الكربلائي-
01-24-2005, 02:35 AM
اليكم بعض المميزات التي يجب توافرها بالرادود كي يغدو مميزا :
لا يقدم أحدنا لوحة مهداة دون أن ينتقي إطارا جميلا يناسبها . ولا يلقي أي منا كلمة قبل أن يختار المفردات التي يكهرب بها عواطف المستمعين . فلوحة بديعة الصنع لاتؤطر ببرواز لن تلقى العناية والحفظ . فالبرواز ليس أصلا في تركيب اللوحة , لكنه فرع يظهر معالم الجمال فيها , والمفردات ليست هي صلب الموضوع لكنها وجه الموضوع , وجه الموضوع الذي يعطي السامع لأول وهلة معيارا حسنا ورأيا جيدا في الخطاب.
كذلك اللحن يضفي لمسة إيضاح وإشراق على القصيدة , ويحمل المضامين ليوصلها في حلة من تأثيرات إيقاعاته , وللحن المقدرة على إيصال المعاني إلى أبعد أبعادها والتغلغل في النفوس والتمكن من الإستحواذ عليها .
هذا اللحن بتنوع مدارسه في الموكب , وتعدد متذوقيه لم يجد منا تمحيصا وتحليلا واهتماما في جانب الدراسات . هذا اللحن الذي بفضله يقدر النجاح للقصيدة , وبفضله تتربع الكلمة على أفئدة المستمعين , هذا اللحن كيف ينشأ ؟ وكيف الوصول إلى أفضل درجاته ؟ وما هي عوامل نجاحه ؟ أسئلة كثيرة حول اللحن لم تجد لها إجابة شافية وافية.
سأسلط الضوء في مقالي هذا على جانب(( صناعة اللحن )) علنا نفتح بـابا للأقلام المحجمة عن الخوض في هذا المجال . وعلنا نحرك التحليل ليرقى بجانب مهم جدا من جوانب الموكب .
ماهو اللحن:
اللحن إيقاع منظم يحمل نصا معينا , يعبر به فضاء الحنجرة متزودا من مواهبها ومهاراتها في الأخذ من القلوب بأقصى درجات التأثير .
واللحن لغة فطرية تسيطر على كل موجود ذي حس , ولهذا ترانا في أحيان كثيرة نردد عبارات الإعجاب بلحن ما فنقول :هذا لحن يطرب له الجماد , لم تكن العبارة متولدة من فراغ , إنما لإمتدادات النفس باللحن تخال في بعض الأحيان أن الجماد يشاركها في التأثر باللحن . ولا نجد الألحان لدينا كألحان الخطابة وقراء القران . فألحان الموكب تعتمد على الإيقاع المنظم , وتحكمها فواصل ذات مسافات طويلة أوقصيرة حسب السرعة المستخدمة في اللحن . ولهذه المسافات مظهر خارجي يساعد المتعاملين مع اللحن على ضبطه.
اللطم هو العامل المساعد على ضبط اللحن , فبمجرد خروجه عن جادة الإيقاع المنظم تجد اللطم قد تعثر في مواكبة بعضه البعض , وعند اللطمة المتعثرة يكمن الخلل .
