اسد الولايه
06-11-2005, 01:55 AM
السياسة الاحتلالية وسرقة الأراضي والسواحل امتداد للمخطط الخليفي في تخريب التركيبة السكانية
هل بدأت البحرين وشعبها يستيقظون متأخرين على آثار الغزو الخليفي ونتائجه التدميرية؟ وهل هناك أمل في الخلاص من هذه الآثار وإعادة تأهيل النظام الخليفي ليكون قادرا على التعايش المتحضر مع المواطنين، ويتخلص نهائيا من إرثه وتاريخه الطويل في الاستعباد والاستبداد؟ وما هي الوسائل المناسبة لتحقيق ذلك والخروج أخيرا من هذه القبضة الخليفية ونظام السخرة المستمر وتثمير التضحيات الطويلة والدماء الطاهرة التي ناضلت من أجل الوصول إلى حياة كريمة وعادلة؟
هذه الأسئلة ليست تماهيا وقتيا مع جريمة الخليفي الصغير في ساحل المالكية، فهذه الجريمة هي جزء من نظام إجرامي توافقت عليه هذه العائلة منذ عقود متطاولة، حيث المحاصصة على خيرات هذه البلاد، واقتسام أراضيها وثرواتها اعتمادا على آلية توزيع الغنائم التي تشتغل في عقل الغزاة والمحتلين. إن الجريمة التي تحدث في ساحل المالكية وأثارت غيرة الأهالي وعملوا ما بوسعهم لمواجهتها وفضح من وراءها، هي مثال بسيط على جرائم كبرى يتقاسم بطولتها الشيخ حمد نفسه ورمز حقبة الفساد رئيس الوزراء الشيخ خليفة، فالسياسة الاحتلالية ومصادرة أراضي السكان الأصليين هي السياسة المشتركة بين رموز العائلة الخليفية، وقد كان التنازع القديم والمستمر بين خلفية بن سلمان وأبنائه من جهة ومحمد بن سلمان وأبنائه من جهة أخرى هو علامة رامزة على اشتراك الترويكا الخليفية في هدف امتصاص هذه الأرض وانتزاع كل مقومات العيش الكريم من حياة الأهالي، واشتراط إسباغ النعمة على الآخرين بتحقيق الولاء السياسي والاندماج في مشاريع النظام وتوفير الأغطية التي يريدها. وفي هذا السياق، كانت سرقات الحاكم الحالي وولي عهده وعمه لمساحات شاسعة من أرض البحرين، حتى أصبح المواطن الأصلي لا يجد مكانا ملائما للسكن، ولا يجد القدرة الكافية لشراء الأرض التي أصبحت سوقا شبه احتكارية ويتضارب فيها كبار السماسرة نتيجة التقاسم الخليفي للأراضي وامتلاكهم الاحتلالي لها ومنع المواطنين من الاقتراب منها والتحكم في الأسعار. وهكذا كان وضع اليد الخليفية على الجزر والشواطئ الممتدة وردم السواحل التي ارتبطت بحياة المواطنين وأرزاقهم من أجل التنعم الخاص والاستثمارات التجارية الجشعة وتوزيعها على ذوي الولاء للمحافظة على ولائهم الخليفي وجذب المزيد منهم وتحفيزهم على تنفيذ الطاعة.
إن الخطر الكبير هو أن هذه السياسة بلغت مستوى عاليا من التوسع والتأثير الواقعي في حياة المواطنين وفي العمق التاريخي لهذه الأرض. وأخطر من ذلك أن العائلة الخليفية تستخدم وسائل مختلفة من أجل بلوغ هذه النتيجة الخطرة على مستقبل الوجود الثقافي والتاريخي للبحرين. فاحتلال الأراضي وتسويرها، وإخفاء المعالم التاريخية والعلمية وطمسها يتواكب مع فرض تاريخ مزور على الأجيال الجديدة، وعدم السماح لتدريس المذهب الديني لغالبية المواطنين الأصليين، واستلحاق ذلك بمخطط مركب يراد منه تخريب التركيبة السكانية من خلال تجنيس عشرات الآلاف المستوردين لتحقيق صور احتلالية جديدة على هذه الأرض.
