السيد صادق
12-09-2005, 01:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
في هذا المقال الرائع للعلامة المنار في شبكة هجر ، يبيّن مدى خطورة تطفّل المتطفلين على الطب والفقه ، إذ يبيّن أنه كثر في هذه الأيام في التلفاز ومن قنوات متعددة فاشلة استضافة المدعين والمتطفلين على العلم ( علم الأبدان ) ، فمن مريم نور إلى غيرها ، هذا فضلاً عن كون ذلك على أرض الواقع متجلّ بشكل واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار ، سواء في ذلك المتطفلين على علم الدين وعلى علم الطب ، ولو أراد شخص أن يجادل فما عليه إلا أن ينظر ببصره ويتعمّق فإنه سيجد إما رجلاً قد اشتغل بعلاج الناس بخرابيط السحرة والحسّابين ، وإما رجلاً أوقع الناس في مشكلات شرعية بسبب عدم فهمه بأمور الشرع الشريف وعدم دقته في مطالب الأحكام الشرعية ، فتراه يتخبّط مثلاً في أحكام الحج فيفتي للناس بما يرجعهم من عمرتهم أو حجهم وهم لا زالوا على إحرامهم ، وإما رجلاً قد اشتغل بصنعة الطب وعنده شهادة من إحدى الجامعات إلا أنه لا يدقّق في علاج الأمراض وفي القيام بالعمليات ، والناس يضجّون من الجميع ، وهؤلاء يأخذون أموال الناس بحجة العلاج والإرشاد والقيام بالمهمة وتمتلئ الجيوب ولا من رادع عن العبث بأموال الناس وشرع الناس وأبدانهم ، وكل هذا يعود إلى رضى المجتمع عن هؤلاء الأشخاص الذين يفسدون ولا يصلحون ، واعتبارهم أشخاصاً لهم مقام عالٍ بحجة أنهم عندهم شيء من العلم ، وإذا بك لمّا أن تحقّق لن تجد شيئاً ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .
*************************
ونترككم مع هذا المقال الرائع :
***************
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل المختصين يعرفون بأن علمي الطب والفقه من أعقد العلوم وأكثرها دقة، ولا يجوز أن يدخل فيها من ليس لها بأهل.
ولكن الواقع العملي غير هذا، وهو أن الناس كلهم فقهاء وكلهم أطباء، بما يخالف علمي الطب والفقه.
ومثل هذه الظاهرة لا تكون في مجتمع بهذا المستوى، ما لم يكن المجتمع وصل إلى الجهل الذي يسمح له بقبول هذه الظاهرة.
لا أريد أن أتكلم عن تجاوزات الناس على الفقه والدين.
فإن كل من قرأ بعض الكلمات في الدين اعتقد نفسه فقيها فتجرأ بإصدار الفتاوى والآراء، حتى تجرأ الجهلة على لبس العمائم، لأن الناس لا يميّزون على أساس علمي، وإنما على أساس الشكل والتواجد في المقام الديني بالدرجة الأولى، ولهذا نرى الناس في المجتمع الإسلامي يمكن أن يقلدوا إمام جامع تطوّر من مهنة كنّاس في الجامع إلى مؤذن ثم إلى إمام جامع مفتٍ بفتاوى خنفشارية، وهو لا يملك إلا فهم العوام للنصوص من دون آلة علمية، بل نراه يكفّر العلماء ويفسّق الأتقياء ويهيّج العامة على الشرفاء، معتقدا أن دكانه لا ينمو إلا بالقضاء على (الحثالات) من أهل العلم والتقوى في نظره، ليبقى هو ومَنْ على شاكلته من الزعماء المرموقين أصحاب السوابق في الادعاء واكتشاف جهل المجتمع وتسويق البضاعة التي توافق الجهل.
إن ما يعانيه أهل الفقه وما يعالجون به قضيتهم هو نفس ما يعانيه علماء الطب وما يعالجون به قضيتهم.
والعلاج للأسف هو السكوت والتخوف من المجتمع الجاهل وهجوم أدعياء العلم ، لأن العالِم هو من سيسقط في المواجهة ويرتفع شأن الجاهل بشكل كبير.
والعلماء مقتنعون بقضية حقيقية وهي: أنه في النهاية لا يستطيع أن يثبت في شؤون العلم ولا في النتائج إلا العالم الحقيقي، والجاهل لا يستطيع أن يثبت نفسه في المحافل العلمية، وإنما يبقى في الشارع مع العوام يكذب ويدجّل ويقود الناس بما يراه نظره القاصر.
فالعلم كاشف عن نفسه لا محالة.
وهذا الكلام صحيح وعلمي .
ولكن هناك مشكلة كبيرة ، وهي الاعتراف بتدني ثقافة المجتمع وسيطرة الجهل على المجتمع ، وعدم وجود فسحة من الأمل للرقي بهذا المجتمع.
وهذا ما يحز في النفس ويثير الحزن في قلوب المخلصين لهذا المجتمع .
فهل نترك المجتمع بهذا الجهل والتعدي على العلم؟
إذن أين دور المدارس ومؤسسات التربية؟
لماذا لا نخوّف الناس من التدخل في اختصاصات الآخرين؟
لماذا لا ندرّس المجتمع القواعد الأساسية للمعرفة من أجل أن نفرّق بين أصحاب الاختصاص وبين أصحاب الدجل والادعاء؟
هل فقدنا المعايير العلمية للتمييز؟
لماذا لا نعلّم الناس المعايير؟
الحقيقة إن قسما من ذلك يقع على عاتق الفقيه والطبيب نفسه. بل على أصحاب الاختصاصات جميعا ، فحتى الفنانين تم التجاوز عليهم، فالرسامون يشكون من الجهلة المتطفلين في فن الرسم، وكذا الخطاطون والفنانون ، هذا فضلا عن الشعراء والأدباء والكتاب وأصحاب العلوم.
