نور فاطمة الزهراء
02-04-2006, 01:24 PM
الحسين هو الدين الاسلامي وهو الدين المحمدي وجاء في لسان العرب وبعض المعاجم كلمة الدين لكي يتسنى لنا المعرفة الحقيقية لكلمة الدين
دين: الدَّيّانُ: من أَسماء الله عز و جل، معناه الحكَم القاضي.
و سئل بعض السلف عن علي بن أَبي طالب، عليه السلام، فقال: كان دَيّانَ هذه الأُمة بعد نبيها أَي قاضيها و حاكمها.
و الدَّيَّانُ: القَهَّار، و منه قول ذي الإِصبع العَدْواني:
لاهِ ابنُ عَمِّك لاأَفضَلْتَ في حسَب فيناولاأَنتَ دَيَّاني فتَخْزُوني
أَي لست بقاهر لي فتَسوس أَمري.
و الدَّيّانُ: اللَّه عز و جل.
و الدَّيَّانُ: القَهَّارُ، و قيل: الحاكم و القاضي، و هو فَعَّال من دان الناسَ أي قهَرَهم على الطاعة.
يقال: دِنْتُهم فدانوا أَي قهَرْتهم فأَطاعوا، و منه شعر الأَعشى الحِرْمازيّ يخاطب سيدنا رسول الله، صلى الله عليه و سلم: يا سيِّدَ الناسِ و دَيَّانَ العَرَبْ
و في حديث أَبي طالب: قال له، عليه السلام: أُريد من قريش كلمةً تَدينُ لهم بها العرب أَي تطيعهم و تخضع لهم.
فاذاقيل حسين قيل الاسلام واذا قيل اسلام قيل حسين ) يفهم ذلك من عدة مجالات
المجال الاول-اذا اردت ان تصف بستانا فعليك ان تبدا بالوصف من
داخل البستان من اشجارها واثمارها ورياحينها وارواقها وظلالهاوضفاف
انهارهاومجاري وسواقيها وطينها وترابها مرة ومرة تبدا من خارج البستان
فمن هنا نبدا بالكلام حول الامام الحسين وجوهر نهضته المباركة من حامل لواء المعركة في جبهته
وهو العباس بن علي عليهما السلام حيث فسرلنا ان الحسين هو الدين عندما اخذ بارجوزته المعروفه
والله ان قطعتموايميني اني احامي ابد عن ديني
وعن امام صادق اليقين نجل النبي الصادق الامين
هنالك سؤال يجول في خاطري حول هذه الكلمات وهو اي دين العباس ع يحامي عنه في كربلاء
1-هل ان البيت الحرام قد تعرض الى خطر جوابه لا
2- ام ان المسجد النبوي الشريف تعرض الى التهديم ويراد بناء بيت لهو ولغو حوله جوابه لا
3-ام ان القرأن تعرض الى الاتلاف والتمزيق من قبل الامويين او غيرهم؟ جوابه لا
4- ام ان هنالك فئة ارتدت عنه التوحيد ويريد العباس محاربتهم خوفا من تفشي الانحراف جوابه
5- ام هنالك قيم تغيرت وقوانين حقة تبدلت وشرايع اندرست والشريعة والمشرع قد تعرضا الى القتل نعم هو ذلك الجواب الصحيح
فليس هنالك شيئ مقدس في كربلاء يريد العباس ع حمايته لاقران ولا مسجد ولاالبيت الحرام بل هنالك شريعة ومشرع ...هنالك شيئ اسمه الحسين بن علي عليهما السلام يريد الدفاع عنه وكان دين العباس ع في كربلاء هو الاسلام الحسيني المحمدي الخالد الرصين دين الحرية والمساوات دين الديمقراطية الذي ينهضوا الاحرار لاجلها
فلو خرج العباس عن طاعة الحسين ع في حينها لما كان له اعتبارا وقداسةلاعند الحسين ولاغيره اما لماذا كل هذا التفاني من العباس في الحسين عليه السلام فجوابه هو التزاما بتعاليم الدين الاسلامي ومبادئه الحقه المتمثلة في قضية الحسين وشخصيته وهذا التفاني يعود الى تفاني الاما م في الدين كما قال علية السلام
ان كان دين محمد لن يستقم الابقتلي يا سيوف خذيني
فنلاحض ان الامام ع يقول وهو اعلم منا بذلك ان دين محمد سوف
لن يستقم ولن يستمر ولن يسود ابدا الابقتلي فاذا كان ذلك فمرحبا بك يا سيوف الشر خذي
من اعضائي واشلائي قطعا لحماية الدين والقيم حتى يستقم نعم ان من يتفانى لدين الله بهذه الطريقة ْْْ سوف يجعل له الرحمن ودا(ان اللذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل له الحمن ودا) وسوف يريه نتائج عمله ومن يعمل (من يعمل مثقال درة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) فمن هنا يصح القول ان الدين الاسلامي بدون الحسين لايساوي فلسا واحدا واليه اشار الحديث
ان الاسلام محمدي الوجود حسيني البقاء فما فائدة شيئ وجد ومضىواندثر كا سلام الاندلس
والاندلسيين اللذين جيئ لهم بقوانين ومبادئ بعيدة عن الاسلام وهي مبادئ العباسيين ولذائذهم
وعلى ايه حال ان ما جاء به محمد ص ابقاه الحسين ع فلو لم يعرض الامام نفسه المباركة
الى القتل لاجل حماية الدين وتنبيه الخاملين وايقاض النائمين لما بقى الاسلام وذهب ادراج الرياح ولنا شواهد على ذلك ذكرناه اعلاه من انهيار بلاد الاندلس من يد المسلمين وعادت الى شركها لانها لن
تحصل على من يقول ان كان دين محمد لن يستقم في بلاد الاندلس الابقتلي ياسيوف خذيني
فالله سبحانه وتعالى قرن اسباب النجاح بالمسببات وكرم عزوجل المؤمنين بالودكما ذكر القران الكريم ذلك بالاية المباركة
( ان اللذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل له الحمن ودا)
اي عمل صالح افضل من الدفاع عن شرف الاسلام و العقيدة الاسلامية الوضاءة بل واي ايمان افضل من الايمان بالمبادئ والقيم القرانية وتعاليم الرسول الكريم والامر بالمعروف والنهي عن المنكر فالامام عمل في كربلاء بكل هذه المفاهيم عمل منقطع النضير لاجل الحق تعالى وخارج عن اي هوى وانى وما تاخر ولا تلكئ فانه ليس من عادته ان يتاخر عن الانتصار الى الحق اذن من الطبيعي من يفعل ذلك سيجعل له الرحمن ودا قبل ان يبدئ بتنفيذ المشروع وبعده فنلاحض ان الود
ظهرعلى اصحاب الامام الحسين واهل بيته واخوته وابناء عمومته كاسمى مايتخذه المحبين من ود ومن يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شر يره نعم ذلك الخيرالذي عمله الامام ع في كربلاء هو الانتصار لله ولدينه وشريعة نبية ص
اراه تعالى كل شيئ الجنة مضمونة له والنار موصودة لاعدائه لعنهم الله واهل بيته يذبون عنه والانصار يتسارعون الى الموت الذي ينتظرهم دفاعا عن الحسين واهدافه كاسمى واعز مايتسارع الحبيب الى حبيبه للوقوف جنبا الى جنب معه يتهافتون الىالموت تحت حرارة السيوف وسعير الرماح يتسارعون ايهم يبرزالاول الى ملاقات الاعداء وذلك هو الفوز العظيم فكله راه كاعظم خير في دار الدنيا وهم يحفون به في الاخرة كما اخبر رسول الله ص لفاطمة الزهراء ع فقالت: يا بنتاه، ذكرت ما يصيبه بعدي، وبعدك من الأذى والظلم، والغدر والبغي، وهو يومئذ في عصبة، كأنّهم نجوم السماء، يتهادون إلى القتل وكأنّي أنظر إلى معسكرهم وإلى موضع رحالهم وتربتهم اذن هم كنجوم السماء كما قال الله تعالى في كتابه الكريم في سورةالانعام وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97)
اما الذين لايعلمون وزنهم وقدرهم فهم كالانعام ولذلك تلاحظ خطاباتهم التاريخية التي حملها التاريخ كالمع شعارات تحمل في طياتها الطاعة والامتثال والتسليم والذب عن الامام ع هذا في انصاره اما في
اهل بيته واولاده فكان السجاد ع يبكي ليلا ونهارا على ابيه الحسين ع والباقر كذلك والصادق اما
الرضا ع فكان يبكيه وينصب له العزاء وكان يضرب بينه وبين النساء ستارا ويامر دعبل الخزاعي
لقراءة العزاء وسوف نتحدث عن ذلك بالتفصيل
اما اصحابه:فعن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الاهوازي ، عن النصر ، عن عاصم بن حميد ، عن الثمالي قال : قال علي بن الحسين عليه السلام : كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها ، فقال لاصحابه : هذا الليل فاتخذوه جنة فان القوم إنما يريدونني ، ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم وأنتم في حل وسعة ، فقالوا : والله لا يكون هذا أبدا فقال : إنكم تقتلون غدا كلكم ولا يفلت منكم رجل ، قالوا : الحمد لله الذي شرفنا بالقتل معك .