إن شعبنا برموزه وقواه وقواعده أمام منعطف تاريخي آخر، فحصيلة الاحتلال الخليفي لأوال باتت تمثل تهديدا حقيقياً، ولن ينفع لإصلاحها وإيقافها إتباع الأساليب التقليدية في المطالبة وإطلاق النداءات، والاكتفاء بإبداء الانزعاج المؤقت والطارئ. إن الموقف يتطلب إعادة هيكلة قوى المعارضة وتحديد الرؤى من جديد، والإقلاع عن المنهج التجزيئي في الحركة المطلبية وتشتيت الأساليب المطلبية بين أداءات متنافرة ومنهج خطابي غير منسجم، وهو الواقع الذي أدى إلى اضطراب العلاقة بين القاعدة والقمة، واتساع مساحة الإحباط بين الناس لعدم وجدانهم نتائج ملموسة لدعوات المعارضة وبرامجها.
إن المخرج الأساس من ذلك يبدأ بتشطيب الرؤية التجزيئية في الحركة السياسية، والنظر إلى سلسلة المطالب الشعبية على أنها تتحرك في سياق واحد من حيث طبيعة المنع الرسمي الذي يواجهها ومن حيث المنهج المطلبي الكفيل بالوفاء بها وتحقيق الإنجاز. وهذا يتطلب استئناف النظر في خط العلاقة مع مؤسسات الحكم غير الشرعية ومع مراسيمه وقوانينه الجائرة التي جمدت الحركة السياسية للمعارضة وجعلتها تحت تهديدها الدائم. ويتفرع عن ذلك ضرورة الانتقال إلى مرحلة التجريب السياسي المفتوح، وعدم الخوف أو التلكؤ أمام تهديدات النظام وتحذيراته وطرق كل الوسائل السلمية في انتزاع الحقوق وكشف جرائم النظام. وبالنتيجة، فإن أمام المعارضة تحديا آخر لجهة التأسيس الدائم لدعوات المطالبة والاحتجاج، والحؤول دون التورط في الاكتفاء بإطلاق الدعوات، ثم نسيان ذلك والانشغال في دعوات أخرى ومشاكل جديدة. ومن المجدي في ذلك الاستفادة من الحراكات الشعبية التي تتحرك في الساحة الوطنية، حيث تحصين الملف بالرؤية الواضحة والانعتاق من إكراهات النظام والانفتاح على كافة الوسائل المشروعة في المطالبة، ما أدى إلى دفع حركة هذا الملف وذاك، وتحقيقه لمواضع متقدمة ترفد إجماليي الحركة المطلبية، كما هو الحال مع لجنة الشهداء والضحايا ولجنة العاطلين والمجموعات الناشطة حقوقيا وإلكترونيا.
إننا موقنون أن حجم الجرائم التي تحيط بهذه الأرض الطيبة وبشعبها المؤمن، لن تنجح في اقتلاعه من أصالته وعمقه الديني والثقافي والتاريخي. فالطارئ والمحتل والمستوطن إلى زوال لا محالة كما يقول منطق الحق والتاريخ، وكيف ذلك وشعبنا لازال يحافظ على جذوة المقاومة والصمود، وهو لا زال يتمسك بحقوقه ويرفض القبول بالمسوخ والمكرمات والعطايا الخليفية، ومازال صوته يرتفع لمطالبة العائلة الخليفية بالكف عن مخزونها الاحتلالي وإرجاع السرقات والمنهوبات إلى أصحابها واحترام أصالة هذه البلاد وتاريخها الثقافي، وأن تقبل بالتواجد والحكم بشرط العقدية ونظام المواطنة والدستورية الحقيقية، وأن يرفع الخليفيون أيديهم عن الحكم والسيطرة على موارد النفط والأراضي والسواحل وخيرات البلاد، وأن توضع كل هذه الثروات تحت سلطة حقيقية وكاملة للشعب.