إذن هناك أزمة عامة في مجتمعنا العربي والإسلامي يجب أن نعترف بها . وهذه الأزمة كلنا نشارك فيها. والإعلام هو أول من يساهم في هذه الأزمة وتعميقها.
والإعلام هو من يعتدي الآن على أصحاب الاختصاصات ويقدم الدجالين والهابطين كوجبة سريعة لتغطيته الإعلامية للمجتمع.
فلم تنتشر ظاهرة الهبوط الفني إلا بواسطة الإعلام بشكل كبير.
هذه الأزمة تعمقت الآن على الصعيد الديني، لترسم لنا صورة الإسلام وصورة المجتمع من قبل جهلة متخلفين لا يفهمون في الدين شيئا، وقد وجّهوا دماء المسلمين باتجاه الاعتداء على الإسلام وعلى مبادئه وفقهه.
والمصيبة إن هؤلاء الآن هم أهل الجهاد، وهم القادة، وهم الإسلام ، ولكن حين تسأل عن اختصاصهم فتجد أحدهم تاجر خردوات والثاني مقاول إنشاءات والثالث بائع حشيش والرابع مصلّح دولايب سيارات والخامس سائق تكسي وإذا تطوّر الأمر فبعضهم بكالوريوس طب أو زراعة أو ما شابه ذلك.
وحين تسألهم ما علاقة بكالوريوس الطب في عمل الفقيه؟
سيقول لك فورا: أليس هو إسلامنا؟ أليست القضية إسلامية؟ وهل نحن غرباء عنها؟ ألم نقرأ القرآن والحديث؟ وهل نحن لا نفهم الدين؟
وتنهال عليك الأسئلة التي لا علاقة لها بموضوع السؤال لتكون بديلا عن الإجابة الصحيحة. وهي أنه لا يجوز مثل هذا التدخل. وهو جريمة نكراء في حق الإسلام وقبولها دليل على وصول المجتمع الإسلامي إلى الحضيض.
لنترك موضوع الدين المؤلم ولنرى علما لا يقل أهمية وخطورة عن الأول وهو الطب.
فالأول أصبح سببا للقتل والإبادة للمسلمين بسبب نشر روح الكراهية وتحويل المجتمعات الإسلامية إلى مجتمعات مليئة بالخوف والرعب والهلوسة من الجرائم والإرهاب ، والثاني ملأ القبور بنصائح طبية عجيبة لمرضى يمكن شفائهم بالطرق العلمية، ولكنهم يموتون بسبب (الإنقاذ) العجيب على يد المشعوذين. وهذه ظاهرة عجيبة، وقد سببت مقتل الملايين من المجتمع الإسلامي من دون أي ضجيج إعلامي.
والمصيبة برضا المجتمع وسكوت الأطباء.
مريض بالسكر يقال له اشرب العسل بكميات كبيرة فستشفى، وان سكر العسل لا يؤذي مريض السكر. وقد يبيع لك كيلو العسل بمائة دولار باعتباره خاليا من الكلوكوز بينما عسل السوق فيه 80% - 100 % كلوكوز.
ويأتي طبيب شعبي ليصف علاج صوم الوصال لمريض سرطان المثانة أو الرئة لطرد السموم من الكبد ، فيصيبه بقرحة سرطانية معدية أو معوية إضافية تعجل بموته نتيجة الصوم الزائد عن الحد الطبيعي. أو كما حصل أن يمنع مريض السرطان من استخدم امبولات فيتامين بي 12 بحجة انه مجرد فيتامين لا يعالج السرطان!! مما يؤدي إلى التدهور السرطاني فيعجل بموته بشكل مريع.
هذه التجاوزات نشاهدها يوميا بشكل كبير ونسكت عنها بحجة إنها لا تعنينا شخصيا ولكن حين يمرض احدنا نقع تحت نفس الظروف والضغط الشعبي لتغيير مسار العملية الطبية، وعدم التفريق بين عالم الطب الحقيقي وبين الدجّال.
فهل نحن في عصر الدجال؟
الدجل وهو المسيطر والحقيقة هي الغائبة!!!
كتبت هذا الموضوع لكثرة ما أراه في القنوات الفضائية من برامج تتحدث عن الطب وسعادة الإنسان بواسطة جهلة دجالين لا يفهمون إلا بعض المصطلحات الإنجليزية، يوهمون الناس بأنهم يفهمون طبيعة جسم الإنسان بهذه المصطلحات، ولنأخذ برامج قناة (النيو تي في Ntv) اللبنانية التي تقدم العديد من الدجالين في مجالي الدين والطب. ولن أتكلم عن الأمية المضحكة المسماة مريم نور فهذه وحدها من الأضحوكات العربية والمهازل التاريخية في وصفاتها الطبية والجسدية والدينية والروحية. ولكن سوف أتكلم عما شاهدته من برنامج للطب الشعبي يقوم به الطبيب الشعبي الجاهل نقولا قيماز ، وهذا أضحوكة إضافية للطب العلمي.
لم أشهاد البرنامج من بدايته ولكنني شاهدت منه ثلث ساعة تقريبا، فسمعت منه عجائب معيبة ، (والله عيب على المجتمع العربي أن يسكت عن مثل هذا التطفل) .