ثم دعا فقال لهم : ارفعوا رؤسكم وانظروا ، فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنة ، وهو يقول لهم : هذا منزلك يا فلان ، فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزلته من الجنة فاصحابه اللذين تيقنوا من الموت الذي لامفر منه احتفوا به وتجمعوا حوله يبايعونه فبعضهم يقول
لما أذن لهم في الانصراف أبوا و أقسموا بالله لا يخلونه أبدا و لا ينصرفون عنه قائلين أ نحن نخلي عنك و قد أحاط بك هذا العدو و بم نعتذر إلى الله في أداء حقك، والبعض الاخر يقول لا و الله لا يراني الله أبدا و أنا أفعل ذلك حتى أكسر في صدورهم رمحي و أضاربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي و لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة و لم أفارقك أو أموت معك و بعضهم يقول و الله لو علمت إني أقتل فيك ثم أحيا ثم أحرق حيا يفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك و بعضهم يقول و الله لوددت أني قتلت ثم نشرت ألف مرة و أن الله يدفع بذلك القتل عنك و عن أهل بيتك و بعضهم يقول أكلتني السباع حيا إن فارقتك
تلك المواقف التي يقف لها العظماء اجلالا وتقديسا ليستلهموا من عبقها ويقتبسوا من صمودها دروس الكرامة والاباءوالشرف الغيرةوالتضيحية
والله لتقف الامم ياجمعها بقاداتها وزعاماتهاوجنودها وفتيانها وفتياتهاونسائها اجلالا لياخذوا من ذلك الفيض وسناه منهاجا عظيما ودستورا قويما ليرسم لهم طريق المجد والحرية والرفاه فبالله انشد اصحاب الغيرة واولي الالباب والعظماء
كيف يقيمو ذلك الموقف المقدس وما هو الثمن له حيث تقوم عصبة من المؤمنين من
اصحابه عليه السلام يقفوا متاريسا لحمايته من سهام بني امية اللئيمة اثناء تاديته الصلاة فتركوا الصلاة ووقفوا امامه لحمايته فانهالت عليهم سهام الموت والعصبية والغجر ذلك لعلمهم الاكيد بان الامامة اقدس من الصلاة لانها اصل من اصول الدين والصلاة فرع من فروع الدين فالدفاع عن الاصل اوجب من الدفاع عن الفرع فما فائدة الفرع بعد انهيار الاصل اذ انه يكون كحامي اغصان شجرة بعد قطع جذورهاواصلها
اماوبنوا هاشم: قالوا بكل فخرعندما اذن لهم بالانصراف تلك الكلمات التي هم احق بقولها من غيرهم في يوم لاينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم
قالوا له لما أذن لهم بالانصراف: و لم نفعل ذلك (لنبقى) بعدك لا أرانا الله ذلك أبدا، و لما قال لبني عقيل : حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم ، اذهبوا فقد أذنت لكم، قالوا: سبحان الله!فما يقول الناس لنا، و ما نقول لهم إنا تركنا شيخنا و سيدنا و بني عمومتنا خير الأعمام و لم نرم معهم بسهم و لم نطعن معهم برمح و لم نضرب معهم بسيف و لا ندري ما صنعوا، لا و الله ما نفعل، و لكنا نفديك بأنفسنا و أحوالنا ]أموالنا[ و أهلينا و نقاتل معك حتى نرد موردك، فقبح الله العيش بعدك، فقتلوا جميعا بين يديه مقبلين غير مدبرين، و هو الذي كان يقول لهم، و قد حمي الوطيس و احمر البأس مبتهجا بأعمالهم: صبرا يا بني عمومتي صبرا يا أهل بيتي فو الله لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبد
والحر بن يزيد الرياحي: وفي يوم عاشوراء وبعد أن صف كل من الحسين (عليه السلام) وابن سعد جيشه للحرب، وبعد خطب سيد الشهداء وأصحابه أقبل الحر على ابن سعد قائلا: أصلحك الله أمقاتل أنت هذا الرجل؟!
فقال: إي والله قتالاً أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الايدي قال: فما لك في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضاً فقال: أما والله لو كان الأمر لي لفعلت ولكن أميرك قد أبىفأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفاً، ومعه قرة بن قيس الرياحي، فقال: يا قرة هل سقيت فرسك اليوم؟
قال: لا
قال: أما تريد أن تسقيه؟
قال: فظننت والله أنه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال، وكره أن أراه حين يصنع فخاف أن أرفعه عليه. فقلت: أنا منطلق فساسقيه.
قال: فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه، فوالله لو أطلعني على الذي يريد لخرجت معه فأخذ يدنو من الحسين قليلاً قليلاً
فقال له المهاجر بن أوس الرياحي: ما تريد يا بن يزيد؟ أتريد أن تحمل؟فسكت، وأخذه مثل العرواء (الرعدة من البرد والانتفاض) فقال له يا بن يزيد: إن أمرك لمريب، وما رأيت منك في موقف قط مثل شيء أراه الآن، ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة رجلاً ما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك؟!!!قال: إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار ووالله لا أختار على الجنة شيئاً ولو قطعت وحرقت ثم ضرب فرسه ولحق بالحسين (عليه السلام)
فلما دنا منهم قلب ترسه وطاطا راسه خجلا من الامام ع
وذكر السيد ابن طاووس رحمه الله: ثم ضرب فرسه قاصداً إلى الحسين (عليه السلام) ويده على رأسه وهو يقول: اللهم إليك تبت فتب عليّ فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد بنت نبيك. (اللهوف: 43).
فسلّم على الحسين وقال: جعلني الله فداك يا بن رسول الله، أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع، وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان والله الذي لا إله إلا هو ما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضت عليهم أبداً، ولا يبلغون منك هذه المنزلة، فقلت في نفسي: لا أبالي أن أصانع القوم في بعض أمرهم ولا يظنون أني خرجت من طاعتهم، وأما هم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم. ووالله إني لو ظننتم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك، وإني قد جئتك تائباً مما كان مني إلى ربي، ومواسياً لك بنفسي حتى أموت بين يديك، أفترى لي توبة؟
قال: نعم، يتوب الله عليك، ويغفر لك، فانزل
قال: أنا لك فارساً خير مني راجلاً، أقاتلهم على فرسي ساعة وإلى النزول يصير آخر أمري.
قال: فاصنع ما بدا لك. (إبصار العين: 144).
وأول ما قام به الحر عندما انتصر على النفس والشيطان وقوية الارادة في نفسه وجاء إلى معسكر الحسين (عليه السلام) هو خطبته في أهل الكوفة قائلاً: يا أهل الكوفة لأمّكم الهبل والعبر، إذ دعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتموه، وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه. أمسكتم بنفسه، وأخذتم بكظمه، واحتطم به من كل جانب، فمنعتموه التوجه في بلاد الله العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته، وأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعاً، ولا يدفع ضراً وحلأتموه ونساءه وصبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه، وها هم قد صرعهم العطش، بئسما خلفتم محمداً في ذريته، لا سقاكم الله يوم الظمأ إن لم تتوبوا وتنزعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه.
