المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا لا نجعل يوم مقتل الحسين مأتماً؟


نور فاطمة الزهراء
01-27-2006, 10:08 PM
ونحن ندخل شهر الله المحرم، ونستقبل يوماً من أيام الله التي اختلف فيها الخلق، ألا وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، وقد حصل فيه حدثان مؤثران اختلف الناس بسببها في أعمال هذا اليوم:

الحدث الأول: نجاة موسى عليه السلام وقومه، وإهلاك فرعون وجنوده.
روى البخاري، ومسلم في صحيحيهما واللفظ لمسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه))(1).




الحدث الثاني: مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في يوم الجمعة، سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق، وله من العمر ثمان وخمسون سنة (2)، وكان هذا من المصائب العظيمة على الأمة قال ابن تيمية رحمه الله : « وكان قتله - رضي الله عنه - من المصائب العظيمة؛ فإن قتل الحسين , وقتل عثمان قبله : كانا من أعظم أسباب الفتن في هذه الأمة وقتلتهما من شرار الخلق عند الله » (3) .
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم لصيام هذا اليوم شكراً لله على نجاة موسى وإهلاك فرعون، ولا علاقة لصيامه بمقتل الحسين رضي الله عنه أبداً.
وهذا اليوم روي فيه آثار كثيرة، لكن مزيته العملية محصورة في الصيام، وهذا هو المنهج الوسط في ذلك (4) .

ولقد ضل في يوم عاشوراء فرقتان:
الفرقة الأولى: النواصب، وهؤلاء يفرحون ويحتفلون في يوم عاشوراء، ومن أهل السنة من أخطأ وروى، أو روي له أحاديث موضوعة في فضل الاغتسال، والكحل، والخضاب ونحوه، مما يعد من مظاهر الفرح والسرور، يعارضون به شعار أولئك القوم الذين يجعلونه مأتماً، فعارضوا باطلاً بباطل، وردوا بدعة ببدعة كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (5) .
الفرقة الثانية: بعض طوائف الشيعة: وهؤلاء يجعلونه مأتماً يضربون فيه الخدود ويشقون الجيوب، ويدعون بدعوى الجاهلية، ويصل بهم الحال إلى ضرب أنفسهم ضرباً شديداً، بل بعضهم يجرح رأسه بسيف ونحوه حتى تسيل دمائهم، ويدعون أن يفعلون ذلك حزناً على الحسين رضي الله عنه، وأنهم شيعته المحبون له، وتنقل ذلك الفضائيات، وكأنَّ هؤلاء هم المحبون لآل البيت، وغيرهم ممن لا يعمل عملهم غير محب لأل البيت، وهذا غير صحيح، فأهل السنة أولى الناس بآل البيت، وهم المحبون لهم، ولكنهم يراعون في ذلك شرع الله، والسبب الحقيقي لضربهم أنفسهم، والذي لا يعلنه الرافضة هو أنهم خذلوا الحسين رضي الله عنه عندما قدم عليهم الكوفة (6)، وخذلوا قبله ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب حتى قتله ابن زياد (7)، فيعاقبون أنفسهم في هذا اليوم حزناً عليه، ولتقصيرهم معه.

الموقف من مقتل الحسين رضي الله عنه :
يعتبر مقتل الحسين من أعظم المصائب التي مرت على أمة الإسلام، ويحزن المسلمون بسببها، ولكنهم لا يعملون إلا ما شرع الله، وقد شرع الله الاسترجاع عند المصيبة بقوله تعالى : (وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)، وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته واخلف له خيراً منها) (8) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه : «ومن أحسن ما يذكر هنا : أنه قد روى الإمام أحمد(9)، وابن ماجه(10)، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت فيحدث عندها استرجاعا كتب الله له مثلها يوم أصيب) هذا حديث رواه عن الحسين ابنته فاطمة التي شهدت مصرعه، وقد علم أن المصيبة بالحسين تذكر مع تقادم العهد فكان في محاسن الإسلام أن بلغ هو هذه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه كلما ذكرت هذه المصيبة يسترجع لها فيكون للإنسان من الأجر مثل الأجر يوم أصيب بها المسلمون» (11) .

وكذلك ما يفعله بعض الطوائف اليوم من لطم الخدود وشق الجيوب وتعذيب النفس أمر محرم ولا شك، وليس من المحبة المشروعة ، قال ابن رجب رحمه الله: «وأما اتخاذه مأتماً كما تفعله الرافضة؛ لأجل قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما فيه، فهو من عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن صنعا، ولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتماً فكيف بمن دونهم) (12) .