يقول هذا العبقري: إن أسباب الإسهال ليس كما يفهمها الأطباء وقد فشل الأطباء في فهم الإسهال، ونحن الأطباء الشعبيون عرفنا إن الإسهال أسبابه متعددة (اكتشف الأبريق) واهم أسبابه إنزيمات الكبد لأنها فيما تفعل تجمّع بكتيريا الفيروسات داخل المصران الغليظ، وقد ثبت عنده أن الأدوية الكيمائية تعالج الظاهر وتقتل بكتريات الفيروس بسرعة ولكنها لا تنهي السبب بينما الأدوية العشبية سليمة 100% ولا مواد كيميائية فيها وليس لها أثار جانبية مطلقا مطلقا ، والمواد الكيميائية تجعل الجسم يتكئ عليها بينما الأدوية العشبية لا كيمياء فيها مطلقا وتعالج الجسم من الأساس لهذا تنجح فيما تفشل الأدوية الكيميائية.
ويقول : يمكن أن نستخدم التدليك لأنه يحرك العروق فيخف الإسهال ، ويمكن أن نعمل عمليات تبريد وتسخين للجهاز الهضمي ....... وقد أخطأ بعض المراجعين الكرام حين اعتمد أكل البطاطا للتبريد ولم يفعل عملية تسخين معكوسة ولهذا لم يحصلوا على نتيجة مثالية، فننصح الناس بأن يلتفتوا إلى أهمية التسخين والتبريد المعوي بشكل متعاقب، لأن له علاقة بتحريك الأوردة داخل الجسم فتقوم بعمليات طبيعية لوقف الإسهال.
ويقول أنه قد عالج من إزيلت نصف معدته (لم يقل السبب) بعلاجات (لعله قال الكبد) فلم تنفع فعالجه بعلاجات المصران فتحسن 50% وبعد ذلك احتاج إلى علاجات الكبد فتحسن المريض نهائيا، وهذا دليل عدم فهم الأطباء.
وقال فيما قال: أنه لا يعالج مرض السكر كما يعالجه الأطباء بالأنسولين والحبوب، وإنما بمعالجة السبب الأساسي بواسطة الإعشاب التي تعالج الكبد
وقال: إن ارتفاع ضغط الدم لا يعالج بهذه الطريقة الخطرة التي يعالج بها الأطباء مرضاهم وإنما أعالجهم بطريقة إزالة السبب من الداخل. (العجيب كأن الأدوية الطبية تعالج السبب من الخارج).
وهكذا يسوّق الجهل والدجل بشكل عجيب في فهم علوم الطب والكيمياء والفيزياء وغير ذلك.
فيا أخوتي الأطباء أنا متطفل عليكم واحترمكم، ولكن عليكم أن ترحموا علمكم، وأن تفتحوا بابا للنوادر عن هؤلاء لتفضحوهم. فلا يجوز السكوت كما يفعل الفقهاء.
أقوال عجيبة مثل:
بكتريا الفيروس (هل هناك مخلوق اسمه بكتيريا الفيروس؟)
إنزيمات الكبد وعلاقتها بنمو بكتيريا الفيروس في المصران الغليض.
الأدوية العشبية ليس فيها مواد كيميائية ، وليس فيها آثار جانبية مطلقا . (إذن لا وجود للسموم والقاتلات في الأدوية العشبية !!! يا سلام!!)
الجسم يتكئ على المواد الكيميائية بينما المواد العشبية تعالج أساس العلة في الجسد ولا تعالج الظاهرة.
التدليك يساعد على وقف الإسهال من جهة تحريك عروق الدم.
البطاطا مادة تبريد للأمعاء. ولم يتفضل علينا بتوضيح مادة التسخين وأظنها الحلاوة الطحينية. ( هذا علم جديد هو علم التبريد والتسخين الأمعائي)
ما هذه العلوم الممتازة التي لم يكتشفها علم الطب والكيمياء؟
إذن المشكلة ليس في ما يفعله الدجّال وحده، وإنما المشكلة في قبول قناة فضائية تصرف ملايين الدولارات على برامج شعبية هابطة تقدم أمثال هذه النماذج الخرافية.
والمشكلة في عدم رفض المجتمع لهذه الخرافات والتعديات.
والمشكلة الأكبر في عدم تكوين صيحة مهنية ونقابية من قبل الأطباء والعلماء لإيقاف هذا النزيف الاجتماعي الهادر المدمر لمجتمعاتنا بواسطة هذه البرامج والادعاءات الغريبة.
أن هذه البرامج هي مؤشر ومعيار لمستوى الهبوط الثقافي في مجتمعاتنا.
وهي مؤشر اكبر في عدم وصول صوت العلم وصوت الحقيقة للناس.
وهي مؤشر إلى انعدام المعايير العلمية التي يجب أن يحصّن الإنسان نفسه بها حتى لا يقع في الخطأ.
فمن المسؤول عن هذا؟
هل هو المجتمع ؟
هل هو الحاكم؟
هل هو العالم؟
هذه إشكالية يجب تحرير وجوهها ومداخلاتها وأسبابها.
وإما من جهتي فهي مرفوضة جملة وتفصيلا ، ويجب العمل على نشر الوعي العلمي في مجتمعاتنا وتنمية روح العلم والذوق الفني الرفيع ، بدل هذا الهبوط العجيب.
وأنا احمّل الحكّام أولاً، والإعلام ثانياً، ومؤسسات التربية ثالثاً، والعلماء رابعاً، المسؤولية عن هذا التخلف الحضاري والعلمي.