صناع اللحن :
صناعة اللحن فن راق يجمع في أرجائه عدة عناصر لطيفة , لها الفاعلية في تكوين اللحن . ومن هذه العناصر رقة الإحساس, والخلفية الوافرة في مجال الألحان , وملكة السماع الكثير للألحان , والتمكن من تركيب الإيقاع مع تفعيلة الشعر, وغالبا ما تكون العناصر أدوات يوظفها الرادود في تأسيس اللحن (وقولي يوظفها الرادود) لقلة من وظفوا طاقاتهم من غير الرواديد في إنتاج الألحان . وبهذه الأدوات يتمكن الرادود من اخراج لحن ينجزه للموكب ويضفي عليه من بصمات الأداء الجميل ما يؤهله للنجاح .ونريد أن نلقي بعض النظرات حول هذه الأدوات وهي بمعية الرادود وكيف يتسنى له صقلهاوتوظيفها في تركيبة لحنه الجديد؟
رقة الإحساس:
رقة الإحساس حالة نفسية لاتخلو من تقبلها للتمرين والتعميق , وهي الحالة المتركزة في صميم القلب وتلازمها العاطفة , وكلما ارتقى القلب في أحاسيسه , كان اللحن أكثر تعبيرا عن لطف عاطفته ونعومتها , وبقدر ماتصفو فاكرته يترجم الصفاء في لحن تتقاسمه الآذان . وعندما ينصهر الرادود في مناسبة ما انصهارا كليا يقدم لنا لحنا يفيض بصدق الإحساس . لهذا نرى بعض الرواديد لا يقبلون على التلحين إلا إذا قاربت المناسبة المزمع التلحين لها , ليعيش أجواء المنا سبة ويلقي على مشاعره وهجا من نار مصابها.
والحياة اليومية شئنا أم أبينا مرتع خصب لظواهر القسوة والعنف . ولاتزال عواطفنا معرضة للتحطيم بين اللحظة وأختها . وبتحطم العاطفة ينمو شوك القسوة في القلب . والعين كذلك ماهي إلا بريد للقلب , فهي بتعودها مداومة الألفة مع العنف تتيبس في أحداقها منابع الإحساس . ماهو السبيل لإنقاذ العاطفة , السبيل هو توثيق العلاقة بالله . فبتوثيق هذه العلاقة نحرز أمانا يحفظنا كلما انكسر جزء في عاطفتنا , وبهذه العلاقة نوفر ترميما للعاطفة , فعلاقة المسلم بالله قلبية , وقلب المؤمن نحرص على وجود الله فيه لايتحطم رقيقه, ولو تحطم حينا سرعان ما يلتئم بلطف ملكوتي.
هذه مجرد نظرة تعين الرادود على توفير الحماية لنظام الاحساس عنده.
خلفية وافرة:
لايبدأ المحترف من الصفر تماما , فهو يبدأ بمزاولة فنه إعتمادا على كفاءة فيه وخلفية بتاريخ وماضي فنه , والإلمام بخلفية وافرة تختصر على صاحب الفن عناء طويلا . فبهذه الخلفية يتجنب الإخفاقات التي ألمت بمن قبله , وكذلك بها يستثمر وسائل النجاح التي أنتجها سابقوه , وإذا لم تختصر هذه الخلفية 3/4 الطريق فعلى الأقل ستختصر نصف الطريق , وفي تجارب السابقين اختصار للمسافات , والرادود بمزاولته استخدام خلفية المعرفة في التلحين يسهل عليه الوصول للنجاح بسرعة . فلو ثبت لديه أن طريقة ما ثبت فشلها وعدم فائدتها وذلك بعد أن فشل أكثر من رادود في استخدامها فهذا يكفيه شر تحمل المحاولة فيكفي علمه عنها ( ولا أثر بعد عين ) وهذا ما يفتح له باب المحاولات الجديدة بإغلاق الأوجه الثابت إ خفاقها . ويمكن تمثيل هذه الخلفيه مثلاً : إذا كنت تريد الذهاب لمكان ما ، وكان هناك منفذان للوصول إلى المكان ، الأول مظلم إذا أخرجت يدك لاتكاد تراها والثاني مضاء ، فسلوك الطريق المظلم يعرضك لمواجهة مالا تعلمه من مطبات وآفات وتوجس . بينما الطريق الثاني ستسلكه مطمئناَ وستصل بأسرع وقت تنتهي من عبوره
مخزون السماع :
ملكة التلحين تعتمد على أداة غاية في الأهمية ، وهي المادة الرئيسية في التلحين . كثرة السماع خصله ضرورية لمرتادمجال التلحين ،فالسماع والتواصل يشحن العاطفة بوافر من الإنفعالات المحركة لنبض اللحن ، والممد بالتواصل .كممتهن لعملية التلحين مداومة الإنصات لقرآء القرآن ، ومحاولة التعرف على مقامات الصوت لديهم تطور في الملكات الشخصية ، ومتابعة الخطباء في مراثيهم حين ارتقاء المنبر والتدقيق في أساليب التحول من طور لآخر تنشط القدره على إتقان حركات اللحن وممارسة التواصل مع إنتاجات المواكب في البحرين ، وخارجها والعكوف على السماع المستمر, والتزود بسماع إصدارات النشيد , أيضا كل إنتاجات الصوت هذه بمزاولة التزود من سماعها يتكون لدى الرادود مخزون في العقل الباطن من مقامات صوت ونبرات حنجره ونكهة لحن . وبفائض هذا المخزون يقدم الرادود ما يقدمه من ألحان .