وما علم أن علي بن الحسين، أو ابنه محمداً، أو ابنه جعفراً، أو موسى بن جعفر رضي الله عنهم، ما عرف عنهم ولا عن غيرهم من أئمة الهدى أنهم لطموا أو شقوا أو صاحوا، وقد كان أبوه علي رضي الله عنه أفضل منه، وقتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، ولم يتخذه الرافضة مأتماً، وكذلك عثمان بن عفان أفضلُ من عليٍّ عند أهل السنة والجماعة، وقد قتل وهو محصور في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك الفاروق عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي، وقتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، كما يفعل هؤلاء يوم مقتل الحسين رضي الله عنهم أجمعين.

ثم أن لطم الخدود وشق الجيوب وتعذيب النفس أمور محرمة لا تجوز، ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية (13)، وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال : (أنا بريء مما برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من الحالقة ; والصالقة ; والشاقة) (14) . وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة على الميت وقال : النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) (15) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( والآثار في ذلك متعددة، فكيف إذا انضم إلى ذلك ظلم المؤمنين، ولعنهم، وسبهم، وإعانة أهل الشقاق والإلحاد على ما يقصدونه للدين من الفساد وغير ذلك مما لا يحصيه إلا الله تعالى ).
اللهم ارض عن أصحاب نبيك وأرضهم، اللهم اجعلنا فيمن تولاهم، واجمعنا بهم في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتد
وصل الله على محمد وآله، وأزواجه، وذريته.

نور فاطمة الزهراء
01-27-2006, 10:10 PM
لعاشوراء قصتان، قصة قديمة، وأخرى حديثة، وكل واحدة منهما مليئة بالعبر الجليلة والدروس العجيبة، كل واحدة قصة لنبي من أولي العزم من الرسل، وكل واحدة ذات علاقة ببني إسرائيل.

القصة القديمة تبدأ منذ مئات السنين حين تكبر فرعون وكفر، ونكل ببني إسرائيل، فجمع موسى _عليه السلام_ قومه للخروج، وتبعهم فرعون ، فجاء الوحي في ذلك اليوم العظيم بأن يضرب موسى _عليه السلام_ البحر بعصاه "فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ " الشعراء : 63 فلما رأى فرعون هذه الآية العظيمة لم يتعظ لج في طغيانه ومضى بجنوده يريد اللحاق بموسى _عليه السلام_ وقومه ، فأغرقه الله _عز وجل_ ، ونجى موسى ومن معه من بني إسرائيل ، قال _تعالى_: "وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِين" الدخان : 30 إلى هنا تنتهي القصة الأولى.



أما القصة الحديثة فهي أيضاً منذ مئات السنين لكنها حديثة قياسا بالقصة الأولى ، وهي أيضاً متعلقة ببني إسرائيل، لكن تعلقها بالمسلمين أهم ، كان اليهود يحتفلون بهذا اليوم، ورآهم الرسول _صلى الله عليه وسلم_ يصومون ذلك اليوم في المدينة، وكان _عليه الصلاة والسلام_ يصومه قبل ذلك، أخرج البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا_ قَال:َ "قَدِمَ النَّبِيُّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَال:َ مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى - زاد مسلم في روايته: "شكراً لله _تعالى_ فنحن نصومه"، وللبخاري في رواية أبي بشر "ونحن نصومه تعظيماً له"-. قَال:َ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُم.ْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ" في رواية مسلم: "هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه ، وغرَّق فرعون وقومه".

القصتان مهمتان لنا في هذه الأيام، وحاجتنا إلى ما فيهما من دروس وعبر كبيرة، فهي تمس حياة المسلمين اليومية، وذلك من عدة جوانب نشير إليها فيما يأتي.

ولنبدأ بأصل هذا اليوم في الإسلام وحكمه:
أخرج البخاري عن عَائِشَةَ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا_ قَالَت:ْ "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ أَمَرَ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ".

ذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم ، وممن قال ذلك مالك وأحمد ، وهذا ظاهر الأحاديث ومقتضى اللفظ.