وإما المجتمع فلا احمّله أي شيء، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
والمجتمع هو المريض الذي يجب معالجته ، فسواء كان سبباً في مرضه أو كان معلولا لأسباب المرض فليس لنا إلاّ علاجه قبل أن نحمّله المسؤولية.
فالمجتمع الإسلامي العربي مجتمع جاهل مريض بمختلف الأمراض العلمية والأخلاقية والسياسية والدينية.
فكيف نعالجه؟ وكل يعالجه بحسب اختصاصه.
فما رأي العلماء الأطباء بظاهرة التعدي على الطب؟
وأن كل الناس أطباء يصفون الدواء لكل من يعودونه وكأنهم درسوا الطب عشرين سنة.
هل هناك معايير لتنمية روح علمية في التعاطي الطبي؟
أم سيكون حال الأطباء كحال أهل الفقه حين أوجدوا معيار الأعلمية والتقوى خرج لهم أناس يقولون بما إننا لا نفهم الأعلمية فيجب إسقاطها وهي ليست دليلا لصحة الفقيه وووووو إلخ.... وأما التقوى فهذه بسيطة لأن الأتقياء يعرفون من سيماهم والعالم الفلاني له طلعة بهية، وهيبة صمدانية، وجبة نظيفة، وعمامة كبيرة، وهو زاهد في صرف الحقوق، ومتشدد في تحصيلها احتياطا، ويصلي خلفه الألوف، ويتكلم بالمثاقيل، ولا فرق بينه وبين المعصوم إلا عدم النص وانتهى الخلاف.
فما هي المعايير التي يجب أن نفهمها للناس ليميزوا العلم والعلماء، بدل هذه الفضيحة المدوية؟
من جهتي حين سئلت عن المعايير لتمييز العلم الديني قلت : أولاً: يجب أن نتأكد إن المدعي فقيهٌ أساسا حتى نبحث عن أعلميته ، وأنتم تقولون إن الفقيه الفلاني له كتب كثيرة، فلنعرض معاني كتبه على علم الفقه فإذا وافقت المعاني نعتبره فقيها مقبولاً، وبعد ذلك ندخل مرحلة التقدير لأعلميته. وإذا لم توافق معاني العلوم الحقيقية فلا مجال لبحث اعلميته بل نبحث ما الذي يريده هذا الرجل بالفعل؟
ولماذا يقوم بهذا الدور الدجلي . ( من الطرائف أننا قرأنا إن احد الدجالين قال لأتباعه انه أعلم من المرجع الفلاني لأنه ألف عشرين كتابا والمرجع له ثلاث كتب فقط [ وهذه مشكلة التمايز الكمي التي لا علاقة لها بالعلم مطلقا ولكنها مقبولة من قبل مجتمعنا الجاهل] )
بعض السائلين رفض العرض على العلم ، لأنه خاف من النتيجة. وبعضهم قبل العرض لأن عنده دين ، فوجد عجبا. من حيث إن من يتصدى للمرجعية، وهو لا يعرف أساسيات علم الفقه فكيف يتصدى؟ فمثلا فقيه لا يعرف معنى الاحتياط ويطبّقه في غير محله، لأنه لا يفهم القضية من الأساس ، وهو لا يدري منهج نظرية المعرفة عند نفسه فهو يتنقل من نظرية إلى نظرية ولا يعرف نوع الدليل الفقهي.
وقد وجهت نظر بعض السائلين الكرام عن فقيه يعتقدون اعلميته بأن من لا يعرف نظرية نفسه في حجية الخبر كيف يحكم في الأخبار؟ وقد أطلعتهم على ما جاءوني به من كتبه فكانت دهشتهم عجيبة حيث أنه يقول في صفحة: بأن نظريته القاطعة في حجية خبر الواحد هو خبر الثقة. وبعد صفحة واحدة يقول. انه لا يعتمد نظرية خبر الثقة لأن نظريته الاطمئنان للصدور بالقرائن ، وينفي تلك النظرية بشدة. لأنه مجرد ناسخ لأقوال تعجبه من دون فهمها فينقل عن القائل بحجية الثقة في مقام ثم ينقل عن القائل بنظرية الاطمئنان للصدور في تصحيح حجة الخبر. وهكذا هناك طوام ومصائب كبرى في نتاج المدعين للعلم يعرفها أهل العلم، تثبت عدم مماستهم للعلم فضلا عن أهليتهم للتصدي.
ولهذا فنظريتي هو التفريق بين أمرين
الأول: هو إثبات حقيقة المعرفة للفن
والثاني: هو الأهلية لتصدر أهل الفن.
والمرحلة الأولى ضرورية جدا. لأن مشكلتنا مع هؤلاء الدجالين وليس مشكلتنا مع العلماء الأتقياء فهم لا يسمحون لأنفسهم بالمنافسة غير الشريفة. وأما المرحلة الثانية فأهل الاختصاص لهم قدرة ممتازة على التمييز.
وهؤلاء الدجالون من أطباء شعبيين ورجال دين ميدانيين شعبيين وفناني جرائد وفضائيات، يمتلكون أساليب بسيطة للسيطرة على العوام، وعلينا أن نثبت أنهم لا يتصفون بما يدعونه من فن ومعرفة فضلا عن أهليتهم للتصدر بين العلماء كأقران.
علينا أن نثبت أنهم أقران أولا حتى يمكن الانتقال لمرحلة ثانية.
فما على أهل العلم الحقيقيين إلا الدعوة لبناء منظومة معايير سليمة تخلّص المجتمع من تخلفه.
تحياتي للجميع
**************
انتهى مقال العلامة المنار .
