المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحسين ومعنى الاستشهاد(1)


ابوباسل القطيفي
03-04-2003, 09:14 AM
الحسين ومعنى الاستشهاد (1)
بقلم كمال النجمي
في طباعة كويتية انيقة ، صدرت هذه المسرحية الشعرية ذات الفصول الخمسة ومناظر العشرين ...
طباعتها كويتية لان مؤلفها الشاعر المصري الشاب محمد العفيفي مقيم في الكويت الآن ، يعمل مدرسا او موظفاً بعد أن عمل في الصحافة المصرية بضع سنوات .
وقد رحلت معه الى الكويت شاعريته ، وسوف تعود معه حين يعود لانها شاعرية حقيقية اشبه بشاعرية اعرابي قديم مطبوع على قول الشعر حيثما كان ...
والعفيفي يكاد يكون غريباً بين شعراء زماننا ، فان فصاحة بيانه تلحقه بالاقدمين ، ولكن تطور فنه الشعري يلحقه بالاحدثين . وقد نجا من عجمه الشعارير الشبان ادعياء التجديد ، ومن جمود الشعراء الكهول النائمين على التراث ، ولكن العوائق في طريقه لم تنح له حتى الآن بلوغ المرام ...
ومسرحيته الشعرية الجديدة التي طارت الينا من الكويت ، هي ثالث مسرحياته الشعرية ، وله ايضاً ديوانان من الشعر الغنائي ..
عنوان المسرحية الجديدة : « هكذا تكلم الحسين » .. فهل تقوم هذه المسرحية على كلام الحسين ؟! وكيف يمكن ان تقوم مسرحية على الكلام لا على الفعل وقد قرر سادتنا نقاد الدراما في صحائفهم المهيبة ان المسرح فعل لا كلام ؟!.
الحقيقة ان العفيفي كان يسعه ان يسمي مسرحيته : « هكذا فعل الحسين » .. لولا ان الحسين حين قال فعل ، فكلامه كان دعوة الى عمل ، وبداية عمل ، ودفاعا عن عمل .. وفي النهاية مشى الى الحرب ليصبح كلامه حياة ومواتا.. مقاومة واستشهاد !..
اراد الشاعر ان يبين بالفعل او بالدراما ان الكلمة حين تنبعث مخلصة صادقة ، لا تنطفئ في العواصف بل تتضوأ عملا ونجاحا ، او تشتعل مقاومة واستشهادا . واذا فاتها الصدق والاخلاص ، فما افدح الكارثة وما ارخص الكلام !..
مع ذلك ، فعنوان المسرحية ليس كبير الاهمية ، بل ليس مهما على الاطلاق .. المهم حقا هو المسرحية ذاتها بفنها وفكرها وشعرها وصراعها وما تضيفه الى المسرح الشعري العربي الذي ما زال منذ بدأه شوقي قبل اربعين عاما يخطو بعناء كأنه يخطو على الاشواك !.
والامام الحسين بن علي ـ بطل المسرحية ـ شخصية تاريخية لا يجهلها احد . وما زال التاريخ مهجرا خصبا للشعر المسرحي في العالم كله قديما وحديثاً ، لان الشخصيات التاريخية بطبيعة الحال هالات خاصة ترفعها فوق الواقع المعاشر ، فاذا نطقت شعرا لم يستشعر جمهور المسرح تكلفا فيما يسمع من هذا الشعر ولو كان فخما جزلا ، موزونا مقفى ..
الا ان التاريخ وان كان مهجراً للشعر المسرحي فانه ليس حيلة يهرب بها من الحياة المعاصرة . واذا فرغت المسرحية الشعرية من مضمون قادر على مخاطبة العصر فرغت من الحياة .
ومسرحية « هكذا تكلم الحسين » تعود بنا سياسيا وفكريا الى القرن الاول الهجري ، ولكنها تقف على خشبة عصرنا بمضمون لم يستنفد اغراضه ، فضلا عن انها بغير هذا المضمون الانساني الشامل قادرة على مخاطبة جمهور ديني خاص ، هو جمهو الشيعة ، ومأساة الحسين جرح في قلب هذا الجمهور لا يندمل !..
تدور المسرحية حول الصراع بين الامام الحسين بن علي وبين الخليفة يزيد بن معاوية الذي طلب البيعة في بداية خلافته من الحسين وانصاره في مدينة الرسول ، فغادرها الحسين متوجها الى الكوفة في العراق استجابة لدعوة اهلها ، ولكن جند يزيد حالوا بين الحسين وبين الكوفة ، وحاصروه في كربلاء ومنعوا عنه الماء ، وكان جند يزيد بضعة آلاف ، ولم يكن يصحب الحسين الا بضع عشرات من اناره وبعض الاطفال والنساء من آل بيته ..
وقال جند يزيد للحسين : بايع ليزيد ، نرفع عنك الحصار ولا ينلك منا اذى وتذهب حيث اردت !.. فلم يبايع ، وصمم على معارضة يزيد ، لانه تولى الخلافة عنوة واحالها الى فراش غرام ومجلس شراب ، وانتهك حدود الدين وظلم العباد وافسد في البلاد ..
وجادل الحسين قادرة جند يزيد مجادلة بليغة طويلة حتى اوشك بعض الجند ان ينضموا اليه مقتنعين بوجهة نظره ، ولكن السيف تكلم في آخر الامر ، وعصفت السهام والنبال ، فاستشهد الحسين ورجاله القلائل الشجعان في حرب غير متكافئة كان الرجل منهم يقاتل فيها مائة او اكثر من جند الخليفة المغتصب للخلافة .. انهزمت كلمات الحسين وانتصرت اسلحة يزيد .
كان الحسين مناضلا بالقول والعمل ، على طريقة المسلمين والاولين ، وشتان بينها وبين طريقة اهل الطريق والصوفيين . ولو كان الحسين متصوفا لقبع في داره او لجأ الى « الخانقاه » يتعبد ويأكل من مال السلطان .
ولكن الحسين خرج يتكلم ويرشد الناس ويزع المفسدين ويجادلهم . ثم مشى الى الحرب ليصبح كلامه حياة وموتا .. مقاومة واستشهادا .
____________
(1) مجلة المصور المصرية تاريخ 6 ـ 3 ـ 1970 .

منقوووول