قال النووي: "كان النبي _صلى اللّه عليه وسلم_ يصومه بمكة، فلما هاجروا وجد اليهود يصومونه فصامه بوحي أو اجتهاد لا بإخبارهم، وقال ابن رجب: ويتحصل من الأخبار أنه كان للنبي _صلى اللّه عليه وسلم_ أربع حالات: كان يصومه بمكة ولا يأمر بصومه، فلما قدم المدينة وجد أهل الكتاب يصومونه ويعظمونه وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر فيه فصامه وأمر به وأكد، فلما فرض رمضان ترك التأكيد، ثم عزم في آخر عمره أن يضم إليه يوماً آخر مخالفة لأهل الكتاب، ولم يكن فرضاً قط على الأرجح".
قال في (فتح الباري): "نقل ابن عبد البر الإجماع على أنه الآن ليس بفرض، والإجماع على أنه مستحب".

وقال النووي: "واختلفوا في حكمه في أول الإسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان، فقال أبو حنيفة: كان واجباً، واختلف أصحاب الشافعي فيه على وجهين مشهورين أشهرهما عندهم أنه لم يزل سنة من حين شرع ولم يكن واجباً قط في هذه الأمة ، ولكنه كان متأكد الاستحباب ، فلما نزل صوم رمضان صار مستحباً دون ذلك الاستحباب. والثاني كان واجباً كقول أبي حنيفة".
وقد جاء في فضل صيام عاشوراء عن أبي قتادة _رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ_ أن رَسُول اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم_ سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: "يكفر السنة الماضية" رَوَاهُ مُسلِمٌ، والمراد أنه يكفر الصغائر، وهو على نصف فضل يوم عرفة؛ لأن يوم عرفة سنة المصطفى _صلى اللّه عليه وسلم_، ويوم عاشوراء سنة موسى _عليه السلام_، فجعل سنة نبينا _صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم_ تضاعف على سنة موسى في الأجر.

ولاء لا ينقطع:
يوم بعيد جداً عنا ذلك اليوم الذي نجى الله _تعالى_ فيه موسى _عليه السلام_ وقومه، ومع ذلك فرح رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ به، ولما رأى اليهود يصومونه أمر بصيامه؛ لأن أولى الناس بموسى فرحا بنجاته هم من على الإسلام لا من حرفوا الدين، قال في الفتح: "وحديث ابن عباس يدل على أن الباعث على صيامه موافقتهم على السبب وهو شكر الله _تعالى_ على نجاة موسى".

فإذا كان الرسول _صلى الله عليه وسلم_ يُشغل بحدث كان فيه نجاة للمؤمنين مضى عليه عشرات مئات السنين ، بل بأكثر من ذلك فقد ورد أن في هذا اليوم كان نجاة نوح _عليه السلام_، وأن موسى _عليه السلام_ نفسه كان يصومه شكراً لله على نجاة نوح _عليه السلام_ من الطوفان، قال الحافظ ابن حجر: "وقد أخرج أحمد من وجه آخر عن ابن عباس زيادة في سبب صيام اليهود له وحاصلها أن السفينة استوت على الجودي فيه فصامه نوح وموسى شكراً، وقد تقدمت الإشارة لذلك قريباً ، وكأن ذكر موسى دون غيره هنا لمشاركته لنوح في النجاة وغرق أعدائهما).

فكيف يغفل عن هذا بعض المسلمين، ولا يعبأ بما يحدث لمسلم آخر أصابته شدة، ولا يعبأ بالمسلمين أصباهم خير أم شر، في حين يغضب بعض النصارى في عدد من دول أوروبا ويندد بما يحدث في فلسطين أو في العراق أو في غيرهما، وقد يبخل عدد غير قليل من المسلمين على إخوانه بنصرة أو صدقة أو دعم أو دعاء ، فمن أولى بالمسلم وأحق به!
الفرح للمسلم والحزن له علامة من علامات المسلم وصفة من صفاته ، في الحديث: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وبراءة لا تزول:
مخالفة الرسول _صلى الله عليه وسلم_ لليهود في صيام عاشوراء، هي مثال عملي لما ينبغي أن يكون عليه المسلم، فلا يقع تحت تأثير معايشة غير المسلمين، وتأثير رؤية عاداتهم، وتأثير التعامل معهم، ولا يقلدهم ولا يعجب بعملهم، فالرسول _صلى الله عليه وسلم_ خالف اليهود في صيام هذا اليوم وسن للمسلمين صوم يوم معه، ولم يكن صيامه _صلى الله عليه وسلم_ تقليداً لهم؛ لأنه _عليه الصلاة والسلام_ كان يصومه في مكة، (ومختصر ذلك أنه _صلى الله عليه وسلم_ كان يصومه كما تصومه قريش في مكة، ثم قدم المدينة فوجد اليهود يصومونه فصامه أيضاً بوحي أو تواتر أو اجتهاد لا بمجرد أخبار آحادهم، والله أعلم).