في هذا المقال الرائع للعلامة المنار في شبكة هجر ، يبيّن مدى خطورة تطفّل المتطفلين على الطب والفقه ، إذ يبيّن أنه كثر في هذه الأيام في التلفاز ومن قنوات متعددة فاشلة استضافة المدعين والمتطفلين على العلم ( علم الأبدان ) ، فمن مريم نور إلى غيرها ، هذا فضلاً عن كون ذلك على أرض الواقع متجلّ بشكل واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار ، سواء في ذلك المتطفلين على علم الدين وعلى علم الطب ، ولو أراد شخص أن يجادل فما عليه إلا أن ينظر ببصره ويتعمّق فإنه سيجد إما رجلاً قد اشتغل بعلاج الناس بخرابيط السحرة والحسّابين ، وإما رجلاً أوقع الناس في مشكلات شرعية بسبب عدم فهمه بأمور الشرع الشريف وعدم دقته في مطالب الأحكام الشرعية ، فتراه يتخبّط مثلاً في أحكام الحج فيفتي للناس بما يرجعهم من عمرتهم أو حجهم وهم لا زالوا على إحرامهم ، وإما رجلاً قد اشتغل بصنعة الطب وعنده شهادة من إحدى الجامعات إلا أنه لا يدقّق في علاج الأمراض وفي القيام بالعمليات ، والناس يضجّون من الجميع ، وهؤلاء يأخذون أموال الناس بحجة العلاج والإرشاد والقيام بالمهمة وتمتلئ الجيوب ولا من رادع عن العبث بأموال الناس وشرع الناس وأبدانهم ، وكل هذا يعود إلى رضى المجتمع عن هؤلاء الأشخاص الذين يفسدون ولا يصلحون ، واعتبارهم أشخاصاً لهم مقام عالٍ بحجة أنهم عندهم شيء من العلم ، وإذا بك لمّا أن تحقّق لن تجد شيئاً ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .
*************************
ونترككم مع هذا المقال الرائع :
***************
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل المختصين يعرفون بأن علمي الطب والفقه من أعقد العلوم وأكثرها دقة، ولا يجوز أن يدخل فيها من ليس لها بأهل.
ولكن الواقع العملي غير هذا، وهو أن الناس كلهم فقهاء وكلهم أطباء، بما يخالف علمي الطب والفقه.
ومثل هذه الظاهرة لا تكون في مجتمع بهذا المستوى، ما لم يكن المجتمع وصل إلى الجهل الذي يسمح له بقبول هذه الظاهرة.
لا أريد أن أتكلم عن تجاوزات الناس على الفقه والدين.
فإن كل من قرأ بعض الكلمات في الدين اعتقد نفسه فقيها فتجرأ بإصدار الفتاوى والآراء، حتى تجرأ الجهلة على لبس العمائم، لأن الناس لا يميّزون على أساس علمي، وإنما على أساس الشكل والتواجد في المقام الديني بالدرجة الأولى، ولهذا نرى الناس في المجتمع الإسلامي يمكن أن يقلدوا إمام جامع تطوّر من مهنة كنّاس في الجامع إلى مؤذن ثم إلى إمام جامع مفتٍ بفتاوى خنفشارية، وهو لا يملك إلا فهم العوام للنصوص من دون آلة علمية، بل نراه يكفّر العلماء ويفسّق الأتقياء ويهيّج العامة على الشرفاء، معتقدا أن دكانه لا ينمو إلا بالقضاء على (الحثالات) من أهل العلم والتقوى في نظره، ليبقى هو ومَنْ على شاكلته من الزعماء المرموقين أصحاب السوابق في الادعاء واكتشاف جهل المجتمع وتسويق البضاعة التي توافق الجهل.
إن ما يعانيه أهل الفقه وما يعالجون به قضيتهم هو نفس ما يعانيه علماء الطب وما يعالجون به قضيتهم.
والعلاج للأسف هو السكوت والتخوف من المجتمع الجاهل وهجوم أدعياء العلم ، لأن العالِم هو من سيسقط في المواجهة ويرتفع شأن الجاهل بشكل كبير.
والعلماء مقتنعون بقضية حقيقية وهي: أنه في النهاية لا يستطيع أن يثبت في شؤون العلم ولا في النتائج إلا العالم الحقيقي، والجاهل لا يستطيع أن يثبت نفسه في المحافل العلمية، وإنما يبقى في الشارع مع العوام يكذب ويدجّل ويقود الناس بما يراه نظره القاصر.
فالعلم كاشف عن نفسه لا محالة.
وهذا الكلام صحيح وعلمي .
ولكن هناك مشكلة كبيرة ، وهي الاعتراف بتدني ثقافة المجتمع وسيطرة الجهل على المجتمع ، وعدم وجود فسحة من الأمل للرقي بهذا المجتمع.
وهذا ما يحز في النفس ويثير الحزن في قلوب المخلصين لهذا المجتمع .
فهل نترك المجتمع بهذا الجهل والتعدي على العلم؟
إذن أين دور المدارس ومؤسسات التربية؟
لماذا لا نخوّف الناس من التدخل في اختصاصات الآخرين؟
لماذا لا ندرّس المجتمع القواعد الأساسية للمعرفة من أجل أن نفرّق بين أصحاب الاختصاص وبين أصحاب الدجل والادعاء؟
هل فقدنا المعايير العلمية للتمييز؟
لماذا لا نعلّم الناس المعايير؟
الحقيقة إن قسما من ذلك يقع على عاتق الفقيه والطبيب نفسه. بل على أصحاب الاختصاصات جميعا ، فحتى الفنانين تم التجاوز عليهم، فالرسامون يشكون من الجهلة المتطفلين في فن الرسم، وكذا الخطاطون والفنانون ، هذا فضلا عن الشعراء والأدباء والكتاب وأصحاب العلوم.
