ضحك الحزن
08-04-2004, 02:27 AM
بسمه تعالى
واللهم صل ِ على محمد ٍ وعلى آل محمد
يومٌ حافل ، لا يختلفُ كثيراً عن الأمس ِ وربما يوازي الغد روتينا ً ورتابة ً . ارتدتْ معطفها ، دسَّتْ كفيها بقفازيّها الصوفيين ، وتوجهتْ بذات ِ ردة ِ الفعل كل مساء لموقف ِ السيارات ..
كانَ الطقسُ بارداً ، والسماءُ ملبدةٌ بالغيوم ِتتحينُ قطراتُ المطر ِ فيها الفرصة َ للهطول ..
لمحتْ مجموعة ً من الصبية يركضونَ بشقاوة حول مستنقع ٍ تجمع فيه المطر إثر الليلة ِ الماضية .. بحثتْ
بعفوية ٍ تامة بحقيبتها إن كانت تحملُ شيئاً من الحلوى أو السكاكر لتوزعها عليهم لترى حينئذ إشراقة ثغرهم
وقفزةُ بسمتهم البريئة على تقاسيمهم ..
كان هناكَ صبيٌ صغير ، لأول ِ مرة ٍ تلحظه هنا .. يجلسُ بزاوية ٍ قرب أحد ِ المحلات ، تتراقصُ شفتيه ِ وقد
صبغتا باللون ِ الازرق القاتم لشدة ِ البرد ، تتعثرُ نظراته ُ هنا وهناك . وبيديه ِ سلة ٌ مغطاة ِ بقطعةِ قماش ٍ
بيضاء ..
بدا خائفا ً مضطربا ً .. وكأنه حُذف َ من عالم ٍ آخر لعالم ٍ جديد يثيرُ دهشته ِ لتجحظَ عينيه هلعاً من غرابة ِ
محيطه ..
قطعتْ شرودها قطراتُ المطر تدغدغ ُ وجنتيها الباردتين ، انتبهتْ للحلوى بيديها ، لتوجه ناظرها مباشرة ً
للزاوية ِ ذاتها ، لازالَ جسدُ هذا الطفل الصغير يرتعش ، لا يرتدي ما يحميه من شدة ِ برودة ِ هذا الطقس ..
سوى قطعة قماشية بسيطة لا تسمن ولا تغني ..
ارتعدتْ فرائصهُ خوفا ً حينما اقتربتْ منهُ تمسحُ على شعره ، تنحى قليلا ً .. لتقترب منه هي أكثر ، تحتضنهُ
بعينيها الوديعتين ، تضمه بأنفاسها الحنونة ، وتبددُ رعبهُ ببلسم ِ ابتسامتها الرائعة ..
استجابَ للحنية ِ التي لمسها بأطرافها ، اختبأ بحضنها ينشدُ فيه ِ الدفئ والطمأنينة ،
سألته بعد أن استشعرتْ سكون أنفاسه ، عن اسمه ، سبب وجوده هنا لوحده ، هذه الثياب الرثة التي عدمها
كوجودها ، أينَ أمك - أباك - أخوتك ....
نظرَ إليها بعين ٍ حزينة ، لم ينطق ببنت شفة ، أطرق برأسه ينظرُ للأسفل .. يحتضن سلتهُ بين جوانحه ِ ..
لم تشأ أن تلحَ عليه بالسؤال ..
خلعتْ معطفها .. وألبسته إياه ، ضحكتْ ببراءة لمنظره وهو ضائعٌ فيه لعدم مناسبته ِ حجمه ..
توردتْ وجنتاه خجلا ً .. لتزيد روعة وجهه الملائكيّ وقطراتُ المطر تصافحها ..
أمسكتْ بيديه الصغيرتين ، قائلة ً / هيا سأوصلكَ للبيت بطريقي ..
مشى خلفها بهدوء ، لازالَ ممسكا ً بسلة ِ النسيج التي كان يحتضنها مذ حين . جلس بجانبها ، بالمقعد ِ
الأمامي من السيارة .. يتجولُ مع نظراته ِ بأرجائها ، يمدُ يديه الخجلة يتفحصها بعفوية ٍ تامة ..