فحملت عليه رجالة ترميه بالنبل، فأقبل حتى وقف أمام الحسين (تاريخ الطبري: 6: 245)
انى انا الحر و ماوى الضيف اضرب فى اعناقكم بالسيف
عن خير من حل بارض الخيف
(إبصار العين: 145).وروى أبو مخنف: أن يزيد بن سفيان الثغري من بني الحرث بن تميم كان قال: أما والله لو رأيت الحر حين خرج لأتبعته السنان، قال: فبينا الناس يتجاولون ويقتتلون، والحر بن يزيد يحمل على القوم مقدماً ويتمثل بقول عنترة:
ما زلت أرميهم بثغرة نحره***ولبانه حتى تسربل بالدم
وإن فرسه لمضروب على أذنيه وحاجبيه وإن دماءه لتسيل فقال الحصين بن نمير التميمي ليزيد بن سفيان: هذا الحر الذي كنت تتمنى قتله. قال: نعم، وخرج إليه فقال له هل لك يا حر في المبارزة؟قال: نعم قد شئت، فبرز له.
قال الحصين: وكنت أنظر إليه فوالله لكأن نفسه كانت في يد الحر، خرج إليه فما لبث أن قتله.
وروى أبو مخنف عن أيوب بن مشرح الخيواني أنه كان يقول: جال الحر على فرسه فرميته بسهم فحشاته فرسه، فما لبث أن رعد الفرس واضطرب وكبا، فوثب عنه الحر كأنه ليث، والسيف في يده وهو يقول:
أشجع من ذي لبد هزبر
أن تعقروا بي فأنا ابن الحر
(إبصار العين: 145).
قال الشيخ كاشف الغطاء (رحمه الله):
وبقي الحر يدير رحى الحرب وحده، ويحصد الرؤوس، ويخمد النفوس، حتى قتل في حملته الأخيرة ثمانين فارساً من أبطالهم، فضج العسكر، وصعب عليهم أمره، فنادى ابن سعد بالرماة والنبالة فأحدقوا به من كل جانب حتى صار درعه كالقنفذ، هنالك اتقدت نار الغيرة في كانون فؤاده، ووقف وقفة المستميت فنزل عن فرسه وعقرها لأنها لم تستطع الاقتحام من كثرة السهام، وأخذ يكر عليهم راجلاً إلى أن سقط على الأرض وبه رمق، فكر عليه أصحاب الحسين (عليه السلام)، واحتملوه حتى ألقوه بين يدي الحسين (عليه السلام)، فجعل الحسين يمسح الدم والتراب عن وجهه ويقول: ما أخطأت أمك إذ سمتك حرا، أنت الحر في الدنيا والحر في الآخرة؛ ثم استعبر (عليه السلام). (مقتل الحسين ص40
وروى الشيخ الصدوق مصرع الحر (رضوان الله عليه) وقال: فأتاه الحسين (عليه السلام) ودمه يشخب فقال: بخ بخ يا حر، أنت حر كما سميت في الدنيا والآخرة، ثم أنشأ الحسين (عليه السلام) يقول
صبور عند مختلف الرماح
فجـــاد بنفسه عند الصباح
لنعم الحر حر بنــــي رياح
ونعم الحر إذ فادى حسيناً
وسنعرض اراء مجموعة من انصار الامام الحسين حول الصراع الدائر بين الخير والشر في معركةالكرامة والاباء: وهذا زهير بن القين عندما سمع نداء الامام الحسين واومره بالانسحاب والرجوع كل الى وطنه ومحل انطلاقه وكان ذلك بمثابة امتحان وضعوا انفسهم فيه فقال فيما قال :
1- وزهير بن القين(قال: والله لودت إني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أقتل هكذا ألف مرة وأن الله عز وجل يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك (الإرشاد: 231)
2-فبلغ عابس أقصى غايةالانتصار المعنوي والولاء المتلاطم حتى أنه قال للامام للحسين (عليه السلام): أما والله ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعز عليّ ولا أحب إليّ منك)
وهذه هي اعلى درجات البغلةوالكمال عنده اليه علية السلام
يقول الربيع الهمداني وهو عدوا لدود لعابس : لما رايت عابسا مقبلا عرفته وكنت قد شاهدته بالمغازي والحروب وكان اشجع الناس :فصحت ايها الناس هذا اسد الاسود هذا ابن ابي شبيب الشاكري لايخرجن احدا اليه فابتعدوا عنه وراح متبخترا سخرا منهم محتقرا اياهم مستهينا بهم فرمى المغفر والقى الدرع :فقيل له اجننت باعابس؟ قال
حب الحسين اجنني
3-مسلم بن عوسجة (لما أذن لهم بالانصراف: أما والله لو قد علمت أني أقتل ثم أحيا ثم أحرق ثم أحيا ثم أذرى، ثم يفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك، وكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً ) فراح مسلم يضرب بسيفة اعناق الخارجين عن ولاية الله ورسوله واهل بيته حتى قع على وجه الثرى قتيلا وبه رمق من الحياة فسارع الامام الحسين وحبيب اليه فقال له حبيب عز علي مصرعك يامسلم ابشر بالجنة فقال له مسلم قولا ضعيفا بشرك الله باذنه وكانت وصية العظماء الى بعضهم فما اوصاه باهله وماله وولده فقال له حبيب : لولا اني اعلم اني في اثرك لاحق بك من ساعتي هذه لاحببت ان توصيني بكل ما اهمك حتى احفظك في كل ذلك بما ات اهل له في قرابة والدين
فقال له مسلم :بل اوصيك بهذا رحمك الله –واشار بيده الى الامام ففارقت روحه الطاهرة الحياة
فقال حبيب افعل ورب الكعبة فما كان باسرع من ان استشهد بين يديه الامام الحسين
4-حبيب ابن مظاهر الاسدي
هو ذلك الفذ الذي كان صحابيا لرسول الله وكان ممن سمع حديثه وليس هو الوحيد في جيش الحسين من اصحاب الرسول صلكن هالك غيره وهو ايضا من أصحاب الإمام علي بن أبي طالب، وكان من شرطة الخميس. جعله الحسين على ميسرة أصحابه عند التعبئة للقتال. تقدم أنه بذل محاولة لاستقدام أنصار من بني أسد، وحال الجيش الأموي دون وصولهم إلى معسكر الحسين. وهو أحد الزعماء الكوفيين الذين كتبوا إلى الحسين كان ذا قدر وشان عند الامام الحسين فلما قتل حبيب بن مظاهر هدّ مقتله الامام الحسين، وقال عند ذلك: أحتسب نفسي وحماة أصحابي).كان شخصية بارزة في مجتمع الكوفة حيث لعب دورا مهما في نصرة الحق واهله وخصوصا هو ذو شبية عمريفوق الثمانين عاما ومن الطبيعي يؤثر باهل جلدته واصحابه فنلاحظة كانت كلمته مؤثرة بمسلم بن عوسجة الذي كان يبحث عن خضاب للحيته في الكوفة وكان يطلب نوعية جيدة فاتفق ان صادفه حبيب ابن مظاهر الاسدي فقال له على اي شيئ تبحث يامسلم فقال على خضاب جيد لي فقال له واي خضاب اجود من الخضاب بالدم مع الامام الحسين عليه السلام في كربلاء فقص له الموضوع فالتحق بركب الشرف والتضحية والاباء لما استشهد مسلم ابن عوسجة قبل ان تقارق روحه الدنيااوصى حبيب ان لايترك الامام حتى يقتل دونه فقال له افعل ورب الكعبة
4-جون مولى أبي در الغفاري:اشتراه الإمام أمير المؤمنين ووهبه لأبي ذر الغفاري، ثم رجع إلى الامامين الحسن والحسين عليهما السلام بعد وفاة أبي ذر الغفاري فكان مع الحسن ثم مع الحسين . فلما نشب القتال يوم الطف وقف أمام الحسين يستأذنه في القتال. فقال له الإمام الحسين يا جون انت في إذن مني فانما تبعتنا طلباً للعافية فلا تبتل بطريقنا، فوقع جون على قدمي أبي عبد الله يقبلهما ويقول: يا ابن رسول الله أنا في الرخاء الحس قصاعكم وفي الشدّة اخذلكم، والله أن ريحي لنتن، وأن حسبي للئيم، ولوني لاسود، فتنفس عليّ بالجنّة ليطيب ريحي ويشرف حسبي، ويبيّض لوني لا والله لا افارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم، فاذن له الحسين فحمل على القوم وهو يقول:
كيف يرى الكفار ضرب الاسود بالسيف ضربا عن بني محمد
اذب عنهم باللسان و اليد أرجو به الجنة يوم المورد
فقتل خمساً وعشرين ثم تعطفوا عليه فقتلوه، فوقف عليه الحسين وقال: اللهم بيّض وجهه وطيّب ريحه، واحشره مع الابرار، وعرّف بينه وبين محمد وآل محمد، وروي عن الباقر عليه السلام , عن علي بن الحسين عليه السلام أن بني اسد الذين حضروا بعد المعركة ليدفنوا الشهداء، وجدوا جوناً بعد أيام تفوح منه رائحة المسك وهذه اعلى درجات الواصلين حيث حصل على درجة عظمى وهي استجابة الامام دعاءه ونوال ما اراده من بياض الوجه وطيب الرائحة وشرف النسب كما تشرف زيارة الامام علية السلام اياه حيث قال السلام على جون مولى ابي ذر الغفاري وهذه الدرجة نالها ببذل نفسه الى سيد الشهداء عليه السلام وذلك الشرف كل الشرف وفي الغرف نعم تشرف بطيب الانتساب الى سيد الشهداء الامام الحسين ع واي نسب اشرف من شرف الانتساب الى شجرة النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة كذاك الذي جعل من الامام الحسين اميرا له لينال لمراتب العليا في الدنيا والاخرة
5-وهو غلام تركي (اسمه اسلم)وكان قارئ للقران وعارفا بالعربية فعندما اذن له الامام الحسين ع خرج بارجوزته يقول:
اميري حسين ونعم الامير سرور فؤادي البشير النذير
علي وفاطمة والــداه فهل تعلمون له من نضير
فقتل ومات شهيدا وهذا موقف الابطال
6-أم وهب بنت عبد:
سيدة من النمر بن قاسط. زوجة عبد الله بن عمير الكلبي، من بني عليم. أخبر زوجته أم وهب بعزمه على الذهاب إلى الامام الحسين، فقالت له: (أصبت أصاب الله بك أرشد أمورك، افعل وأخرجني معك) فخرج بهاليلاً حتى أتى حسيناً، فأقام معه.ولما شارك زوجها في القتال وقتل رجلين من جند عمر بن سعد (أخذت أم وهب امرأته عموداً، ثم أقبلت نحو زوجها تقول له: (فداك أبي وأمي، قاتل دون الطيبين ذرية محمد). فأقبل إليهايردها نحو النساء، فأخذت تجاذب ثوبه، ثم قالت: (إني لن أدعك دون أن أموت معك). فناداها حسين، فقال:(جزيتم من أهل بيت خيراً، ارجعي رحمك الله إلى النساء فأجلسي معهن، فإنه ليس على النساء قتال، فانصرفت إليهن).
وخرجت إلى زوجها بعد أن استشهد حتى جلست عند رأسه تمسح عنه التراب وتقول: (هنيئاً لك الجنة). فقال شمر بن ذي الجوشن لغلام يسمى رستم: (أضرب رأسها بالعمود)، فضرب رأسها فشندخه، فماتت مكانها) (الطبري: ج 5 ص 429 )
فتى عمره احدى عشرة سنة :
وفي جيش الحسين (ع ) فتى عمره احدى عشرة سنة قتل ابوه في المعركة يستاذن الحسين للقتال فـابى ان ياذن له وقال : هذا قتل ابوه , ولعل امه تكره ذلك فقال : ان امي امرتني , فلما قتل رمي براسه
الـى عـسكر الحسين (ع ) فاخذته امه ومسحت الدم عنه وضربت به رجلا قريبا منها وعادت الى المخيم فاخذت عمودا وتقدمت الى جيش العدى وهي تقول :.
انا عجوز سيدي ضعيفة
خاوية بالية نحيفة
اضربكم بضربة عنيفة
دون بني فاطمة الشريفة
فامر الحسين (ع ) بردها
فمضت تضرب بالعمود جفاة الكوفة وحفاتها من ابناء البغايا فعمدوا عليها وقتلوها
حقا ان موقف التضحية عجيب صعب علينا ولكنه اسهل مايكون على الذين باعوا الدنيا وتوفقوا للشرف الاعلى ولكن الاعجب منه هو من يقدم على قتل امرأة عجوز والذي يوضح مستوى الثقافةوالنضوج الفكري لدى القوم على قرب الفترة لرسول الله واصحابه وقراء القران ممن كانوا مع الامام عليه السلام
7-نافع بن هلال الجملي : حمل على القوم وهو يرتجز و يقول
أنا على دين علي ابن هلال الجملي
اضربكم بمنصلي تحت عجاج القسطل ( 1 ) مقتل الخوارزمي ج2 ص14
فلم يزل يرميهم حتى فنيت سهامه ، ثم ضرب إلى قائم سيفه فاستله ، وحمل وهو يقول :
أنا الغلام اليمني الجملي ديني على دين حسين وعلي
ان أقتل اليوم فهذا أملي وذاك رأيي وألاقي عملي
فقتل ثلاثة عشر رجلا . . . ( 1 ) مقتل الخوارزمي ج2 ص20
قال الطبري : خرج إليه رجل يقال له مزاحم بن حريث فقال : انا على دين عثمان ، فقال له : أنت على دين شيطان ! ثم حمل عليه فقتله ، فصاح عمرو بن الحجاج بالناس : يا حمقى ! أتدرون من تقاتلون ؟ فرسان المصر ، قوما مستميتين . لا يبرزن لهم منكم احد ! فإنهم قليل ، وقل ما يبقون ، والله لو لم ترموهم الا بالحجارة لقتلتموهم .
فقال اللعين عمر بن سعد : صدقت ، الرأي ما رأيت . وأرسل إلى الناس يعزم عليهم الا يبارز رجل منكم رجلا منهم وذلك لجبنهم وضعفهم وانهزامهم الداخلي والنفسي مما احدث في صفوفهم الهزيمة والانهيار لولا تلافيهم الموقف واخذوا يهجمون الى كل مقاتل فذ مجموعة من الاوباش البغاة الذين لايملكون رحمة في قلوبهم .
ثم دنا عمرو بن الحجاج من أصحاب الحسين يقول يا أهل الكوفة ألزموا طاعتكم وجماعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الإمام ، فقال له الحسين يا عمرو بن الحجاج اعلي تحرض الناس ؟ ! انحن مرقنا ، وانتم ثبتم عليه ؟ ! أما والله لتعلمن لو قد فبضت أرواحكم ومتم على أعمالكم ، اينا مرق من الدين ! ومن هو أولى بصلي النار!وقال الطبري : فقتل اثني عشر من أصحاب عمر بن سعد سوى من جرح . قال : فضرب حتى كسرت عضداه وأخذ أسيرا وعلى رواية اخرى انه قد قتل
ثمانين رجل حتى كسرت عضداه وأخذ أسيراً فأمسكه شمر بن ذي الجوشن ومعه أصحابه يسقون نافعاً حتى أتى به عمر بن سعد وقال : ويحك يا نافع ما حملك على ما صنعت بنفسك ، قال : ان يعلم ما أردت فقال له رجل من القوم وقد نظر الدماء تسيل على لحيته : أما ترى ما بك ، قال : والله لقد قتلت منكم اثنا عشر رجلاً سوى ما جرحت وما ألوم نفسي على الجهد ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني أبداً ، فقال شمر بن ذي الجوشن لابن سعد : أقتله ، قال : أنت جئت به فإن شئت فاقتله ، فأخذ شمر سيفه وسل ، فقال نافع : أما والله إن كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى الله بدمائنا فالحمد لله الذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه ، ثم قتله رضوان الله عليه ولعنه على قاتله ، وورد في الزيارة الناحية : السلام على نافع بن هلال الجملي المرادي . وهذه شرفية وقدسية ورفعة له حيث ارتقى الى شرف زيارة الامام عليه السلام اياه فهنيا له الجنة التي اعدت للمتقين
أنا الغلام اليمني الجملي (=) ديني على دين حسين و علي
إن أقتل اليوم فهذا أملي (=) و ذاك رأيي و ألاقي عملي
والحمد لله رب العالمين
دين: الدَّيّانُ: من أَسماء الله عز و جل، معناه الحكَم القاضي.