إذن هناك أزمة عامة في مجتمعنا العربي والإسلامي يجب أن نعترف بها . وهذه الأزمة كلنا نشارك فيها. والإعلام هو أول من يساهم في هذه الأزمة وتعميقها.
والإعلام هو من يعتدي الآن على أصحاب الاختصاصات ويقدم الدجالين والهابطين كوجبة سريعة لتغطيته الإعلامية للمجتمع.
فلم تنتشر ظاهرة الهبوط الفني إلا بواسطة الإعلام بشكل كبير.
هذه الأزمة تعمقت الآن على الصعيد الديني، لترسم لنا صورة الإسلام وصورة المجتمع من قبل جهلة متخلفين لا يفهمون في الدين شيئا، وقد وجّهوا دماء المسلمين باتجاه الاعتداء على الإسلام وعلى مبادئه وفقهه.
والمصيبة إن هؤلاء الآن هم أهل الجهاد، وهم القادة، وهم الإسلام ، ولكن حين تسأل عن اختصاصهم فتجد أحدهم تاجر خردوات والثاني مقاول إنشاءات والثالث بائع حشيش والرابع مصلّح دولايب سيارات والخامس سائق تكسي وإذا تطوّر الأمر فبعضهم بكالوريوس طب أو زراعة أو ما شابه ذلك.
وحين تسألهم ما علاقة بكالوريوس الطب في عمل الفقيه؟
سيقول لك فورا: أليس هو إسلامنا؟ أليست القضية إسلامية؟ وهل نحن غرباء عنها؟ ألم نقرأ القرآن والحديث؟ وهل نحن لا نفهم الدين؟
وتنهال عليك الأسئلة التي لا علاقة لها بموضوع السؤال لتكون بديلا عن الإجابة الصحيحة. وهي أنه لا يجوز مثل هذا التدخل. وهو جريمة نكراء في حق الإسلام وقبولها دليل على وصول المجتمع الإسلامي إلى الحضيض.
لنترك موضوع الدين المؤلم ولنرى علما لا يقل أهمية وخطورة عن الأول وهو الطب.
فالأول أصبح سببا للقتل والإبادة للمسلمين بسبب نشر روح الكراهية وتحويل المجتمعات الإسلامية إلى مجتمعات مليئة بالخوف والرعب والهلوسة من الجرائم والإرهاب ، والثاني ملأ القبور بنصائح طبية عجيبة لمرضى يمكن شفائهم بالطرق العلمية، ولكنهم يموتون بسبب (الإنقاذ) العجيب على يد المشعوذين. وهذه ظاهرة عجيبة، وقد سببت مقتل الملايين من المجتمع الإسلامي من دون أي ضجيج إعلامي.
والمصيبة برضا المجتمع وسكوت الأطباء.
مريض بالسكر يقال له اشرب العسل بكميات كبيرة فستشفى، وان سكر العسل لا يؤذي مريض السكر. وقد يبيع لك كيلو العسل بمائة دولار باعتباره خاليا من الكلوكوز بينما عسل السوق فيه 80% - 100 % كلوكوز.
ويأتي طبيب شعبي ليصف علاج صوم الوصال لمريض سرطان المثانة أو الرئة لطرد السموم من الكبد ، فيصيبه بقرحة سرطانية معدية أو معوية إضافية تعجل بموته نتيجة الصوم الزائد عن الحد الطبيعي. أو كما حصل أن يمنع مريض السرطان من استخدم امبولات فيتامين بي 12 بحجة انه مجرد فيتامين لا يعالج السرطان!! مما يؤدي إلى التدهور السرطاني فيعجل بموته بشكل مريع.
هذه التجاوزات نشاهدها يوميا بشكل كبير ونسكت عنها بحجة إنها لا تعنينا شخصيا ولكن حين يمرض احدنا نقع تحت نفس الظروف والضغط الشعبي لتغيير مسار العملية الطبية، وعدم التفريق بين عالم الطب الحقيقي وبين الدجّال.
فهل نحن في عصر الدجال؟
الدجل وهو المسيطر والحقيقة هي الغائبة!!!
كتبت هذا الموضوع لكثرة ما أراه في القنوات الفضائية من برامج تتحدث عن الطب وسعادة الإنسان بواسطة جهلة دجالين لا يفهمون إلا بعض المصطلحات الإنجليزية، يوهمون الناس بأنهم يفهمون طبيعة جسم الإنسان بهذه المصطلحات، ولنأخذ برامج قناة (النيو تي في Ntv) اللبنانية التي تقدم العديد من الدجالين في مجالي الدين والطب. ولن أتكلم عن الأمية المضحكة المسماة مريم نور فهذه وحدها من الأضحوكات العربية والمهازل التاريخية في وصفاتها الطبية والجسدية والدينية والروحية. ولكن سوف أتكلم عما شاهدته من برنامج للطب الشعبي يقوم به الطبيب الشعبي الجاهل نقولا قيماز ، وهذا أضحوكة إضافية للطب العلمي.
لم أشهاد البرنامج من بدايته ولكنني شاهدت منه ثلث ساعة تقريبا، فسمعت منه عجائب معيبة ، (والله عيب على المجتمع العربي أن يسكت عن مثل هذا التطفل) .