حينما يعكف الرادود على إنشاء لحن ما يتجمع كل هذا المخزون من العقل الباطن ليترجم له مزيجا جديداً مضيفاً عليه روحاً من أنفاسه . قد لا يدرك البعض أن النتيجه جاءت بفضل ذلك المخزون ، لكننا لو سحبنا المخزون من الرادود فسترى ما يقدمه من ألحان ضعيف البنيه . لإنها عمليه تقوم على المثل القائل ( فاقد الشيئ لا يعطيه ) وعقل لم يتزود بسماع الوافر من الألحان ولم تمتلئ جوانبه بإسقاطات أعذب الأصوات ، لن يتمكن من إفراز لحن يحمل في تركيبه جماليات اللحن الحديث . لهذا تجد المستمع لكل إنتاج يستطيع أن يواكب آخر الصرعات في عالم الألحان . واللحن فن حاله كحال باقي الفنون يخضع للتجديد ، وهذا يجعل أصحابه في حالة تأهب دائمة وترقب لما يجد من جديد ، والا بقيت مسيرته صامته لا تبارح مكانها .
إيقاع وتفعيلة :
كما سبق وأشرت لحاجة الرادود للإلمام بالشعر العربي وضوابط تفعيلاته فكيف أستطيع أن ألحن بدون نص لا بد لي من النص ليكتب الشاعر على النص الأول . فعندما أفتعل من ذهني تفعيلة ولا تكون متماهية من بعضها البعض أسبب ضعفا للنص المزمع كتابته . فإفتعال أي تفعيله قدلايتناسب الشطر الأول مع الثاني يقطع حبل أفكار الشاعر لأنه سيحتاج لقطع تسلسل فكرته بعد إنتهائه من الشطر الأول ليعيد توازنه مع الشطر الثاني ويبدأ تسلسل فكرته من جديد . بينما لو كانت تفعيلات البيت من التفعيلات المناسبة بلا تكلف سيقدم هذا نصاً قوياً يخدم الرادود والقصيدة . هذا عندما يكون الكلام على النص الموزون أما حالات النثر فهي حالات شاذه عن القاعده . ويظهر فيها الملحن براعة في توزين النص على الإيقاع . سواء كان النص آيه أو حديث أو قول مأثور . وإحاطة الملحنين بجوانب الإيقاع في الشعر العربي يتيح له فرصة التكيف في إطالة أو اختزال البيت بما لا يهتك في موسيقاه . والتنوع في استخدام مختلف البحور فمرة يستخدم البحر الطويل مما يعطي الشاعر فرصة توليد المعاني الراقية لحريته الواسعه على إمتداد البيت وتارة يختار الأوزان القصيرة لتغيير الرتابة وكسرها ، وعلى كل , إنشاء اللحن فن يتفاوت في إجادته الرواديد ، فمنهم من يرجح في اللحن فيض العاطفة ومنهم من يرجح التأكيد على الإيقاع . وهذا لا يمانع في اتفاقهم على ضرورة العاطفة واشباع الإيقاع مع اختلاف الميول ولا زالت الآذان تحن لأعذب الألحان ، ويطربها الجمال مترجماً في سحيح صوت شجي ينقلها من سئم الجمود إلى بهجة صفائها الأصيل .