أدارتْ المحرك ، لتتزايد إثر ذلك خفقات قلبه ِ الصغير ، وكأنه قد بدأ العدُ التنازلي لرحلة ٍ ما نحوَ المجهول ..
أمرُ هذا الصبي يثير فضولها ..
هي سعيدة ٌ لاطمئنانه لها ، فلولا ذلك لما قبل أن توصله بسيارتها ، ولكن ما سبب صمته ، لم ينطق بحرف
يكتفي دائما ً بلغة ِ العيون ،
تحوي عينيه الكثير ، تشعرُ بالتيه ِ حين تفكر الغوص بأعماقها ، تعجزُ عن فك ِ شفراتها ، أو سبر مكامنها
تجمعُ بين ِ الألم ِ والشجن ، والحب ِ والأمل ..
فيهما مسحة ٌ ملائكية حزينة ، ونظرة ٌ ثاقبة ٌ نحو َ الأفق .. تأمل الخير بطيات ِ الأيام ِ القادمة ..
رفعَ الغطاء عن السلة ِ ،
أخذ عقدا ً حُبك َ يدويا ًبـ ( الفل ) .. رفعه بيديه للأعلى وهمس َ بصوت ٍ لا يكادُ أن يسمع ( أتريدين واحدة ) ..
دُهشتْ ،
أوقفتْ السيارة بركن ٍ يبعدُ عن الشارع ِ العام .. بهذه اللحظة لا يشغلها سوى أمرٌ واحد .. أن تعرف سرَ
هذا الصبي ..
( نطقت َ إذن )
أشاحَ بوجهه ِ يطلُ من النافذة .. كان يحاولُ عبثا ً أن يخفي دموعه وقد سابقتْ قطرات المطر بشدة ِ الهطول
لملم نفسه .. واستجمع قواه معلنا ً قدرته على التحدث ..
قال بصوت ٍ متهدج وهو يمسحُ دموعه بطرفِ كُمه ..
( إسمي عليّ ، أقطن ُ مع أمي وأخوتي الخمسة بعد وفاة أبي بالحي المحاذي للمنطقة ِ التي ألتقيتني فيها .
اليوم هو يومي الأول بالعمل ، أمرتني أمي على بيع ِ أكاليل الفل التي تصنعها .. حتى نأكل بثمنها )
لاحظتْ أنه لازال يملك الرغبة بالتحدث .. صمتت واكتفت بالإشارة له بأن يكمل ، يتحدث ، يقول كل ما في قلبه
أكمل ..
( أخي محمد الأكبر ، خرج من المدرسة ِ ليعمل وينفق علينا ، الآن هو مريض ولا يقوى على الحركة ِ ولا العمل
أخذتُ أنا مكانه ، لأنفق على أمي وأخوتي .. )
صمتْ لبرهة ..
انفجر بعدها باكيا ً .. يصرخُ بنفس ٍ وقد نال منها الأسى
( لم أبع عقدا ً واحدا ً )
( كيف سأعود لأمي ، وقد طلبت مني ثمن َ الدواء لأخي ، طعامُ أخوتي .. )
صُعقتْ ( ندى ) ، السيدة التي تجلس ُ بجانبه ، المنصتة له بكل اهتمام ، دوامة ٌ من التساؤلات تنهشُ فكرها
والسؤال الأبرز ، هل هناك حقا ًمن يعيش بهذه الظروف الصعبة .. !
( تبا ً لي )
لأني إمرأة ٌ ثرية ، أحصلُ على مبتغاي من إشارة ٍ واحدة ، أظن ُ بأن الجميع مثلي ..
لم أفكر يوما ً من هم يكونون بحاجة ٍ لي ، أو لغيري الذين قد أنعم الله عليهم بالرزق ِ الوفير ، همي الوحيد أن
أجني المزيد من المال ، أرضي زبائن بوتيكي ، أخوضُ غمار المنافسة ِ والتحديّ التافه ..
حمقاء ٌ هي أنا .. حين َ أظنُ أنه يمكنني صنعُ سعادة ِ الأطفال بقطعة ِ حلوى أو بعضٌ من السكاكر ..
خجلتْ من نفسها ..