قال الحافظ ابن حجر: "وقد كان _صلى الله عليه وسلم_ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان، فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا كما ثبت في الصحيح، فهذا من ذلك، فوافقهم أولا وقال: نحن أحق بموسى منكم، ثم أحب مخالفتهم فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافا لهم.

وقال بعض أهل العلم: قوله _صلى الله عليه وسلم_ في صحيح مسلم: "لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع" يحتمل أمرين، أحدهما أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع، والثاني أراد أن يضيفه إليه في الصوم، فلما توفي _صلى الله عليه وسلم_ قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين، وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب: أدناها أن يصام وحده، وفوقه أن يصام التاسع معه، وفوقه أن يصام التاسع والحادي عشر، والله أعلم).

قال: "قوله: "وأمر بصيامه" للمصنف في تفسير يونس من طريق أبي بشر أيضاً "قال لأصحابه: أنتم أحق بموسى منهم فصوموا ". واستشكل رجوعه إليهم في ذلك، وأجاب المازري باحتمال أن يكون أوحى إليه بصدقهم أو تواتر عنده الخبر بذلك، زاد عياض أو أخبره به من أسلم منهم كابن سلام، ثم قال: ليس في الخبر أنه ابتدأ الأمر بصيامه ، بل في حديث عائشة التصريح بأنه كان يصومه قبل ذلك ، فغاية ما في القصة أنه لم يحدث له بقول اليهود تجديد حكم ، وإنما هي صفة حال وجواب سؤال ، ولم تختلف الروايات عن ابن عباس في ذلك، ولا مخالفة بينه وبين حديث عائشة " إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه " كما تقدم إذ لا مانع من توارد الفريقين على صيامه مع اختلاف السبب في ذلك، قال القرطبي: لعل قريشاً كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم ، وصوم رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم كما في الحج ، أو أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير ، فلما هاجر ووجد اليهود يصومونه وسألهم وصامه وأمر بصيامه احتمل ذلك أن يكون ذلك استئلافا لليهود كما استألفهم باستقبال قبلتهم ، ويحتمل غير ذلك.

وعلى كل حال فلم يصمه اقتداء بهما ، فإنه كان يصومه قبل ذلك ، وكان ذلك في الوقت الذي يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه".

حينما يقرأ المسلم أو يسمع أن الصيام أصلاً كان هو صيام يوم واحد وهو عاشوراء ، لكن لتأكيد مخالفتنا لليهود والنصارى سن رسولنا _صلى الله عليه وسلم_ صوم التاسع ؛ تتأصل في نفسه عقيدة البراء من الكافرين وعملهم ، وتنتصر نفسه على فتن التغريب وطغيان عادات الغرب في هذا العصر.

وأمل.. دائم:
التأمل في هذا اليوم الذي نجى الله _تعالى_ في موسى _عليه السلام_ وقومه يبعث في النفس أملاً كبيراً ، وكلما تدبر المسلم آيات القرآن الكريم التي تحكي لنا الشدة التي كان فيها موسى _عليه السلام_ وقومه ، وكيف نجاهم الله _تعالى_ في مشهد عظيم ، ينشرح صدره ويطمئن إلى وعد الله _تعالى_ الدائم بنصر المؤمنين ، ونجاتهم من عدوهم ، قال _تعالى_: "ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِين" يونس : 103.

وردة فاطمة
01-28-2006, 11:49 PM
شكراا خيوو شمة

ع المووضووع

لكنننن ووووووووووووووووويين اعضاء المنتدى لييش مايردووون وهذااا المووضوووع يشرح قلبهم بالحب الى الائمة المعصوميييين

سماء المحبة
01-28-2006, 11:55 PM
أشكرك أخيتي على هذا الموضوع...
جعله الله في ميزان حسناتـــــــــــــــــك...
مع تحياتي:-
سماء المحبة...

نور فاطمة الزهراء
01-29-2006, 01:55 AM
أشكرك أخيتي على هذا الموضوع...
جعله الله في ميزان حسناتـــــــــــــــــك...
مع تحياتي:-
سماء المحبة...
انشاء الله
شكرا على المروووررر