ال ك ر ب لا ئي
لا يقدم أحدنا لوحة مهداة دون أن ينتقي إطارا جميلا يناسبها . ولا يلقي أي منا كلمة قبل أن يختار المفردات التي يكهرب بها عواطف المستمعين . فلوحة بديعة الصنع لاتؤطر ببرواز لن تلقى العناية والحفظ . فالبرواز ليس أصلا في تركيب اللوحة , لكنه فرع يظهر معالم الجمال فيها , والمفردات ليست هي صلب الموضوع لكنها وجه الموضوع , وجه الموضوع الذي يعطي السامع لأول وهلة معيارا حسنا ورأيا جيدا في الخطاب.
كذلك اللحن يضفي لمسة إيضاح وإشراق على القصيدة , ويحمل المضامين ليوصلها في حلة من تأثيرات إيقاعاته , وللحن المقدرة على إيصال المعاني إلى أبعد أبعادها والتغلغل في النفوس والتمكن من الإستحواذ عليها .
هذا اللحن بتنوع مدارسه في الموكب , وتعدد متذوقيه لم يجد منا تمحيصا وتحليلا واهتماما في جانب الدراسات . هذا اللحن الذي بفضله يقدر النجاح للقصيدة , وبفضله تتربع الكلمة على أفئدة المستمعين , هذا اللحن كيف ينشأ ؟ وكيف الوصول إلى أفضل درجاته ؟ وما هي عوامل نجاحه ؟ أسئلة كثيرة حول اللحن لم تجد لها إجابة شافية وافية.
سأسلط الضوء في مقالي هذا على جانب(( صناعة اللحن )) علنا نفتح بـابا للأقلام المحجمة عن الخوض في هذا المجال . وعلنا نحرك التحليل ليرقى بجانب مهم جدا من جوانب الموكب .
ماهو اللحن:
اللحن إيقاع منظم يحمل نصا معينا , يعبر به فضاء الحنجرة متزودا من مواهبها ومهاراتها في الأخذ من القلوب بأقصى درجات التأثير .
واللحن لغة فطرية تسيطر على كل موجود ذي حس , ولهذا ترانا في أحيان كثيرة نردد عبارات الإعجاب بلحن ما فنقول :هذا لحن يطرب له الجماد , لم تكن العبارة متولدة من فراغ , إنما لإمتدادات النفس باللحن تخال في بعض الأحيان أن الجماد يشاركها في التأثر باللحن . ولا نجد الألحان لدينا كألحان الخطابة وقراء القران . فألحان الموكب تعتمد على الإيقاع المنظم , وتحكمها فواصل ذات مسافات طويلة أوقصيرة حسب السرعة المستخدمة في اللحن . ولهذه المسافات مظهر خارجي يساعد المتعاملين مع اللحن على ضبطه.
اللطم هو العامل المساعد على ضبط اللحن , فبمجرد خروجه عن جادة الإيقاع المنظم تجد اللطم قد تعثر في مواكبة بعضه البعض , وعند اللطمة المتعثرة يكمن الخلل .
صناع اللحن :
صناعة اللحن فن راق يجمع في أرجائه عدة عناصر لطيفة , لها الفاعلية في تكوين اللحن . ومن هذه العناصر رقة الإحساس, والخلفية الوافرة في مجال الألحان , وملكة السماع الكثير للألحان , والتمكن من تركيب الإيقاع مع تفعيلة الشعر, وغالبا ما تكون العناصر أدوات يوظفها الرادود في تأسيس اللحن (وقولي يوظفها الرادود) لقلة من وظفوا طاقاتهم من غير الرواديد في إنتاج الألحان . وبهذه الأدوات يتمكن الرادود من اخراج لحن ينجزه للموكب ويضفي عليه من بصمات الأداء الجميل ما يؤهله للنجاح .ونريد أن نلقي بعض النظرات حول هذه الأدوات وهي بمعية الرادود وكيف يتسنى له صقلهاوتوظيفها في تركيبة لحنه الجديد؟
رقة الإحساس:
رقة الإحساس حالة نفسية لاتخلو من تقبلها للتمرين والتعميق , وهي الحالة المتركزة في صميم القلب وتلازمها العاطفة , وكلما ارتقى القلب في أحاسيسه , كان اللحن أكثر تعبيرا عن لطف عاطفته ونعومتها , وبقدر ماتصفو فاكرته يترجم الصفاء في لحن تتقاسمه الآذان . وعندما ينصهر الرادود في مناسبة ما انصهارا كليا يقدم لنا لحنا يفيض بصدق الإحساس . لهذا نرى بعض الرواديد لا يقبلون على التلحين إلا إذا قاربت المناسبة المزمع التلحين لها , ليعيش أجواء المنا سبة ويلقي على مشاعره وهجا من نار مصابها.
