وأعيشها في مخيلتي فقط دون أن تتحقق، تُرى كم لحظة ستمر من عمري قبل أن أحصل على لحظتي أنا؟!

توقفت الحافلة حيث مكان عمله، وترجل منها كعادته متوجها إلى مكتبه، وكعادتي أنا أظل أتابعه بنظراتي حتى يختفي داخل المبنى أو ترحل الحافلة... أيهما أسرع.

توجهت إلى عملي وأنا أرتدي قناع التفاؤل والسعادة... ولم لا؟!! فكل يوم أنتقل من نجاح إلى نجاح وفي رقي مستمر على المستوى المهني، الكل يتملقني ويتمنى إجراء أبسط الحوارات معي حتى لو كان هذا الحوار مجرد إلقاءٍ لتحية الصباح وتلقي الرد عليها... نفاق وكذب، كلهم متصنعون محتالون... كلهم أوهام أو أنصاف آدميين... والحقيقة الوحيدة في حياتي أحياها صباحا كل يوم لعدة دقائق ولكنها تعود فتأفل، ويعود الوهم يملأ يومي حتى أتمنى أن يصفعني أحد لأستيقظ من هذا الحلم المروع.

وصلت إلى باب مكتبي وعندها تسمرت قدماي، لم أعد أستطيع الكذب على نفسي، لست سعيدة... نعم لست سعيدة، ولن أكون سعيدة حتى أضع حلا لمعاناتي اليومية، سأستقيل... قرار نهائي... سأستقيل وأرحل بعيدا عن دنيا الوهم التي استعبدتني، قررت فجأة أن أحيا كما أريد أنا وليس كما يريدني الآخرون، سأعود إلى المنزل، وأحطم كل ما يمُتُّ للروتين بِصلةٍ... هذا قرار نهائي، تركت باب المكتب مفتوحا والتفت إلى الموظفين وكأني أتحين اللحظة المناسبة لأفاجئهم بالرحيل، لا... لن أتحدث، ولن أخبر أحدا فهذا سيقودني إلى سلسلة من الاعتذارات والمبررات، سأرحل كما أنا ولن ألتفت ورائي... وبالفعل تركت المكتب وأنا أُسرع في خطواتي والكل ينظر إلي بتعجب وكأنهم يتساءلون إلى أين تذهبين؟!! بل هم بالفعل يتساءلون، ومنهم من قام بالنداء ولكنني قررت الرحيل ولن ألتفت إلى أي نداء سوى نداء عقلي وقلبي... ونداء لحظتي... نعم قررت أن آخذ بزمام المبادرة، كيف؟!! لا أعرف، ولكنني سأعلم وقتها، لن أضع خطة لهذه اللحظة سوف أتركها تأتي على سجيتها، سأبدأ أنا وأترك كل شيء يتحرك وفقا لقوانينه الخاصة، قوانينه!!! يبدو أنني لم أعد أحب هذا الشخص فحسب، بل أصبحت أحيا في عالمه القانوني.

عدت إلى منزلي مرة أخرى، راودني إحساس غريب لأول مرة أشعر به... لعلني بدأت أتذكره من أيام صباي... نعم إنها الحرية، حقا لقد أصبحت حرة وحطمت جميع قيودي، هذا يوم تاريخي بالنسبة لي، فقليل منا من يستطيع انتزاع حريته من عالم الأوهام... أسرعت باستبدال ملابسي وخرجت في نزهة على قدمي، وتجولت في الحي الذي أسكن فيه، واكتشفت كم أنا محظوظة لكوني على قيد الحياة وحرة، وتألمت على ما فاتني من لحظات جميلة نسيت أن أحياها لانشغالي بعملي... ولكني لم ولن أنسى أهم لحظة في حياتي.

في صباح اليوم التالي قررت أن أكسر قيود خوفي، وأُغير مقعدي في الحافلة، وتجرأت وجلست على مقعده هو، جرأة لم أعهدها في نفسي من قبل، كانت هذه هي البداية، وتركت كل شيء يسير وفقا لقوانينه الخاصة كما اعتزمت من قبل... وبعد قليل رأيته يصعد إلى الحافلة ويتوجه إلى مقعده - الذي أجلس عليه - بقوة القصور الذاتي التي تعودنا عليها، وفوجئ بي.....

وما أجملها من لحظة تلاقت فيها عينانا، أشعر وكأنها دامت لسنوات، مجرد لقاء لأعيننا وصمت أبلغ من الكلمات، لم أتمالك نفسي فابتسمت... ورأيت على وجهه بريق ابتسامة ما كنت لأحلم بها أبدا، ارتبك قليلا قبل أن يقول بهدوء: لا مانع من كسر الروتين اليومي... ولو للحظة.

وتركني وذهب للجلوس على مقعدي، وعاد كل شيء لما كان عليه إلا... أنا وهو...

لم نعد كما كنا، كل منا تغير بداخله شيء وتجددت حياته بشكل أو بآخر...

نعم... كلانا وجد ما يبحث عنه.... كلانا وجد لحظته.


تحياتي:
المؤمنة الشابة

جنان الخلد
03-30-2004, 07:52 PM
تسلمين اختي المؤمنه الشابه على

القصه الحلووووووووه


الله يعطيج اللعافيه