و سئل بعض السلف عن علي بن أَبي طالب، عليه السلام، فقال: كان دَيّانَ هذه الأُمة بعد نبيها أَي قاضيها و حاكمها.
و الدَّيَّانُ: القَهَّار، و منه قول ذي الإِصبع العَدْواني:
لاهِ ابنُ عَمِّك لاأَفضَلْتَ في حسَب فيناولاأَنتَ دَيَّاني فتَخْزُوني
أَي لست بقاهر لي فتَسوس أَمري.
و الدَّيّانُ: اللَّه عز و جل.
و الدَّيَّانُ: القَهَّارُ، و قيل: الحاكم و القاضي، و هو فَعَّال من دان الناسَ أي قهَرَهم على الطاعة.
يقال: دِنْتُهم فدانوا أَي قهَرْتهم فأَطاعوا، و منه شعر الأَعشى الحِرْمازيّ يخاطب سيدنا رسول الله، صلى الله عليه و سلم: يا سيِّدَ الناسِ و دَيَّانَ العَرَبْ
و في حديث أَبي طالب: قال له، عليه السلام: أُريد من قريش كلمةً تَدينُ لهم بها العرب أَي تطيعهم و تخضع لهم.
فاذاقيل حسين قيل الاسلام واذا قيل اسلام قيل حسين ) يفهم ذلك من عدة مجالات
المجال الاول-اذا اردت ان تصف بستانا فعليك ان تبدا بالوصف من
داخل البستان من اشجارها واثمارها ورياحينها وارواقها وظلالهاوضفاف
انهارهاومجاري وسواقيها وطينها وترابها مرة ومرة تبدا من خارج البستان
فمن هنا نبدا بالكلام حول الامام الحسين وجوهر نهضته المباركة من حامل لواء المعركة في جبهته
وهو العباس بن علي عليهما السلام حيث فسرلنا ان الحسين هو الدين عندما اخذ بارجوزته المعروفه
والله ان قطعتموايميني اني احامي ابد عن ديني
وعن امام صادق اليقين نجل النبي الصادق الامين
هنالك سؤال يجول في خاطري حول هذه الكلمات وهو اي دين العباس ع يحامي عنه في كربلاء
1-هل ان البيت الحرام قد تعرض الى خطر جوابه لا
2- ام ان المسجد النبوي الشريف تعرض الى التهديم ويراد بناء بيت لهو ولغو حوله جوابه لا
3-ام ان القرأن تعرض الى الاتلاف والتمزيق من قبل الامويين او غيرهم؟ جوابه لا
4- ام ان هنالك فئة ارتدت عنه التوحيد ويريد العباس محاربتهم خوفا من تفشي الانحراف جوابه
5- ام هنالك قيم تغيرت وقوانين حقة تبدلت وشرايع اندرست والشريعة والمشرع قد تعرضا الى القتل نعم هو ذلك الجواب الصحيح
فليس هنالك شيئ مقدس في كربلاء يريد العباس ع حمايته لاقران ولا مسجد ولاالبيت الحرام بل هنالك شريعة ومشرع ...هنالك شيئ اسمه الحسين بن علي عليهما السلام يريد الدفاع عنه وكان دين العباس ع في كربلاء هو الاسلام الحسيني المحمدي الخالد الرصين دين الحرية والمساوات دين الديمقراطية الذي ينهضوا الاحرار لاجلها
فلو خرج العباس عن طاعة الحسين ع في حينها لما كان له اعتبارا وقداسةلاعند الحسين ولاغيره اما لماذا كل هذا التفاني من العباس في الحسين عليه السلام فجوابه هو التزاما بتعاليم الدين الاسلامي ومبادئه الحقه المتمثلة في قضية الحسين وشخصيته وهذا التفاني يعود الى تفاني الاما م في الدين كما قال علية السلام
ان كان دين محمد لن يستقم الابقتلي يا سيوف خذيني
فنلاحض ان الامام ع يقول وهو اعلم منا بذلك ان دين محمد سوف
لن يستقم ولن يستمر ولن يسود ابدا الابقتلي فاذا كان ذلك فمرحبا بك يا سيوف الشر خذي
من اعضائي واشلائي قطعا لحماية الدين والقيم حتى يستقم نعم ان من يتفانى لدين الله بهذه الطريقة ْْْ سوف يجعل له الرحمن ودا(ان اللذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل له الحمن ودا) وسوف يريه نتائج عمله ومن يعمل (من يعمل مثقال درة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) فمن هنا يصح القول ان الدين الاسلامي بدون الحسين لايساوي فلسا واحدا واليه اشار الحديث
ان الاسلام محمدي الوجود حسيني البقاء فما فائدة شيئ وجد ومضىواندثر كا سلام الاندلس
والاندلسيين اللذين جيئ لهم بقوانين ومبادئ بعيدة عن الاسلام وهي مبادئ العباسيين ولذائذهم
وعلى ايه حال ان ما جاء به محمد ص ابقاه الحسين ع فلو لم يعرض الامام نفسه المباركة
الى القتل لاجل حماية الدين وتنبيه الخاملين وايقاض النائمين لما بقى الاسلام وذهب ادراج الرياح ولنا شواهد على ذلك ذكرناه اعلاه من انهيار بلاد الاندلس من يد المسلمين وعادت الى شركها لانها لن
تحصل على من يقول ان كان دين محمد لن يستقم في بلاد الاندلس الابقتلي ياسيوف خذيني
فالله سبحانه وتعالى قرن اسباب النجاح بالمسببات وكرم عزوجل المؤمنين بالودكما ذكر القران الكريم ذلك بالاية المباركة
( ان اللذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل له الحمن ودا)
اي عمل صالح افضل من الدفاع عن شرف الاسلام و العقيدة الاسلامية الوضاءة بل واي ايمان افضل من الايمان بالمبادئ والقيم القرانية وتعاليم الرسول الكريم والامر بالمعروف والنهي عن المنكر فالامام عمل في كربلاء بكل هذه المفاهيم عمل منقطع النضير لاجل الحق تعالى وخارج عن اي هوى وانى وما تاخر ولا تلكئ فانه ليس من عادته ان يتاخر عن الانتصار الى الحق اذن من الطبيعي من يفعل ذلك سيجعل له الرحمن ودا قبل ان يبدئ بتنفيذ المشروع وبعده فنلاحض ان الود
ظهرعلى اصحاب الامام الحسين واهل بيته واخوته وابناء عمومته كاسمى مايتخذه المحبين من ود ومن يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شر يره نعم ذلك الخيرالذي عمله الامام ع في كربلاء هو الانتصار لله ولدينه وشريعة نبية ص
اراه تعالى كل شيئ الجنة مضمونة له والنار موصودة لاعدائه لعنهم الله واهل بيته يذبون عنه والانصار يتسارعون الى الموت الذي ينتظرهم دفاعا عن الحسين واهدافه كاسمى واعز مايتسارع الحبيب الى حبيبه للوقوف جنبا الى جنب معه يتهافتون الىالموت تحت حرارة السيوف وسعير الرماح يتسارعون ايهم يبرزالاول الى ملاقات الاعداء وذلك هو الفوز العظيم فكله راه كاعظم خير في دار الدنيا وهم يحفون به في الاخرة كما اخبر رسول الله ص لفاطمة الزهراء ع فقالت: يا بنتاه، ذكرت ما يصيبه بعدي، وبعدك من الأذى والظلم، والغدر والبغي، وهو يومئذ في عصبة، كأنّهم نجوم السماء، يتهادون إلى القتل وكأنّي أنظر إلى معسكرهم وإلى موضع رحالهم وتربتهم اذن هم كنجوم السماء كما قال الله تعالى في كتابه الكريم في سورةالانعام وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97)
اما الذين لايعلمون وزنهم وقدرهم فهم كالانعام ولذلك تلاحظ خطاباتهم التاريخية التي حملها التاريخ كالمع شعارات تحمل في طياتها الطاعة والامتثال والتسليم والذب عن الامام ع هذا في انصاره اما في
اهل بيته واولاده فكان السجاد ع يبكي ليلا ونهارا على ابيه الحسين ع والباقر كذلك والصادق اما
الرضا ع فكان يبكيه وينصب له العزاء وكان يضرب بينه وبين النساء ستارا ويامر دعبل الخزاعي
لقراءة العزاء وسوف نتحدث عن ذلك بالتفصيل
اما اصحابه:فعن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الاهوازي ، عن النصر ، عن عاصم بن حميد ، عن الثمالي قال : قال علي بن الحسين عليه السلام : كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها ، فقال لاصحابه : هذا الليل فاتخذوه جنة فان القوم إنما يريدونني ، ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم وأنتم في حل وسعة ، فقالوا : والله لا يكون هذا أبدا فقال : إنكم تقتلون غدا كلكم ولا يفلت منكم رجل ، قالوا : الحمد لله الذي شرفنا بالقتل معك .