والحياة اليومية شئنا أم أبينا مرتع خصب لظواهر القسوة والعنف . ولاتزال عواطفنا معرضة للتحطيم بين اللحظة وأختها . وبتحطم العاطفة ينمو شوك القسوة في القلب . والعين كذلك ماهي إلا بريد للقلب , فهي بتعودها مداومة الألفة مع العنف تتيبس في أحداقها منابع الإحساس . ماهو السبيل لإنقاذ العاطفة , السبيل هو توثيق العلاقة بالله . فبتوثيق هذه العلاقة نحرز أمانا يحفظنا كلما انكسر جزء في عاطفتنا , وبهذه العلاقة نوفر ترميما للعاطفة , فعلاقة المسلم بالله قلبية , وقلب المؤمن نحرص على وجود الله فيه لايتحطم رقيقه, ولو تحطم حينا سرعان ما يلتئم بلطف ملكوتي.
هذه مجرد نظرة تعين الرادود على توفير الحماية لنظام الاحساس عنده.
خلفية وافرة:
لايبدأ المحترف من الصفر تماما , فهو يبدأ بمزاولة فنه إعتمادا على كفاءة فيه وخلفية بتاريخ وماضي فنه , والإلمام بخلفية وافرة تختصر على صاحب الفن عناء طويلا . فبهذه الخلفية يتجنب الإخفاقات التي ألمت بمن قبله , وكذلك بها يستثمر وسائل النجاح التي أنتجها سابقوه , وإذا لم تختصر هذه الخلفية 3/4 الطريق فعلى الأقل ستختصر نصف الطريق , وفي تجارب السابقين اختصار للمسافات , والرادود بمزاولته استخدام خلفية المعرفة في التلحين يسهل عليه الوصول للنجاح بسرعة . فلو ثبت لديه أن طريقة ما ثبت فشلها وعدم فائدتها وذلك بعد أن فشل أكثر من رادود في استخدامها فهذا يكفيه شر تحمل المحاولة فيكفي علمه عنها ( ولا أثر بعد عين ) وهذا ما يفتح له باب المحاولات الجديدة بإغلاق الأوجه الثابت إ خفاقها . ويمكن تمثيل هذه الخلفيه مثلاً : إذا كنت تريد الذهاب لمكان ما ، وكان هناك منفذان للوصول إلى المكان ، الأول مظلم إذا أخرجت يدك لاتكاد تراها والثاني مضاء ، فسلوك الطريق المظلم يعرضك لمواجهة مالا تعلمه من مطبات وآفات وتوجس . بينما الطريق الثاني ستسلكه مطمئناَ وستصل بأسرع وقت تنتهي من عبوره
مخزون السماع :
ملكة التلحين تعتمد على أداة غاية في الأهمية ، وهي المادة الرئيسية في التلحين . كثرة السماع خصله ضرورية لمرتادمجال التلحين ،فالسماع والتواصل يشحن العاطفة بوافر من الإنفعالات المحركة لنبض اللحن ، والممد بالتواصل .كممتهن لعملية التلحين مداومة الإنصات لقرآء القرآن ، ومحاولة التعرف على مقامات الصوت لديهم تطور في الملكات الشخصية ، ومتابعة الخطباء في مراثيهم حين ارتقاء المنبر والتدقيق في أساليب التحول من طور لآخر تنشط القدره على إتقان حركات اللحن وممارسة التواصل مع إنتاجات المواكب في البحرين ، وخارجها والعكوف على السماع المستمر, والتزود بسماع إصدارات النشيد , أيضا كل إنتاجات الصوت هذه بمزاولة التزود من سماعها يتكون لدى الرادود مخزون في العقل الباطن من مقامات صوت ونبرات حنجره ونكهة لحن . وبفائض هذا المخزون يقدم الرادود ما يقدمه من ألحان .