يقول هذا العبقري: إن أسباب الإسهال ليس كما يفهمها الأطباء وقد فشل الأطباء في فهم الإسهال، ونحن الأطباء الشعبيون عرفنا إن الإسهال أسبابه متعددة (اكتشف الأبريق) واهم أسبابه إنزيمات الكبد لأنها فيما تفعل تجمّع بكتيريا الفيروسات داخل المصران الغليظ، وقد ثبت عنده أن الأدوية الكيمائية تعالج الظاهر وتقتل بكتريات الفيروس بسرعة ولكنها لا تنهي السبب بينما الأدوية العشبية سليمة 100% ولا مواد كيميائية فيها وليس لها أثار جانبية مطلقا مطلقا ، والمواد الكيميائية تجعل الجسم يتكئ عليها بينما الأدوية العشبية لا كيمياء فيها مطلقا وتعالج الجسم من الأساس لهذا تنجح فيما تفشل الأدوية الكيميائية.
ويقول : يمكن أن نستخدم التدليك لأنه يحرك العروق فيخف الإسهال ، ويمكن أن نعمل عمليات تبريد وتسخين للجهاز الهضمي ....... وقد أخطأ بعض المراجعين الكرام حين اعتمد أكل البطاطا للتبريد ولم يفعل عملية تسخين معكوسة ولهذا لم يحصلوا على نتيجة مثالية، فننصح الناس بأن يلتفتوا إلى أهمية التسخين والتبريد المعوي بشكل متعاقب، لأن له علاقة بتحريك الأوردة داخل الجسم فتقوم بعمليات طبيعية لوقف الإسهال.
ويقول أنه قد عالج من إزيلت نصف معدته (لم يقل السبب) بعلاجات (لعله قال الكبد) فلم تنفع فعالجه بعلاجات المصران فتحسن 50% وبعد ذلك احتاج إلى علاجات الكبد فتحسن المريض نهائيا، وهذا دليل عدم فهم الأطباء.
وقال فيما قال: أنه لا يعالج مرض السكر كما يعالجه الأطباء بالأنسولين والحبوب، وإنما بمعالجة السبب الأساسي بواسطة الإعشاب التي تعالج الكبد
وقال: إن ارتفاع ضغط الدم لا يعالج بهذه الطريقة الخطرة التي يعالج بها الأطباء مرضاهم وإنما أعالجهم بطريقة إزالة السبب من الداخل. (العجيب كأن الأدوية الطبية تعالج السبب من الخارج).
وهكذا يسوّق الجهل والدجل بشكل عجيب في فهم علوم الطب والكيمياء والفيزياء وغير ذلك.
فيا أخوتي الأطباء أنا متطفل عليكم واحترمكم، ولكن عليكم أن ترحموا علمكم، وأن تفتحوا بابا للنوادر عن هؤلاء لتفضحوهم. فلا يجوز السكوت كما يفعل الفقهاء.
أقوال عجيبة مثل:
بكتريا الفيروس (هل هناك مخلوق اسمه بكتيريا الفيروس؟)
إنزيمات الكبد وعلاقتها بنمو بكتيريا الفيروس في المصران الغليض.
الأدوية العشبية ليس فيها مواد كيميائية ، وليس فيها آثار جانبية مطلقا . (إذن لا وجود للسموم والقاتلات في الأدوية العشبية !!! يا سلام!!)
الجسم يتكئ على المواد الكيميائية بينما المواد العشبية تعالج أساس العلة في الجسد ولا تعالج الظاهرة.
التدليك يساعد على وقف الإسهال من جهة تحريك عروق الدم.
البطاطا مادة تبريد للأمعاء. ولم يتفضل علينا بتوضيح مادة التسخين وأظنها الحلاوة الطحينية. ( هذا علم جديد هو علم التبريد والتسخين الأمعائي)
ما هذه العلوم الممتازة التي لم يكتشفها علم الطب والكيمياء؟
إذن المشكلة ليس في ما يفعله الدجّال وحده، وإنما المشكلة في قبول قناة فضائية تصرف ملايين الدولارات على برامج شعبية هابطة تقدم أمثال هذه النماذج الخرافية.
والمشكلة في عدم رفض المجتمع لهذه الخرافات والتعديات.
والمشكلة الأكبر في عدم تكوين صيحة مهنية ونقابية من قبل الأطباء والعلماء لإيقاف هذا النزيف الاجتماعي الهادر المدمر لمجتمعاتنا بواسطة هذه البرامج والادعاءات الغريبة.
أن هذه البرامج هي مؤشر ومعيار لمستوى الهبوط الثقافي في مجتمعاتنا.
وهي مؤشر اكبر في عدم وصول صوت العلم وصوت الحقيقة للناس.
وهي مؤشر إلى انعدام المعايير العلمية التي يجب أن يحصّن الإنسان نفسه بها حتى لا يقع في الخطأ.
فمن المسؤول عن هذا؟
هل هو المجتمع ؟
هل هو الحاكم؟
هل هو العالم؟
هذه إشكالية يجب تحرير وجوهها ومداخلاتها وأسبابها.
وإما من جهتي فهي مرفوضة جملة وتفصيلا ، ويجب العمل على نشر الوعي العلمي في مجتمعاتنا وتنمية روح العلم والذوق الفني الرفيع ، بدل هذا الهبوط العجيب.
وأنا احمّل الحكّام أولاً، والإعلام ثانياً، ومؤسسات التربية ثالثاً، والعلماء رابعاً، المسؤولية عن هذا التخلف الحضاري والعلمي.