اللهم ارحم شهداءنا الأبرار واجهل لهم قدم صدق عندك
حركة أحرار البحرين الإسلامية
10 يونيو 2005
هل بدأت البحرين وشعبها يستيقظون متأخرين على آثار الغزو الخليفي ونتائجه التدميرية؟ وهل هناك أمل في الخلاص من هذه الآثار وإعادة تأهيل النظام الخليفي ليكون قادرا على التعايش المتحضر مع المواطنين، ويتخلص نهائيا من إرثه وتاريخه الطويل في الاستعباد والاستبداد؟ وما هي الوسائل المناسبة لتحقيق ذلك والخروج أخيرا من هذه القبضة الخليفية ونظام السخرة المستمر وتثمير التضحيات الطويلة والدماء الطاهرة التي ناضلت من أجل الوصول إلى حياة كريمة وعادلة؟
هذه الأسئلة ليست تماهيا وقتيا مع جريمة الخليفي الصغير في ساحل المالكية، فهذه الجريمة هي جزء من نظام إجرامي توافقت عليه هذه العائلة منذ عقود متطاولة، حيث المحاصصة على خيرات هذه البلاد، واقتسام أراضيها وثرواتها اعتمادا على آلية توزيع الغنائم التي تشتغل في عقل الغزاة والمحتلين. إن الجريمة التي تحدث في ساحل المالكية وأثارت غيرة الأهالي وعملوا ما بوسعهم لمواجهتها وفضح من وراءها، هي مثال بسيط على جرائم كبرى يتقاسم بطولتها الشيخ حمد نفسه ورمز حقبة الفساد رئيس الوزراء الشيخ خليفة، فالسياسة الاحتلالية ومصادرة أراضي السكان الأصليين هي السياسة المشتركة بين رموز العائلة الخليفية، وقد كان التنازع القديم والمستمر بين خلفية بن سلمان وأبنائه من جهة ومحمد بن سلمان وأبنائه من جهة أخرى هو علامة رامزة على اشتراك الترويكا الخليفية في هدف امتصاص هذه الأرض وانتزاع كل مقومات العيش الكريم من حياة الأهالي، واشتراط إسباغ النعمة على الآخرين بتحقيق الولاء السياسي والاندماج في مشاريع النظام وتوفير الأغطية التي يريدها. وفي هذا السياق، كانت سرقات الحاكم الحالي وولي عهده وعمه لمساحات شاسعة من أرض البحرين، حتى أصبح المواطن الأصلي لا يجد مكانا ملائما للسكن، ولا يجد القدرة الكافية لشراء الأرض التي أصبحت سوقا شبه احتكارية ويتضارب فيها كبار السماسرة نتيجة التقاسم الخليفي للأراضي وامتلاكهم الاحتلالي لها ومنع المواطنين من الاقتراب منها والتحكم في الأسعار. وهكذا كان وضع اليد الخليفية على الجزر والشواطئ الممتدة وردم السواحل التي ارتبطت بحياة المواطنين وأرزاقهم من أجل التنعم الخاص والاستثمارات التجارية الجشعة وتوزيعها على ذوي الولاء للمحافظة على ولائهم الخليفي وجذب المزيد منهم وتحفيزهم على تنفيذ الطاعة.
إن الخطر الكبير هو أن هذه السياسة بلغت مستوى عاليا من التوسع والتأثير الواقعي في حياة المواطنين وفي العمق التاريخي لهذه الأرض. وأخطر من ذلك أن العائلة الخليفية تستخدم وسائل مختلفة من أجل بلوغ هذه النتيجة الخطرة على مستقبل الوجود الثقافي والتاريخي للبحرين. فاحتلال الأراضي وتسويرها، وإخفاء المعالم التاريخية والعلمية وطمسها يتواكب مع فرض تاريخ مزور على الأجيال الجديدة، وعدم السماح لتدريس المذهب الديني لغالبية المواطنين الأصليين، واستلحاق ذلك بمخطط مركب يراد منه تخريب التركيبة السكانية من خلال تجنيس عشرات الآلاف المستوردين لتحقيق صور احتلالية جديدة على هذه الأرض.
