بركان الطف
02-03-2006, 07:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آله الطيبين الطاهرين
البلاد القديم - غازي الحداد
كربلاء هي أكثُرُ واقعِةٍ قيلَ فيها شِعر في تاريخ الأدب العربي ، بل هي أَكثرُ واقعةٍ عُرِضت في أجناسٍ أدبيةٍ و فنية ، في مَسيرةَ الإبداع العربي عَبر تاريخه ، و هي أَكثرُ الوقائع تنبيهاً لمشاعرِ الأسى الغيور الباهِتِ لوقفاتِ الصُمود و التحدي ، في الجَسدِ المُجرد و باليدِ العَزلاء و بالطفولةِ البريئة و بالأنوثةِ العفيفة ، في مواجهةِ ما يَملكهُ الطُغاة من وسائلِ القَهرِ و التعذيب و آلاتِ الحَربِ و الدمار .
موضوعُ الشهادةِ في كربلاء مُختلفٌ عن موضوعِ الشهادةِ في غزواتِ النبيِّ (ص) ، لا من حَيثُ الهدف فهوَ في الحالتينِ واحد ، إعلاءُ كَلمةِ الله و لكن من حَيثُ نوعيةُ الشهادة و نوعيةُ العدو و العناصِرُ المكونة لظروفِ الصِدام ، المَعركةُ في غزواتِ النبيِّ (ص) كانت دفاعية ، و إن كانت هُناكَ تداعياتٌ يُفهم من ظاهرها الغزو ، إلا أنها في نهايةِ المَطاف تَصِدرُ من فَلسفةٍ وقائيةٍ دفاعية ، ((أُذِنَ للذينَ يقاتـَلون بأنـَّهم ظُلموا وإنّ الله على نصرهِم لقديرْ )) ، و الشَهادةُ في غَزواتُ النبي (ص) كانت مُحتملة و هي خِطوةٌ في طَريق ِ النَصر و الذي أصبحَ حَقيقةً بالفَتحِ المُبين ، كما بَشرَ القُرآن .
المَعركةُ في كربلاء كانت استشهادية المَحضر ، و الشَهادةُ فيها حَتمية ، لا توجد لأبطالها فُرصةٌ للنجاة أو الانتصارِ المادي ، لذلكَ كانَ خِطابُها الأول " كأني بأوصالِ تُقطِعُها عِصلانُ الفلا بينَ النواويسِ " و كربلاء الانتصارُ الحَقيقي فيها كانَ بِبلوغِ أعلى مَراتبِ التَضحية بالنَفس ِ و الولّدِ و الأهل ، يُفهَمُ ذَلِكَ من أدبياتِ النِضالِ فيها على لسانِ الحُسين و هو يرمي إلى السماء دَمَ أبنهِ عَبدُ اللهِ الرضيع المَذبوحِ على صَدره " اللهمَ إن كَانَ هذا يُرضيك فَخُذ حتى ترضى " ، و لِسانُ حالهِ يَقول " تَركتُ الخَلقَ طُراً في هَواكَ .. و أيتمتُ العيال لكي أراكَ .. فلو قَطعتني بالحُبِ إرباً لما مالَ الفؤادُ إلى سِواكَ " .