ثم دعا فقال لهم : ارفعوا رؤسكم وانظروا ، فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنة ، وهو يقول لهم : هذا منزلك يا فلان ، فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزلته من الجنة فاصحابه اللذين تيقنوا من الموت الذي لامفر منه احتفوا به وتجمعوا حوله يبايعونه فبعضهم يقول
لما أذن لهم في الانصراف أبوا و أقسموا بالله لا يخلونه أبدا و لا ينصرفون عنه قائلين أ نحن نخلي عنك و قد أحاط بك هذا العدو و بم نعتذر إلى الله في أداء حقك، والبعض الاخر يقول لا و الله لا يراني الله أبدا و أنا أفعل ذلك حتى أكسر في صدورهم رمحي و أضاربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي و لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة و لم أفارقك أو أموت معك و بعضهم يقول و الله لو علمت إني أقتل فيك ثم أحيا ثم أحرق حيا يفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك و بعضهم يقول و الله لوددت أني قتلت ثم نشرت ألف مرة و أن الله يدفع بذلك القتل عنك و عن أهل بيتك و بعضهم يقول أكلتني السباع حيا إن فارقتك
تلك المواقف التي يقف لها العظماء اجلالا وتقديسا ليستلهموا من عبقها ويقتبسوا من صمودها دروس الكرامة والاباءوالشرف الغيرةوالتضيحية
والله لتقف الامم ياجمعها بقاداتها وزعاماتهاوجنودها وفتيانها وفتياتهاونسائها اجلالا لياخذوا من ذلك الفيض وسناه منهاجا عظيما ودستورا قويما ليرسم لهم طريق المجد والحرية والرفاه فبالله انشد اصحاب الغيرة واولي الالباب والعظماء
كيف يقيمو ذلك الموقف المقدس وما هو الثمن له حيث تقوم عصبة من المؤمنين من
اصحابه عليه السلام يقفوا متاريسا لحمايته من سهام بني امية اللئيمة اثناء تاديته الصلاة فتركوا الصلاة ووقفوا امامه لحمايته فانهالت عليهم سهام الموت والعصبية والغجر ذلك لعلمهم الاكيد بان الامامة اقدس من الصلاة لانها اصل من اصول الدين والصلاة فرع من فروع الدين فالدفاع عن الاصل اوجب من الدفاع عن الفرع فما فائدة الفرع بعد انهيار الاصل اذ انه يكون كحامي اغصان شجرة بعد قطع جذورهاواصلها
اماوبنوا هاشم: قالوا بكل فخرعندما اذن لهم بالانصراف تلك الكلمات التي هم احق بقولها من غيرهم في يوم لاينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم
قالوا له لما أذن لهم بالانصراف: و لم نفعل ذلك (لنبقى) بعدك لا أرانا الله ذلك أبدا، و لما قال لبني عقيل : حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم ، اذهبوا فقد أذنت لكم، قالوا: سبحان الله!فما يقول الناس لنا، و ما نقول لهم إنا تركنا شيخنا و سيدنا و بني عمومتنا خير الأعمام و لم نرم معهم بسهم و لم نطعن معهم برمح و لم نضرب معهم بسيف و لا ندري ما صنعوا، لا و الله ما نفعل، و لكنا نفديك بأنفسنا و أحوالنا ]أموالنا[ و أهلينا و نقاتل معك حتى نرد موردك، فقبح الله العيش بعدك، فقتلوا جميعا بين يديه مقبلين غير مدبرين، و هو الذي كان يقول لهم، و قد حمي الوطيس و احمر البأس مبتهجا بأعمالهم: صبرا يا بني عمومتي صبرا يا أهل بيتي فو الله لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبد
والحر بن يزيد الرياحي: وفي يوم عاشوراء وبعد أن صف كل من الحسين (عليه السلام) وابن سعد جيشه للحرب، وبعد خطب سيد الشهداء وأصحابه أقبل الحر على ابن سعد قائلا: أصلحك الله أمقاتل أنت هذا الرجل؟!
فقال: إي والله قتالاً أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الايدي قال: فما لك في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضاً فقال: أما والله لو كان الأمر لي لفعلت ولكن أميرك قد أبىفأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفاً، ومعه قرة بن قيس الرياحي، فقال: يا قرة هل سقيت فرسك اليوم؟
قال: لا
قال: أما تريد أن تسقيه؟
قال: فظننت والله أنه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال، وكره أن أراه حين يصنع فخاف أن أرفعه عليه. فقلت: أنا منطلق فساسقيه.
قال: فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه، فوالله لو أطلعني على الذي يريد لخرجت معه فأخذ يدنو من الحسين قليلاً قليلاً
فقال له المهاجر بن أوس الرياحي: ما تريد يا بن يزيد؟ أتريد أن تحمل؟فسكت، وأخذه مثل العرواء (الرعدة من البرد والانتفاض) فقال له يا بن يزيد: إن أمرك لمريب، وما رأيت منك في موقف قط مثل شيء أراه الآن، ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة رجلاً ما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك؟!!!قال: إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار ووالله لا أختار على الجنة شيئاً ولو قطعت وحرقت ثم ضرب فرسه ولحق بالحسين (عليه السلام)
فلما دنا منهم قلب ترسه وطاطا راسه خجلا من الامام ع
وذكر السيد ابن طاووس رحمه الله: ثم ضرب فرسه قاصداً إلى الحسين (عليه السلام) ويده على رأسه وهو يقول: اللهم إليك تبت فتب عليّ فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد بنت نبيك. (اللهوف: 43).
فسلّم على الحسين وقال: جعلني الله فداك يا بن رسول الله، أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع، وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان والله الذي لا إله إلا هو ما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضت عليهم أبداً، ولا يبلغون منك هذه المنزلة، فقلت في نفسي: لا أبالي أن أصانع القوم في بعض أمرهم ولا يظنون أني خرجت من طاعتهم، وأما هم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم. ووالله إني لو ظننتم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك، وإني قد جئتك تائباً مما كان مني إلى ربي، ومواسياً لك بنفسي حتى أموت بين يديك، أفترى لي توبة؟
قال: نعم، يتوب الله عليك، ويغفر لك، فانزل
قال: أنا لك فارساً خير مني راجلاً، أقاتلهم على فرسي ساعة وإلى النزول يصير آخر أمري.
قال: فاصنع ما بدا لك. (إبصار العين: 144).
وأول ما قام به الحر عندما انتصر على النفس والشيطان وقوية الارادة في نفسه وجاء إلى معسكر الحسين (عليه السلام) هو خطبته في أهل الكوفة قائلاً: يا أهل الكوفة لأمّكم الهبل والعبر، إذ دعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتموه، وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه. أمسكتم بنفسه، وأخذتم بكظمه، واحتطم به من كل جانب، فمنعتموه التوجه في بلاد الله العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته، وأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعاً، ولا يدفع ضراً وحلأتموه ونساءه وصبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه، وها هم قد صرعهم العطش، بئسما خلفتم محمداً في ذريته، لا سقاكم الله يوم الظمأ إن لم تتوبوا وتنزعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه.