أشاحتْ هي الآن بوجهها عن الصبي الجالس بجانبها ، تخفي هزيمتها ، تتأوهُ من الداخل صدمتها ..
تهمس لنفسها ( أتيتَ يا علي ، أتيتَ لتوقظني )
أيقظها فعلا ً ، وهو يهز كتفها ..
( سيدتي .. )
نظرتْ إليه والدموع حبيسة في عينيها، تحاول عبثا ً إخفاءها ، ملامحٌ صامتة ولكن تحكي الكثير ،
همسَ بخجل ، ( آسف ، آسفٌ جدا ً )
هزَّت رأسها ، قطبتْ حاجبيها مبينة ً استياءها لتصرفه وأسفه الغير مبرر .. لتقترب منه تدغدغ ُ مسامعه ..
( ما أجمله من إسم يا علي ، وما أروعه من صوت صوتك .. وما أحلاه من همس ٍ همسك )
أخذت السلة من بين أحضانه ..
رفعت الغطاء من عليها .. تناولت أكاليل الفل ِ .. تشمُها .. ( ياااه كم هي جميلة هذه الأكاليل .. )
إسمع يا علي ّ ..
( لن تعودَ للبيت ِ خاوي اليدين .. سأشتري منكَ الفلَّ كله .. ما رأيك ..؟ ، أمي تحبُ أكاليل الفل ِ كثيرا ً
وستسعدُ به ِ حتما ً .. خصوصا ً وأنه قد عُقد بطريقة ٍ رائعة ٍ جدا ً .. سلمت يد صانعها .. )
أردفَ والبشرى تعلو وجهه قائلا ً : حقا ً ..
ابتسمتْ بوداعة ..
أدارت محرك السيارة ..
متوجهة ً للحي الذي يقطنه علي وأسرته ، ليس ذلك فقط .. بل للمكان ِ الذي وجدت فيه نفسها .. وكيانها
الضائع .. بعينيّ طفل ٍ صغير لم يتعدى العاشرة من عمره ..
_______________________
نصٌ قريبٌ جدا ً لنفسي .. أعتذر أن أسهبتُ كالعادة
:)
تحيــة ’’
واللهم صل ِ على محمد ٍ وعلى آل محمد
يومٌ حافل ، لا يختلفُ كثيراً عن الأمس ِ وربما يوازي الغد روتينا ً ورتابة ً . ارتدتْ معطفها ، دسَّتْ كفيها بقفازيّها الصوفيين ، وتوجهتْ بذات ِ ردة ِ الفعل كل مساء لموقف ِ السيارات ..
كانَ الطقسُ بارداً ، والسماءُ ملبدةٌ بالغيوم ِتتحينُ قطراتُ المطر ِ فيها الفرصة َ للهطول ..
لمحتْ مجموعة ً من الصبية يركضونَ بشقاوة حول مستنقع ٍ تجمع فيه المطر إثر الليلة ِ الماضية .. بحثتْ
بعفوية ٍ تامة بحقيبتها إن كانت تحملُ شيئاً من الحلوى أو السكاكر لتوزعها عليهم لترى حينئذ إشراقة ثغرهم
وقفزةُ بسمتهم البريئة على تقاسيمهم ..
كان هناكَ صبيٌ صغير ، لأول ِ مرة ٍ تلحظه هنا .. يجلسُ بزاوية ٍ قرب أحد ِ المحلات ، تتراقصُ شفتيه ِ وقد
صبغتا باللون ِ الازرق القاتم لشدة ِ البرد ، تتعثرُ نظراته ُ هنا وهناك . وبيديه ِ سلة ٌ مغطاة ِ بقطعةِ قماش ٍ
بيضاء ..
بدا خائفا ً مضطربا ً .. وكأنه حُذف َ من عالم ٍ آخر لعالم ٍ جديد يثيرُ دهشته ِ لتجحظَ عينيه هلعاً من غرابة ِ
محيطه ..
قطعتْ شرودها قطراتُ المطر تدغدغ ُ وجنتيها الباردتين ، انتبهتْ للحلوى بيديها ، لتوجه ناظرها مباشرة ً
للزاوية ِ ذاتها ، لازالَ جسدُ هذا الطفل الصغير يرتعش ، لا يرتدي ما يحميه من شدة ِ برودة ِ هذا الطقس ..