حينما يعكف الرادود على إنشاء لحن ما يتجمع كل هذا المخزون من العقل الباطن ليترجم له مزيجا جديداً مضيفاً عليه روحاً من أنفاسه . قد لا يدرك البعض أن النتيجه جاءت بفضل ذلك المخزون ، لكننا لو سحبنا المخزون من الرادود فسترى ما يقدمه من ألحان ضعيف البنيه . لإنها عمليه تقوم على المثل القائل ( فاقد الشيئ لا يعطيه ) وعقل لم يتزود بسماع الوافر من الألحان ولم تمتلئ جوانبه بإسقاطات أعذب الأصوات ، لن يتمكن من إفراز لحن يحمل في تركيبه جماليات اللحن الحديث . لهذا تجد المستمع لكل إنتاج يستطيع أن يواكب آخر الصرعات في عالم الألحان . واللحن فن حاله كحال باقي الفنون يخضع للتجديد ، وهذا يجعل أصحابه في حالة تأهب دائمة وترقب لما يجد من جديد ، والا بقيت مسيرته صامته لا تبارح مكانها .
إيقاع وتفعيلة :
كما سبق وأشرت لحاجة الرادود للإلمام بالشعر العربي وضوابط تفعيلاته فكيف أستطيع أن ألحن بدون نص لا بد لي من النص ليكتب الشاعر على النص الأول . فعندما أفتعل من ذهني تفعيلة ولا تكون متماهية من بعضها البعض أسبب ضعفا للنص المزمع كتابته . فإفتعال أي تفعيله قدلايتناسب الشطر الأول مع الثاني يقطع حبل أفكار الشاعر لأنه سيحتاج لقطع تسلسل فكرته بعد إنتهائه من الشطر الأول ليعيد توازنه مع الشطر الثاني ويبدأ تسلسل فكرته من جديد . بينما لو كانت تفعيلات البيت من التفعيلات المناسبة بلا تكلف سيقدم هذا نصاً قوياً يخدم الرادود والقصيدة . هذا عندما يكون الكلام على النص الموزون أما حالات النثر فهي حالات شاذه عن القاعده . ويظهر فيها الملحن براعة في توزين النص على الإيقاع . سواء كان النص آيه أو حديث أو قول مأثور . وإحاطة الملحنين بجوانب الإيقاع في الشعر العربي يتيح له فرصة التكيف في إطالة أو اختزال البيت بما لا يهتك في موسيقاه . والتنوع في استخدام مختلف البحور فمرة يستخدم البحر الطويل مما يعطي الشاعر فرصة توليد المعاني الراقية لحريته الواسعه على إمتداد البيت وتارة يختار الأوزان القصيرة لتغيير الرتابة وكسرها ، وعلى كل , إنشاء اللحن فن يتفاوت في إجادته الرواديد ، فمنهم من يرجح في اللحن فيض العاطفة ومنهم من يرجح التأكيد على الإيقاع . وهذا لا يمانع في اتفاقهم على ضرورة العاطفة واشباع الإيقاع مع اختلاف الميول ولا زالت الآذان تحن لأعذب الألحان ، ويطربها الجمال مترجماً في سحيح صوت شجي ينقلها من سئم الجمود إلى بهجة صفائها الأصيل .
ال ك ر ب لا ئي