وإما المجتمع فلا احمّله أي شيء، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
والمجتمع هو المريض الذي يجب معالجته ، فسواء كان سبباً في مرضه أو كان معلولا لأسباب المرض فليس لنا إلاّ علاجه قبل أن نحمّله المسؤولية.
فالمجتمع الإسلامي العربي مجتمع جاهل مريض بمختلف الأمراض العلمية والأخلاقية والسياسية والدينية.
فكيف نعالجه؟ وكل يعالجه بحسب اختصاصه.
فما رأي العلماء الأطباء بظاهرة التعدي على الطب؟
وأن كل الناس أطباء يصفون الدواء لكل من يعودونه وكأنهم درسوا الطب عشرين سنة.
هل هناك معايير لتنمية روح علمية في التعاطي الطبي؟
أم سيكون حال الأطباء كحال أهل الفقه حين أوجدوا معيار الأعلمية والتقوى خرج لهم أناس يقولون بما إننا لا نفهم الأعلمية فيجب إسقاطها وهي ليست دليلا لصحة الفقيه وووووو إلخ.... وأما التقوى فهذه بسيطة لأن الأتقياء يعرفون من سيماهم والعالم الفلاني له طلعة بهية، وهيبة صمدانية، وجبة نظيفة، وعمامة كبيرة، وهو زاهد في صرف الحقوق، ومتشدد في تحصيلها احتياطا، ويصلي خلفه الألوف، ويتكلم بالمثاقيل، ولا فرق بينه وبين المعصوم إلا عدم النص وانتهى الخلاف.
فما هي المعايير التي يجب أن نفهمها للناس ليميزوا العلم والعلماء، بدل هذه الفضيحة المدوية؟
من جهتي حين سئلت عن المعايير لتمييز العلم الديني قلت : أولاً: يجب أن نتأكد إن المدعي فقيهٌ أساسا حتى نبحث عن أعلميته ، وأنتم تقولون إن الفقيه الفلاني له كتب كثيرة، فلنعرض معاني كتبه على علم الفقه فإذا وافقت المعاني نعتبره فقيها مقبولاً، وبعد ذلك ندخل مرحلة التقدير لأعلميته. وإذا لم توافق معاني العلوم الحقيقية فلا مجال لبحث اعلميته بل نبحث ما الذي يريده هذا الرجل بالفعل؟
ولماذا يقوم بهذا الدور الدجلي . ( من الطرائف أننا قرأنا إن احد الدجالين قال لأتباعه انه أعلم من المرجع الفلاني لأنه ألف عشرين كتابا والمرجع له ثلاث كتب فقط [ وهذه مشكلة التمايز الكمي التي لا علاقة لها بالعلم مطلقا ولكنها مقبولة من قبل مجتمعنا الجاهل] )
بعض السائلين رفض العرض على العلم ، لأنه خاف من النتيجة. وبعضهم قبل العرض لأن عنده دين ، فوجد عجبا. من حيث إن من يتصدى للمرجعية، وهو لا يعرف أساسيات علم الفقه فكيف يتصدى؟ فمثلا فقيه لا يعرف معنى الاحتياط ويطبّقه في غير محله، لأنه لا يفهم القضية من الأساس ، وهو لا يدري منهج نظرية المعرفة عند نفسه فهو يتنقل من نظرية إلى نظرية ولا يعرف نوع الدليل الفقهي.
وقد وجهت نظر بعض السائلين الكرام عن فقيه يعتقدون اعلميته بأن من لا يعرف نظرية نفسه في حجية الخبر كيف يحكم في الأخبار؟ وقد أطلعتهم على ما جاءوني به من كتبه فكانت دهشتهم عجيبة حيث أنه يقول في صفحة: بأن نظريته القاطعة في حجية خبر الواحد هو خبر الثقة. وبعد صفحة واحدة يقول. انه لا يعتمد نظرية خبر الثقة لأن نظريته الاطمئنان للصدور بالقرائن ، وينفي تلك النظرية بشدة. لأنه مجرد ناسخ لأقوال تعجبه من دون فهمها فينقل عن القائل بحجية الثقة في مقام ثم ينقل عن القائل بنظرية الاطمئنان للصدور في تصحيح حجة الخبر. وهكذا هناك طوام ومصائب كبرى في نتاج المدعين للعلم يعرفها أهل العلم، تثبت عدم مماستهم للعلم فضلا عن أهليتهم للتصدي.
ولهذا فنظريتي هو التفريق بين أمرين
الأول: هو إثبات حقيقة المعرفة للفن
والثاني: هو الأهلية لتصدر أهل الفن.
والمرحلة الأولى ضرورية جدا. لأن مشكلتنا مع هؤلاء الدجالين وليس مشكلتنا مع العلماء الأتقياء فهم لا يسمحون لأنفسهم بالمنافسة غير الشريفة. وأما المرحلة الثانية فأهل الاختصاص لهم قدرة ممتازة على التمييز.
وهؤلاء الدجالون من أطباء شعبيين ورجال دين ميدانيين شعبيين وفناني جرائد وفضائيات، يمتلكون أساليب بسيطة للسيطرة على العوام، وعلينا أن نثبت أنهم لا يتصفون بما يدعونه من فن ومعرفة فضلا عن أهليتهم للتصدر بين العلماء كأقران.
علينا أن نثبت أنهم أقران أولا حتى يمكن الانتقال لمرحلة ثانية.
فما على أهل العلم الحقيقيين إلا الدعوة لبناء منظومة معايير سليمة تخلّص المجتمع من تخلفه.
تحياتي للجميع
**************
انتهى مقال العلامة المنار .