سوى قطعة قماشية بسيطة لا تسمن ولا تغني ..
ارتعدتْ فرائصهُ خوفا ً حينما اقتربتْ منهُ تمسحُ على شعره ، تنحى قليلا ً .. لتقترب منه هي أكثر ، تحتضنهُ
بعينيها الوديعتين ، تضمه بأنفاسها الحنونة ، وتبددُ رعبهُ ببلسم ِ ابتسامتها الرائعة ..
استجابَ للحنية ِ التي لمسها بأطرافها ، اختبأ بحضنها ينشدُ فيه ِ الدفئ والطمأنينة ،
سألته بعد أن استشعرتْ سكون أنفاسه ، عن اسمه ، سبب وجوده هنا لوحده ، هذه الثياب الرثة التي عدمها
كوجودها ، أينَ أمك - أباك - أخوتك ....
نظرَ إليها بعين ٍ حزينة ، لم ينطق ببنت شفة ، أطرق برأسه ينظرُ للأسفل .. يحتضن سلتهُ بين جوانحه ِ ..
لم تشأ أن تلحَ عليه بالسؤال ..
خلعتْ معطفها .. وألبسته إياه ، ضحكتْ ببراءة لمنظره وهو ضائعٌ فيه لعدم مناسبته ِ حجمه ..
توردتْ وجنتاه خجلا ً .. لتزيد روعة وجهه الملائكيّ وقطراتُ المطر تصافحها ..
أمسكتْ بيديه الصغيرتين ، قائلة ً / هيا سأوصلكَ للبيت بطريقي ..
مشى خلفها بهدوء ، لازالَ ممسكا ً بسلة ِ النسيج التي كان يحتضنها مذ حين . جلس بجانبها ، بالمقعد ِ
الأمامي من السيارة .. يتجولُ مع نظراته ِ بأرجائها ، يمدُ يديه الخجلة يتفحصها بعفوية ٍ تامة ..
أدارتْ المحرك ، لتتزايد إثر ذلك خفقات قلبه ِ الصغير ، وكأنه قد بدأ العدُ التنازلي لرحلة ٍ ما نحوَ المجهول ..
أمرُ هذا الصبي يثير فضولها ..
هي سعيدة ٌ لاطمئنانه لها ، فلولا ذلك لما قبل أن توصله بسيارتها ، ولكن ما سبب صمته ، لم ينطق بحرف
يكتفي دائما ً بلغة ِ العيون ،
تحوي عينيه الكثير ، تشعرُ بالتيه ِ حين تفكر الغوص بأعماقها ، تعجزُ عن فك ِ شفراتها ، أو سبر مكامنها
تجمعُ بين ِ الألم ِ والشجن ، والحب ِ والأمل ..
فيهما مسحة ٌ ملائكية حزينة ، ونظرة ٌ ثاقبة ٌ نحو َ الأفق .. تأمل الخير بطيات ِ الأيام ِ القادمة ..
رفعَ الغطاء عن السلة ِ ،
أخذ عقدا ً حُبك َ يدويا ًبـ ( الفل ) .. رفعه بيديه للأعلى وهمس َ بصوت ٍ لا يكادُ أن يسمع ( أتريدين واحدة ) ..
دُهشتْ ،
أوقفتْ السيارة بركن ٍ يبعدُ عن الشارع ِ العام .. بهذه اللحظة لا يشغلها سوى أمرٌ واحد .. أن تعرف سرَ
هذا الصبي ..
( نطقت َ إذن )
أشاحَ بوجهه ِ يطلُ من النافذة .. كان يحاولُ عبثا ً أن يخفي دموعه وقد سابقتْ قطرات المطر بشدة ِ الهطول
لملم نفسه .. واستجمع قواه معلنا ً قدرته على التحدث ..
قال بصوت ٍ متهدج وهو يمسحُ دموعه بطرفِ كُمه ..
( إسمي عليّ ، أقطن ُ مع أمي وأخوتي الخمسة بعد وفاة أبي بالحي المحاذي للمنطقة ِ التي ألتقيتني فيها .
