المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تتعامل مع الناس ( الجزء الاول )


شراع الامل
02-07-2005, 12:26 PM
لا تسيء الى احب الناس اليك....

فتح ابو ذر الرسالة التي وصلته فوجدها قادمة من مكان بعيد, ومن رجل يعرف اباذر وشخصيته, ومكانته من النبي (ص), واطلاعه الواسع بأحاديث الرسول (ص) وحكمه, ولذا فهو يطلب في رسالته نصيحة من أبي ذر, جامعة.

عندما انتهى ابوذر من قراءة الرسالة كتب في جوابها:

لا تعاد احب الناس اليك, ولا تسيء اليه..

فلما وصل الجواب الى الرجل وقرأه, لم يفهم منه شيئاً, فتساءل في نفسه: ماذا يريد ابو ذر بهذا, " لاتعاد احب الناس اليك"؟.

ان هذا –لعمري- لمن اوضح الواضحات, أفيعقل ان يعادي الناس احب محبوب لديه, وان يسيء اليه؟ فالذي ادريه انه لا يسيء اليه فحسب, بل ويفديه بماله وروحه.

ثم فكر في نفسه وقال:

يجب ان لا انسى شخصية كاتب هذه الوصية (ابوذر), انه لقمان هذه الامة وحكيمها, فالأطلب منه توضيحا لما اوصاني به, فكتب رسالة أخرى طالباً منه توضيح ما كتب.

ان مقصودي من احب واعز الاشخاص اليك هو نفسك, ولست اقصد شخصاً آخر, فأنت تحب نفسك أكثر مما تحب الآخرين, ولذلك قلت لك: لا تسيء الى احب الناس اليك, ومعناه: ان لا تسيء الى نفسك, إلا تعلم بان كل ذنب وكم جرم يرتكبه الانسان يعود ضرره على نفسه؟


نقلاً عن كتاب ( كيف تتصرف بحكمة )

انتهى الجزء الاول ,,
وانشالله اييكم الجزء الثاني لما انقل الباقي ,,

تحياتي / شراع الامل *SS*

يعقوب حجاب
02-08-2005, 04:04 AM
بسمه تعالى
شكرا أختي شراع الأمل على هذه المشاركة القيمة ... ونحن بانتظار الباقي ....

لك خالص تحياتي

أخوكم
همس الوفاء

S.FadheL
02-08-2005, 10:31 AM
السلام عليكم ..،’

نقله مفيده من أختي الكريمه .. :)
.. ونحن بأنتظار الباقي ..

تحياتي : الأزرق :(

شراع الامل
02-08-2005, 10:44 AM
همس الوفاء ,, الحوت الازرق ,,


شكرا جزيلا لكما اخواي العزيزان على التعقيب ,,

والله لا يحرمنا من طلتكم البهية ,,

شراع الامل
02-08-2005, 10:48 AM
الجزء الثاني ,,


لكي تحسن معاملة الناس

قد يتسائل البعض فيقول:

اذا كان الموضوع هو التعامل مع الناس فما ربط ذلك بالتعامل مع النفس؟

وهل هناك فاصل بين الانسان, ونفسه؟

وأليس الانسان هو نفسه؟ وتكون الاجابة كالتالي:

ان نفس الانسان جوهرة ثمينة, وبلا تردد ان اول الناس بالنسبة له هي نفسه. وهي اشبه بالدابة الجامحة المستعصية, التي تريد ان يطلق لها العنان, فترتكب ما يحلو لها من الاعمال, والمعاصي, والذنوب, والاخطاء. والعقل هو ذلك العقال, او اللجام الذي يمنعها من الانطلاق, والانفلات في طريق الهوى, والضلاض, وممارسة الاخطاء.

فاذا عقلت النفس ووجهت في طريق الخير, انتظمت حياة الانسان واقترب من الحكمةو واذا اطلقت وتركت, ارتبكت حياة الانسان, وأوردته موارد الشر والهلاك.

صحيح انه لا فاصل كبير بين الانسان ونفسه, الا نها النفس لذات الجسد, فهي اقرب المقربين الى الانسان, ولكن هذا القريب هو الدّ الاعداء بالنسبة اليه فيما اذا انصاع اليها واصبح مطية لها في ممارسة الشر وارتكاب الاخطاء.

يقول رسول الله (ص):

" اعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك", وبما ان النفس هي الد الاعداء بالنسبة الى الانسان, فهي يجب ان تجاهد, ومتى ما جوهدت استطاع الانسان ان يجعل منها مطية, ومركباً للخير, واستطاع ان يختار لها ما يجب العمل به من الخير والصلاح, وترك ما يجب ان تنتهي عنه من الشر والفجور.

يقول الله تعالى:

" ونفس وما سواها, ألهمها فجورها وتقواها, قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها ".

ومتى ما طهر الانسان نفسه, وجعلها تحت امارة عقلة, استطاع ان يهيء الارضية الصالحة له للعمل والتصرف في جميع ميادين الحياة بشكل حكيم وقويم. ومن الميادين الهامة, ميدان التعامل والمعاشرة مع الناس. فالانسان سواء كان في بيته. او في موقع عمله, او في الشارع, او في اي مكان آخر, هو يعاشر الاخرين ويتعامل معهم, وميدان التعامل مع الناس هو من اهم الميادين التي يختبر فيها الانسان ونفسه. وهو يعتمد على اصلاح النفس وتهذيبها. فمت يصلح نفسه ويهذبها ويزكيها يكون مؤهلاً لان يتعامل مع الناس بشكل حسن وناجح, ومن لا يصلحها, ولا يهذبها ولا يزكيها لا يمكنه ذلك بالطبع.

وقد يقول القائل:

لا علاقة بين اصلاح النفس وبين التعامل مع الناس, فهناك اناس فسقة وفجار, ويرتكبون الموبقات كالزنا, وشرب الخمر, والسرقة, ولعب القمار, وغير ذلك, ولكنهم يتعاملون مع الناس بشكل جيد, فيحترمونهم ويقدرونهمو ولا يسيئون اليهم.

والرد على ذلك:

نادراً ما تجد الفسقة والفجار يتعاملون مع الناس بشكل خسن, واذا وجد فيهم من يحترم الناس ولا يسيء اليهم فذلك وجود لبقايا الفطرة والوجدان, او ان حالة الفسق والفجور مقصورة على النفس دون ربطها بالتعامل مع الآخرين, الان ان حالة الانحراف مهما قصرت على النفس فإن آثارها على الاخرين تظهر من خلال التعامل معهم, لأن اصلاح النفس هو الارضية السليمة, لاصلاح جميع التصرفات في الواقع الخارجي...

الامر الاخر, لا يكفي ان تكون علاقة الانسان بالناس جيدة بينما علاقته مع نفسه سيئة, فمثل الذي يحسن التعامل مع الاخرين ويسيء التعامل والعشرة مع نفسه كمثل الذي يعطي المعروف للأبعدين, وينسى الاقربين له, بينما القاعدة تقول: "الاقربون اولى بالمعروف". وحيث ان نفس الانسان هي اقرب المقربين له, واحب المحبوبون بالنسبة اليه, افلا يكون من حق الحبيب ان يتعامل معه بشكل يليق بحبه؟

والسؤال هو:

كيف يجب ان يكون التعامل مع هذا الحبيب؟

وكيف نحسن العشرة والتعامل معه لكي نحسن العشرة والتعامل مع الانس, وكل تصرفاتنا في الحياة؟

انتظروا الجزء الثالث مع شراع الامل ,,

مع تحياتي / شراع الامل