و من ذاتِ المَعين صَدرت عَقيلةُ الطالبيّن و قالت عِندَ جَسدِ أخيها المَذبوح " اللهمَ تَقبل مِنا هذا القُربان " ، إذاً الشَهادةُ في كربلاء هي شَهادةُ العِشق الإلهي ، شَهادةٌ لانصهار ذاتُ الدُنيا في الذاتِ العُليا المُنفَصلةُ عن كُلِ غايةٌ و طَمعٍ من أطَماعِ الدُنيا و حُطيماتُها ، و نوعيةُ العدو في غزواتِ النبي (ص) مُختلفٌ و مُغاير لنوعيتهِ في كربلاء ، العَدو في غزواتِ النبي (ص) هو الشُركُ الصُراح ، العدو في كربلاء النِفاقُ الإسلامي ، الثَورةُ في كربلاء كانت ضِدَ تأسيسِ النِظامِ العام ، و ما أنتجتهُ من حاكميةٍ مُنتهكةٍ و مُستلِبةٍ لحقوق ِ الأُمة ، سائرةٍ في عِبادِ الله بالإثمِ و العدوان ، تَقولُ لا إلهَ إلا الله و تتربصُ بِحقيقتها التي يَحمُلها الحُسين ، لأنها تُهدِدُ سُلطَتها العَبثية و مَشروعِها الأجتذائي لحقيقةِ الإسلام ، لذلكَ َحركة العُصبةِ في كربلاء ضِمنَ توازناتٍ مُختلة لا تَميل ، و لا سَبيلَ لمواجهتها إلا بالتضحيةِ و الفِداء ، فتقدمت بمقوماتها الشرفية و عِصمتِها السماوية ، و أسفرت أُميةُ عن كراهيتها و عن حِقدِها و عن مَكنونِ إجرامِها و وقعت في الفَخ ، و ارتكبت المَجزرة و صارت لعنةَ التاريخ ، و صارت عِندنا كَربلاءُ الرمز ، و التي أعطتنا عُنصِرَ الدم قُبالةَ عُنصرَ القوة في مُعادلةِ الصِراعِ الأبدي في مواجهةِ الشر .
فمن قُربةِ العباس و عُرسُ القاسم و جِراحُ الأكبر و مِنحرِ الرضيع و رأس الحُسين و سبى زينبَ و العيالِ و الأيامى و استشهاد الصُحبِ النَجيب ، و من ثورةِ كربلاء انبثق من معانيها روحُ اللهِ الموسوي الخُميني ، و باقِرُ الصَدر ، و عَباسُ الموسوي ، و راغب حرب ، و نَصرُ الله ، و كتائبُ الأقصى ، الجِهاد و حماس ، فكُلهم مُستلهمينَ عَزمهم من كربلاء مِدرسةُ النِضال .
اللهم صل على محمد و آله الطيبين الطاهرين
البلاد القديم - غازي الحداد
كربلاء هي أكثُرُ واقعِةٍ قيلَ فيها شِعر في تاريخ الأدب العربي ، بل هي أَكثرُ واقعةٍ عُرِضت في أجناسٍ أدبيةٍ و فنية ، في مَسيرةَ الإبداع العربي عَبر تاريخه ، و هي أَكثرُ الوقائع تنبيهاً لمشاعرِ الأسى الغيور الباهِتِ لوقفاتِ الصُمود و التحدي ، في الجَسدِ المُجرد و باليدِ العَزلاء و بالطفولةِ البريئة و بالأنوثةِ العفيفة ، في مواجهةِ ما يَملكهُ الطُغاة من وسائلِ القَهرِ و التعذيب و آلاتِ الحَربِ و الدمار .
موضوعُ الشهادةِ في كربلاء مُختلفٌ عن موضوعِ الشهادةِ في غزواتِ النبيِّ (ص) ، لا من حَيثُ الهدف فهوَ في الحالتينِ واحد ، إعلاءُ كَلمةِ الله و لكن من حَيثُ نوعيةُ الشهادة و نوعيةُ العدو و العناصِرُ المكونة لظروفِ الصِدام ، المَعركةُ في غزواتِ النبيِّ (ص) كانت دفاعية ، و إن كانت هُناكَ تداعياتٌ يُفهم من ظاهرها الغزو ، إلا أنها في نهايةِ المَطاف تَصِدرُ من فَلسفةٍ وقائيةٍ دفاعية ، ((أُذِنَ للذينَ يقاتـَلون بأنـَّهم ظُلموا وإنّ الله على نصرهِم لقديرْ )) ، و الشَهادةُ في غَزواتُ النبي (ص) كانت مُحتملة و هي خِطوةٌ في طَريق ِ النَصر و الذي أصبحَ حَقيقةً بالفَتحِ المُبين ، كما بَشرَ القُرآن .