اليوم هو يومي الأول بالعمل ، أمرتني أمي على بيع ِ أكاليل الفل التي تصنعها .. حتى نأكل بثمنها )
لاحظتْ أنه لازال يملك الرغبة بالتحدث .. صمتت واكتفت بالإشارة له بأن يكمل ، يتحدث ، يقول كل ما في قلبه
أكمل ..
( أخي محمد الأكبر ، خرج من المدرسة ِ ليعمل وينفق علينا ، الآن هو مريض ولا يقوى على الحركة ِ ولا العمل
أخذتُ أنا مكانه ، لأنفق على أمي وأخوتي .. )
صمتْ لبرهة ..
انفجر بعدها باكيا ً .. يصرخُ بنفس ٍ وقد نال منها الأسى
( لم أبع عقدا ً واحدا ً )
( كيف سأعود لأمي ، وقد طلبت مني ثمن َ الدواء لأخي ، طعامُ أخوتي .. )
صُعقتْ ( ندى ) ، السيدة التي تجلس ُ بجانبه ، المنصتة له بكل اهتمام ، دوامة ٌ من التساؤلات تنهشُ فكرها
والسؤال الأبرز ، هل هناك حقا ًمن يعيش بهذه الظروف الصعبة .. !
( تبا ً لي )
لأني إمرأة ٌ ثرية ، أحصلُ على مبتغاي من إشارة ٍ واحدة ، أظن ُ بأن الجميع مثلي ..
لم أفكر يوما ً من هم يكونون بحاجة ٍ لي ، أو لغيري الذين قد أنعم الله عليهم بالرزق ِ الوفير ، همي الوحيد أن
أجني المزيد من المال ، أرضي زبائن بوتيكي ، أخوضُ غمار المنافسة ِ والتحديّ التافه ..
حمقاء ٌ هي أنا .. حين َ أظنُ أنه يمكنني صنعُ سعادة ِ الأطفال بقطعة ِ حلوى أو بعضٌ من السكاكر ..
خجلتْ من نفسها ..
أشاحتْ هي الآن بوجهها عن الصبي الجالس بجانبها ، تخفي هزيمتها ، تتأوهُ من الداخل صدمتها ..
تهمس لنفسها ( أتيتَ يا علي ، أتيتَ لتوقظني )
أيقظها فعلا ً ، وهو يهز كتفها ..
( سيدتي .. )
نظرتْ إليه والدموع حبيسة في عينيها، تحاول عبثا ً إخفاءها ، ملامحٌ صامتة ولكن تحكي الكثير ،
همسَ بخجل ، ( آسف ، آسفٌ جدا ً )
هزَّت رأسها ، قطبتْ حاجبيها مبينة ً استياءها لتصرفه وأسفه الغير مبرر .. لتقترب منه تدغدغ ُ مسامعه ..
( ما أجمله من إسم يا علي ، وما أروعه من صوت صوتك .. وما أحلاه من همس ٍ همسك )
أخذت السلة من بين أحضانه ..
رفعت الغطاء من عليها .. تناولت أكاليل الفل ِ .. تشمُها .. ( ياااه كم هي جميلة هذه الأكاليل .. )
إسمع يا علي ّ ..
( لن تعودَ للبيت ِ خاوي اليدين .. سأشتري منكَ الفلَّ كله .. ما رأيك ..؟ ، أمي تحبُ أكاليل الفل ِ كثيرا ً
وستسعدُ به ِ حتما ً .. خصوصا ً وأنه قد عُقد بطريقة ٍ رائعة ٍ جدا ً .. سلمت يد صانعها .. )
أردفَ والبشرى تعلو وجهه قائلا ً : حقا ً ..
ابتسمتْ بوداعة ..
أدارت محرك السيارة ..
متوجهة ً للحي الذي يقطنه علي وأسرته ، ليس ذلك فقط .. بل للمكان ِ الذي وجدت فيه نفسها .. وكيانها
الضائع .. بعينيّ طفل ٍ صغير لم يتعدى العاشرة من عمره ..
_______________________
نصٌ قريبٌ جدا ً لنفسي .. أعتذر أن أسهبتُ كالعادة
:)
تحيــة ’’