فحملت عليه رجالة ترميه بالنبل، فأقبل حتى وقف أمام الحسين (تاريخ الطبري: 6: 245)
انى انا الحر و ماوى الضيف اضرب فى اعناقكم بالسيف
عن خير من حل بارض الخيف
(إبصار العين: 145).وروى أبو مخنف: أن يزيد بن سفيان الثغري من بني الحرث بن تميم كان قال: أما والله لو رأيت الحر حين خرج لأتبعته السنان، قال: فبينا الناس يتجاولون ويقتتلون، والحر بن يزيد يحمل على القوم مقدماً ويتمثل بقول عنترة:
ما زلت أرميهم بثغرة نحره***ولبانه حتى تسربل بالدم
وإن فرسه لمضروب على أذنيه وحاجبيه وإن دماءه لتسيل فقال الحصين بن نمير التميمي ليزيد بن سفيان: هذا الحر الذي كنت تتمنى قتله. قال: نعم، وخرج إليه فقال له هل لك يا حر في المبارزة؟قال: نعم قد شئت، فبرز له.
قال الحصين: وكنت أنظر إليه فوالله لكأن نفسه كانت في يد الحر، خرج إليه فما لبث أن قتله.
وروى أبو مخنف عن أيوب بن مشرح الخيواني أنه كان يقول: جال الحر على فرسه فرميته بسهم فحشاته فرسه، فما لبث أن رعد الفرس واضطرب وكبا، فوثب عنه الحر كأنه ليث، والسيف في يده وهو يقول:
أشجع من ذي لبد هزبر
أن تعقروا بي فأنا ابن الحر
(إبصار العين: 145).
قال الشيخ كاشف الغطاء (رحمه الله):
وبقي الحر يدير رحى الحرب وحده، ويحصد الرؤوس، ويخمد النفوس، حتى قتل في حملته الأخيرة ثمانين فارساً من أبطالهم، فضج العسكر، وصعب عليهم أمره، فنادى ابن سعد بالرماة والنبالة فأحدقوا به من كل جانب حتى صار درعه كالقنفذ، هنالك اتقدت نار الغيرة في كانون فؤاده، ووقف وقفة المستميت فنزل عن فرسه وعقرها لأنها لم تستطع الاقتحام من كثرة السهام، وأخذ يكر عليهم راجلاً إلى أن سقط على الأرض وبه رمق، فكر عليه أصحاب الحسين (عليه السلام)، واحتملوه حتى ألقوه بين يدي الحسين (عليه السلام)، فجعل الحسين يمسح الدم والتراب عن وجهه ويقول: ما أخطأت أمك إذ سمتك حرا، أنت الحر في الدنيا والحر في الآخرة؛ ثم استعبر (عليه السلام). (مقتل الحسين ص40
وروى الشيخ الصدوق مصرع الحر (رضوان الله عليه) وقال: فأتاه الحسين (عليه السلام) ودمه يشخب فقال: بخ بخ يا حر، أنت حر كما سميت في الدنيا والآخرة، ثم أنشأ الحسين (عليه السلام) يقول
صبور عند مختلف الرماح
فجـــاد بنفسه عند الصباح
لنعم الحر حر بنــــي رياح
ونعم الحر إذ فادى حسيناً
وسنعرض اراء مجموعة من انصار الامام الحسين حول الصراع الدائر بين الخير والشر في معركةالكرامة والاباء: وهذا زهير بن القين عندما سمع نداء الامام الحسين واومره بالانسحاب والرجوع كل الى وطنه ومحل انطلاقه وكان ذلك بمثابة امتحان وضعوا انفسهم فيه فقال فيما قال :
1- وزهير بن القين(قال: والله لودت إني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أقتل هكذا ألف مرة وأن الله عز وجل يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك (الإرشاد: 231)
2-فبلغ عابس أقصى غايةالانتصار المعنوي والولاء المتلاطم حتى أنه قال للامام للحسين (عليه السلام): أما والله ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعز عليّ ولا أحب إليّ منك)
وهذه هي اعلى درجات البغلةوالكمال عنده اليه علية السلام
يقول الربيع الهمداني وهو عدوا لدود لعابس : لما رايت عابسا مقبلا عرفته وكنت قد شاهدته بالمغازي والحروب وكان اشجع الناس :فصحت ايها الناس هذا اسد الاسود هذا ابن ابي شبيب الشاكري لايخرجن احدا اليه فابتعدوا عنه وراح متبخترا سخرا منهم محتقرا اياهم مستهينا بهم فرمى المغفر والقى الدرع :فقيل له اجننت باعابس؟ قال
حب الحسين اجنني
3-مسلم بن عوسجة (لما أذن لهم بالانصراف: أما والله لو قد علمت أني أقتل ثم أحيا ثم أحرق ثم أحيا ثم أذرى، ثم يفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك، وكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً ) فراح مسلم يضرب بسيفة اعناق الخارجين عن ولاية الله ورسوله واهل بيته حتى قع على وجه الثرى قتيلا وبه رمق من الحياة فسارع الامام الحسين وحبيب اليه فقال له حبيب عز علي مصرعك يامسلم ابشر بالجنة فقال له مسلم قولا ضعيفا بشرك الله باذنه وكانت وصية العظماء الى بعضهم فما اوصاه باهله وماله وولده فقال له حبيب : لولا اني اعلم اني في اثرك لاحق بك من ساعتي هذه لاحببت ان توصيني بكل ما اهمك حتى احفظك في كل ذلك بما ات اهل له في قرابة والدين
فقال له مسلم :بل اوصيك بهذا رحمك الله –واشار بيده الى الامام ففارقت روحه الطاهرة الحياة
فقال حبيب افعل ورب الكعبة فما كان باسرع من ان استشهد بين يديه الامام الحسين
4-حبيب ابن مظاهر الاسدي
هو ذلك الفذ الذي كان صحابيا لرسول الله وكان ممن سمع حديثه وليس هو الوحيد في جيش الحسين من اصحاب الرسول صلكن هالك غيره وهو ايضا من أصحاب الإمام علي بن أبي طالب، وكان من شرطة الخميس. جعله الحسين على ميسرة أصحابه عند التعبئة للقتال. تقدم أنه بذل محاولة لاستقدام أنصار من بني أسد، وحال الجيش الأموي دون وصولهم إلى معسكر الحسين. وهو أحد الزعماء الكوفيين الذين كتبوا إلى الحسين كان ذا قدر وشان عند الامام الحسين فلما قتل حبيب بن مظاهر هدّ مقتله الامام الحسين، وقال عند ذلك: أحتسب نفسي وحماة أصحابي).كان شخصية بارزة في مجتمع الكوفة حيث لعب دورا مهما في نصرة الحق واهله وخصوصا هو ذو شبية عمريفوق الثمانين عاما ومن الطبيعي يؤثر باهل جلدته واصحابه فنلاحظة كانت كلمته مؤثرة بمسلم بن عوسجة الذي كان يبحث عن خضاب للحيته في الكوفة وكان يطلب نوعية جيدة فاتفق ان صادفه حبيب ابن مظاهر الاسدي فقال له على اي شيئ تبحث يامسلم فقال على خضاب جيد لي فقال له واي خضاب اجود من الخضاب بالدم مع الامام الحسين عليه السلام في كربلاء فقص له الموضوع فالتحق بركب الشرف والتضحية والاباء لما استشهد مسلم ابن عوسجة قبل ان تقارق روحه الدنيااوصى حبيب ان لايترك الامام حتى يقتل دونه فقال له افعل ورب الكعبة
4-جون مولى أبي در الغفاري:اشتراه الإمام أمير المؤمنين ووهبه لأبي ذر الغفاري، ثم رجع إلى الامامين الحسن والحسين عليهما السلام بعد وفاة أبي ذر الغفاري فكان مع الحسن ثم مع الحسين . فلما نشب القتال يوم الطف وقف أمام الحسين يستأذنه في القتال. فقال له الإمام الحسين يا جون انت في إذن مني فانما تبعتنا طلباً للعافية فلا تبتل بطريقنا، فوقع جون على قدمي أبي عبد الله يقبلهما ويقول: يا ابن رسول الله أنا في الرخاء الحس قصاعكم وفي الشدّة اخذلكم، والله أن ريحي لنتن، وأن حسبي للئيم، ولوني لاسود، فتنفس عليّ بالجنّة ليطيب ريحي ويشرف حسبي، ويبيّض لوني لا والله لا افارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم، فاذن له الحسين فحمل على القوم وهو يقول:
كيف يرى الكفار ضرب الاسود بالسيف ضربا عن بني محمد
اذب عنهم باللسان و اليد أرجو به الجنة يوم المورد
فقتل خمساً وعشرين ثم تعطفوا عليه فقتلوه، فوقف عليه الحسين وقال: اللهم بيّض وجهه وطيّب ريحه، واحشره مع الابرار، وعرّف بينه وبين محمد وآل محمد، وروي عن الباقر عليه السلام , عن علي بن الحسين عليه السلام أن بني اسد الذين حضروا بعد المعركة ليدفنوا الشهداء، وجدوا جوناً بعد أيام تفوح منه رائحة المسك وهذه اعلى درجات الواصلين حيث حصل على درجة عظمى وهي استجابة الامام دعاءه ونوال ما اراده من بياض الوجه وطيب الرائحة وشرف النسب كما تشرف زيارة الامام علية السلام اياه حيث قال السلام على جون مولى ابي ذر الغفاري وهذه الدرجة نالها ببذل نفسه الى سيد الشهداء عليه السلام وذلك الشرف كل الشرف وفي الغرف نعم تشرف بطيب الانتساب الى سيد الشهداء الامام الحسين ع واي نسب اشرف من شرف الانتساب الى شجرة النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة كذاك الذي جعل من الامام الحسين اميرا له لينال لمراتب العليا في الدنيا والاخرة
5-وهو غلام تركي (اسمه اسلم)وكان قارئ للقران وعارفا بالعربية فعندما اذن له الامام الحسين ع خرج بارجوزته يقول:
اميري حسين ونعم الامير سرور فؤادي البشير النذير
علي وفاطمة والــداه فهل تعلمون له من نضير
فقتل ومات شهيدا وهذا موقف الابطال
6-أم وهب بنت عبد:
سيدة من النمر بن قاسط. زوجة عبد الله بن عمير الكلبي، من بني عليم. أخبر زوجته أم وهب بعزمه على الذهاب إلى الامام الحسين، فقالت له: (أصبت أصاب الله بك أرشد أمورك، افعل وأخرجني معك) فخرج بهاليلاً حتى أتى حسيناً، فأقام معه.ولما شارك زوجها في القتال وقتل رجلين من جند عمر بن سعد (أخذت أم وهب امرأته عموداً، ثم أقبلت نحو زوجها تقول له: (فداك أبي وأمي، قاتل دون الطيبين ذرية محمد). فأقبل إليهايردها نحو النساء، فأخذت تجاذب ثوبه، ثم قالت: (إني لن أدعك دون أن أموت معك). فناداها حسين، فقال:(جزيتم من أهل بيت خيراً، ارجعي رحمك الله إلى النساء فأجلسي معهن، فإنه ليس على النساء قتال، فانصرفت إليهن).
وخرجت إلى زوجها بعد أن استشهد حتى جلست عند رأسه تمسح عنه التراب وتقول: (هنيئاً لك الجنة). فقال شمر بن ذي الجوشن لغلام يسمى رستم: (أضرب رأسها بالعمود)، فضرب رأسها فشندخه، فماتت مكانها) (الطبري: ج 5 ص 429 )
فتى عمره احدى عشرة سنة :
وفي جيش الحسين (ع ) فتى عمره احدى عشرة سنة قتل ابوه في المعركة يستاذن الحسين للقتال فـابى ان ياذن له وقال : هذا قتل ابوه , ولعل امه تكره ذلك فقال : ان امي امرتني , فلما قتل رمي براسه
الـى عـسكر الحسين (ع ) فاخذته امه ومسحت الدم عنه وضربت به رجلا قريبا منها وعادت الى المخيم فاخذت عمودا وتقدمت الى جيش العدى وهي تقول :.
انا عجوز سيدي ضعيفة
خاوية بالية نحيفة
اضربكم بضربة عنيفة
دون بني فاطمة الشريفة
فامر الحسين (ع ) بردها
فمضت تضرب بالعمود جفاة الكوفة وحفاتها من ابناء البغايا فعمدوا عليها وقتلوها
حقا ان موقف التضحية عجيب صعب علينا ولكنه اسهل مايكون على الذين باعوا الدنيا وتوفقوا للشرف الاعلى ولكن الاعجب منه هو من يقدم على قتل امرأة عجوز والذي يوضح مستوى الثقافةوالنضوج الفكري لدى القوم على قرب الفترة لرسول الله واصحابه وقراء القران ممن كانوا مع الامام عليه السلام
7-نافع بن هلال الجملي : حمل على القوم وهو يرتجز و يقول
أنا على دين علي ابن هلال الجملي
اضربكم بمنصلي تحت عجاج القسطل ( 1 ) مقتل الخوارزمي ج2 ص14
فلم يزل يرميهم حتى فنيت سهامه ، ثم ضرب إلى قائم سيفه فاستله ، وحمل وهو يقول :
أنا الغلام اليمني الجملي ديني على دين حسين وعلي
ان أقتل اليوم فهذا أملي وذاك رأيي وألاقي عملي
فقتل ثلاثة عشر رجلا . . . ( 1 ) مقتل الخوارزمي ج2 ص20
قال الطبري : خرج إليه رجل يقال له مزاحم بن حريث فقال : انا على دين عثمان ، فقال له : أنت على دين شيطان ! ثم حمل عليه فقتله ، فصاح عمرو بن الحجاج بالناس : يا حمقى ! أتدرون من تقاتلون ؟ فرسان المصر ، قوما مستميتين . لا يبرزن لهم منكم احد ! فإنهم قليل ، وقل ما يبقون ، والله لو لم ترموهم الا بالحجارة لقتلتموهم .
فقال اللعين عمر بن سعد : صدقت ، الرأي ما رأيت . وأرسل إلى الناس يعزم عليهم الا يبارز رجل منكم رجلا منهم وذلك لجبنهم وضعفهم وانهزامهم الداخلي والنفسي مما احدث في صفوفهم الهزيمة والانهيار لولا تلافيهم الموقف واخذوا يهجمون الى كل مقاتل فذ مجموعة من الاوباش البغاة الذين لايملكون رحمة في قلوبهم .
ثم دنا عمرو بن الحجاج من أصحاب الحسين يقول يا أهل الكوفة ألزموا طاعتكم وجماعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الإمام ، فقال له الحسين يا عمرو بن الحجاج اعلي تحرض الناس ؟ ! انحن مرقنا ، وانتم ثبتم عليه ؟ ! أما والله لتعلمن لو قد فبضت أرواحكم ومتم على أعمالكم ، اينا مرق من الدين ! ومن هو أولى بصلي النار!وقال الطبري : فقتل اثني عشر من أصحاب عمر بن سعد سوى من جرح . قال : فضرب حتى كسرت عضداه وأخذ أسيرا وعلى رواية اخرى انه قد قتل
ثمانين رجل حتى كسرت عضداه وأخذ أسيراً فأمسكه شمر بن ذي الجوشن ومعه أصحابه يسقون نافعاً حتى أتى به عمر بن سعد وقال : ويحك يا نافع ما حملك على ما صنعت بنفسك ، قال : ان يعلم ما أردت فقال له رجل من القوم وقد نظر الدماء تسيل على لحيته : أما ترى ما بك ، قال : والله لقد قتلت منكم اثنا عشر رجلاً سوى ما جرحت وما ألوم نفسي على الجهد ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني أبداً ، فقال شمر بن ذي الجوشن لابن سعد : أقتله ، قال : أنت جئت به فإن شئت فاقتله ، فأخذ شمر سيفه وسل ، فقال نافع : أما والله إن كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى الله بدمائنا فالحمد لله الذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه ، ثم قتله رضوان الله عليه ولعنه على قاتله ، وورد في الزيارة الناحية : السلام على نافع بن هلال الجملي المرادي . وهذه شرفية وقدسية ورفعة له حيث ارتقى الى شرف زيارة الامام عليه السلام اياه فهنيا له الجنة التي اعدت للمتقين
أنا الغلام اليمني الجملي (=) ديني على دين حسين و علي
إن أقتل اليوم فهذا أملي (=) و ذاك رأيي و ألاقي عملي
والحمد لله رب العالمين