المَعركةُ في كربلاء كانت استشهادية المَحضر ، و الشَهادةُ فيها حَتمية ، لا توجد لأبطالها فُرصةٌ للنجاة أو الانتصارِ المادي ، لذلكَ كانَ خِطابُها الأول " كأني بأوصالِ تُقطِعُها عِصلانُ الفلا بينَ النواويسِ " و كربلاء الانتصارُ الحَقيقي فيها كانَ بِبلوغِ أعلى مَراتبِ التَضحية بالنَفس ِ و الولّدِ و الأهل ، يُفهَمُ ذَلِكَ من أدبياتِ النِضالِ فيها على لسانِ الحُسين و هو يرمي إلى السماء دَمَ أبنهِ عَبدُ اللهِ الرضيع المَذبوحِ على صَدره " اللهمَ إن كَانَ هذا يُرضيك فَخُذ حتى ترضى " ، و لِسانُ حالهِ يَقول " تَركتُ الخَلقَ طُراً في هَواكَ .. و أيتمتُ العيال لكي أراكَ .. فلو قَطعتني بالحُبِ إرباً لما مالَ الفؤادُ إلى سِواكَ " .
و من ذاتِ المَعين صَدرت عَقيلةُ الطالبيّن و قالت عِندَ جَسدِ أخيها المَذبوح " اللهمَ تَقبل مِنا هذا القُربان " ، إذاً الشَهادةُ في كربلاء هي شَهادةُ العِشق الإلهي ، شَهادةٌ لانصهار ذاتُ الدُنيا في الذاتِ العُليا المُنفَصلةُ عن كُلِ غايةٌ و طَمعٍ من أطَماعِ الدُنيا و حُطيماتُها ، و نوعيةُ العدو في غزواتِ النبي (ص) مُختلفٌ و مُغاير لنوعيتهِ في كربلاء ، العَدو في غزواتِ النبي (ص) هو الشُركُ الصُراح ، العدو في كربلاء النِفاقُ الإسلامي ، الثَورةُ في كربلاء كانت ضِدَ تأسيسِ النِظامِ العام ، و ما أنتجتهُ من حاكميةٍ مُنتهكةٍ و مُستلِبةٍ لحقوق ِ الأُمة ، سائرةٍ في عِبادِ الله بالإثمِ و العدوان ، تَقولُ لا إلهَ إلا الله و تتربصُ بِحقيقتها التي يَحمُلها الحُسين ، لأنها تُهدِدُ سُلطَتها العَبثية و مَشروعِها الأجتذائي لحقيقةِ الإسلام ، لذلكَ َحركة العُصبةِ في كربلاء ضِمنَ توازناتٍ مُختلة لا تَميل ، و لا سَبيلَ لمواجهتها إلا بالتضحيةِ و الفِداء ، فتقدمت بمقوماتها الشرفية و عِصمتِها السماوية ، و أسفرت أُميةُ عن كراهيتها و عن حِقدِها و عن مَكنونِ إجرامِها و وقعت في الفَخ ، و ارتكبت المَجزرة و صارت لعنةَ التاريخ ، و صارت عِندنا كَربلاءُ الرمز ، و التي أعطتنا عُنصِرَ الدم قُبالةَ عُنصرَ القوة في مُعادلةِ الصِراعِ الأبدي في مواجهةِ الشر .
فمن قُربةِ العباس و عُرسُ القاسم و جِراحُ الأكبر و مِنحرِ الرضيع و رأس الحُسين و سبى زينبَ و العيالِ و الأيامى و استشهاد الصُحبِ النَجيب ، و من ثورةِ كربلاء انبثق من معانيها روحُ اللهِ الموسوي الخُميني ، و باقِرُ الصَدر ، و عَباسُ الموسوي ، و راغب حرب ، و نَصرُ الله ، و كتائبُ الأقصى ، الجِهاد و حماس ، فكُلهم مُستلهمينَ عَزمهم من كربلاء مِدرسةُ النِضال .