إن شعبنا برموزه وقواه وقواعده أمام منعطف تاريخي آخر، فحصيلة الاحتلال الخليفي لأوال باتت تمثل تهديدا حقيقياً، ولن ينفع لإصلاحها وإيقافها إتباع الأساليب التقليدية في المطالبة وإطلاق النداءات، والاكتفاء بإبداء الانزعاج المؤقت والطارئ. إن الموقف يتطلب إعادة هيكلة قوى المعارضة وتحديد الرؤى من جديد، والإقلاع عن المنهج التجزيئي في الحركة المطلبية وتشتيت الأساليب المطلبية بين أداءات متنافرة ومنهج خطابي غير منسجم، وهو الواقع الذي أدى إلى اضطراب العلاقة بين القاعدة والقمة، واتساع مساحة الإحباط بين الناس لعدم وجدانهم نتائج ملموسة لدعوات المعارضة وبرامجها.
إن المخرج الأساس من ذلك يبدأ بتشطيب الرؤية التجزيئية في الحركة السياسية، والنظر إلى سلسلة المطالب الشعبية على أنها تتحرك في سياق واحد من حيث طبيعة المنع الرسمي الذي يواجهها ومن حيث المنهج المطلبي الكفيل بالوفاء بها وتحقيق الإنجاز. وهذا يتطلب استئناف النظر في خط العلاقة مع مؤسسات الحكم غير الشرعية ومع مراسيمه وقوانينه الجائرة التي جمدت الحركة السياسية للمعارضة وجعلتها تحت تهديدها الدائم. ويتفرع عن ذلك ضرورة الانتقال إلى مرحلة التجريب السياسي المفتوح، وعدم الخوف أو التلكؤ أمام تهديدات النظام وتحذيراته وطرق كل الوسائل السلمية في انتزاع الحقوق وكشف جرائم النظام. وبالنتيجة، فإن أمام المعارضة تحديا آخر لجهة التأسيس الدائم لدعوات المطالبة والاحتجاج، والحؤول دون التورط في الاكتفاء بإطلاق الدعوات، ثم نسيان ذلك والانشغال في دعوات أخرى ومشاكل جديدة. ومن المجدي في ذلك الاستفادة من الحراكات الشعبية التي تتحرك في الساحة الوطنية، حيث تحصين الملف بالرؤية الواضحة والانعتاق من إكراهات النظام والانفتاح على كافة الوسائل المشروعة في المطالبة، ما أدى إلى دفع حركة هذا الملف وذاك، وتحقيقه لمواضع متقدمة ترفد إجماليي الحركة المطلبية، كما هو الحال مع لجنة الشهداء والضحايا ولجنة العاطلين والمجموعات الناشطة حقوقيا وإلكترونيا.
إننا موقنون أن حجم الجرائم التي تحيط بهذه الأرض الطيبة وبشعبها المؤمن، لن تنجح في اقتلاعه من أصالته وعمقه الديني والثقافي والتاريخي. فالطارئ والمحتل والمستوطن إلى زوال لا محالة كما يقول منطق الحق والتاريخ، وكيف ذلك وشعبنا لازال يحافظ على جذوة المقاومة والصمود، وهو لا زال يتمسك بحقوقه ويرفض القبول بالمسوخ والمكرمات والعطايا الخليفية، ومازال صوته يرتفع لمطالبة العائلة الخليفية بالكف عن مخزونها الاحتلالي وإرجاع السرقات والمنهوبات إلى أصحابها واحترام أصالة هذه البلاد وتاريخها الثقافي، وأن تقبل بالتواجد والحكم بشرط العقدية ونظام المواطنة والدستورية الحقيقية، وأن يرفع الخليفيون أيديهم عن الحكم والسيطرة على موارد النفط والأراضي والسواحل وخيرات البلاد، وأن توضع كل هذه الثروات تحت سلطة حقيقية وكاملة للشعب.
اللهم ارحم شهداءنا الأبرار واجهل لهم قدم صدق عندك
حركة أحرار البحرين الإسلامية
10 يونيو 2005